مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مرجعية الدولة الدينية

مرجعية الدولة الدينية

تاريخ النشر: 2021-02-20 | 12:14

حازم القواسمي
حازم القواسمي

لقد كبرنا في الدول العربية ونحن نعاني من رجال الدين المقربين من السلاطين، الذين يفتون لصالح السلطان وليس لصالح المواطن الغلبان.

وفي الديانات الثلاث، هناك رجال دين يفسرون الديانات لصالحهم ولمصلحتهم المادية.

فرجال الدين المسيحي والقساوسة فعلوا المستحيل في العصور الوسطى من أجل السيطرة على الدولة والتحكم بحياة الناس وسرقة أموالهم.

أما الأحزاب الدينية الإسلامية التي تدعو اليوم إلى قيام الدولة الإسلامية، فإن أغلبها تستخدم الدين من أجل الوصول للحكم والمال والجاه والسلطان. ولا تختلف طموحات رجال الدين اليهودي عن نظراؤهم في الديانتين المسيحية والإسلامية في العمل في السياسة والسعي من أجل الحكم والمال.

وقد نجح رجال الدين في حقب مختلفة في التاريخ والحاضر بإقناع الناس من مختلف الديانات أن الدين والسياسة مرتبطان ارتباطا عضويا ببعضهما، وأن السياسة لا تنفصل عن الدين وأنّ كلاهما يحملان نفس المضمون الذي يرتكز على رعاية شؤون الأمة.

إن مرجعية الدولة الدينية، سواء كانت المسيحية أو اليهودية أو الإسلامية، هي الكتب الدينة الثلاث؛ الإنجيل والقرآن والتوراة. وبينما ضعف استخدام الإنجيل في الغرب المسيحي كحجة لرجال الدين للانقضاض على الحكم، إلا أنه ما زال موجودا في مكان ما في هيكل الدولة ذات الأغلبية المسيحية.

فعلى سبيل المثال، لا يمكن لرئيس الولايات المتحدة أن يبدأ عمله بعد انتخابه قبل أن يقسم على الإنجيل ويضع يده اليسرى عليه. ويستخدم رجال الدين اليهودي التوراة بشكل قوي في الدولة الصهيونية اليهودية، ويصدرون الفتاوي الدينية التي توجه شؤون الدولة الداخلية وفي إقامة المستعمرات الاستيطانية في القدس والضفة الغربية.

أما الأحزاب الإسلامية فقد استخدمت تفسيراتها للقرآن من أجل تبرير سعيها للعمل في السياسة، وتعتبر القرآن مرجعية للدولة الإسلامية التي تسعى لإقامتها. هكذا فعلت حديثا حركة داعش حين استولت على الحكم في العراق والشام، وهذا ما تسعى لفعله جميع الحركات الإسلامية مثل حركة الإخوان المسلمين وحزب التحرير الإسلامي والحركات السلفية والجهادية.

ومعنى أن تكون الكتب الدينية مرجعية الدول، أن رجال الدين هم الذي سيحكمون تلك الدول، بحجة أنهم هم الوحيدون القادرون على تفسير تلك الكتب. وبذلك هم الوحيدون القادرون على إخبار الناس بما يريده الإله الذي أنزل الكتب الدينية على رسله. وأي شخص يجرؤ على انتقاد طريقتهم، يشيطنوه ويكفروه ويخرجوه من الملّة. ولهذا، يعتبر رجال الدين، من الديانات الثلاث، أنّ كل من يدعو إلى فصل الدين عن الدولة عدو لهم ولمصالحهم. وأن العلمانية هي العدو الأول للمتدينين وتحديدا لرجال الدين لأنها تقطع كل فرصة لهم للتدخل في السياسة والوصول للحكم.

وبينما تعتبر كل من إيران والسعودية القرآن المرجعية الأولى للتشريع والحكم، يختلف كل منهما في طريقة فهم نصوص القرآن وكيفية انعكاس تلك النصوص على الحكم والدولة. وتعتبر الدول العربية أنّ القرآن هو المصدر الرئيسي للتشريع، إلا أنها تختلف عن السعودية كونها لا تقدم نفسها على أنها دول إسلامية، ولأنها أقرب لأن تكون دول علمانية بالرغم من أنها ليست علمانية تماما لأنها تستخدم الدين متى تشاء في الحكم من أجل تثبيت حكمها.

إن غياب الديمقراطية عن العالم العربي، وعدم وجود قيادة منتخبة من شعوبها، جعل هذه المنطقة من العالم وشعوبها تتخبط في طريقة الحكم وفي علاقة الحاكم بالمحكوم وفي اختيار نظام الحكم. فلا الحكم ديمقراطيا، ولا هو علمانيا، ولا حتى دينيا، بل هو خليط مشوه بين الدكتاتورية وخلط الدين بالسياسة. وبذلك، لا عجب أنّ دستور أي دولة من الدول العربية يعكس التخبط الناتج عن نظام الحكم المشوه فيها، وكون مرجعية الحكم فيها غير واضحة تماما.

بل يتجلى هذا تماما بوضوح كون الديانات تقوم على المعجزات والغيبيات، بينما المفروض في نظام الحكم في أي دولة أن يعالج الشؤون الحياتية للناس بعيداً عن الغيبيات. ولهذا من الطبيعي أن تكون الكتب الدينية مرجعية لأتباعهم من الديانات الثلاثة في الشؤون الدينية، لكن من الطبيعي أيضاً أن يكون الدستور الوضعي الذي يتفق عليه الناس، وليس الكتب الدينية، مرجعية الدولة في إدارة شؤون اليومية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط