مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مرثية الحبر..الذي نزف عبثا..!

مرثية الحبر..الذي نزف عبثا..!

تاريخ النشر: 2026-05-16 | 10:57

–"إن دور الكاتب لا يخلو من المهام الصعبة.ولا يستطيع أن يضع نفسه اليوم في خدمة أولئك الذين يصنعون التاريخ،فهو في خدمة أولئك الذين يعانون من التاريخ." (ألبير كامو )

-أنكتبُ لأنفسنا أم للآخرين؟ أندافعُ بكتاباتنا عن بؤسِ العالم وبؤس الوطن أم أنَّ الأمر برمته لا يعدو كونه تسريبات لمعركة النفس الداخلية؟ (الكاتب)

ما كنت أن أكتب طيلة أربعة عقود ونيف من المعاناة لو كنت أعرف أن التفاهة ستتفوق على الإبداع.

هذه الجملة ليست اعترافا عابرا،بل هي مرثية لروح ظلت تؤمن،طوال أربعين عاما،بأن الحرف القادم من رحم الألم سيصنع فرقا،وأن الصدق في التعبير سينحت مكانه في جدار الزمن الصلب. 

لقد كنت أعتقد أني أبني صرحا من المعنى،بينما كان العالم من حولي يهدم كل يوم ألف نافذة تطل على الجمال.

 لم أكن أكتب بدافع الشهرة أو المال،بل لأني ظننت أن هناك من ينتظر الكلمة الحقيقية كما ينتظر المسافر الماء في عمق الصحراء.!

لكن التفاهة،تلك السيدة المتوجة بتيجان الغباء الجماعي،لم تنتصر فقط،بل أقامت مهرجانات صاخبة على أنقاض الإبداع..انتصرت بكثرة أتباعها،بسهولة رسائلها،بضحكاتها المصطنعة التي تملأ القاعات،بينما يظل المبدع الحقيقي وحيدا في زاويته،يمسح غبار السنين عن مخطوطاته.ويجتر مواجع بحجم هذا الوطن..!

كم من الليالي أحرقتها على مذبح الكلمات؟ كم من العلاقات ضحيت بها؟ كم من الصحة والعمر والراحة وهبتها لأكتب فصلا واحدا يليق بمعاناتي؟!  ثم يأتي اليوم الذي أكتشف فيه أن غلافا براقا لفيديو تافه على الإنترنت حصد من المشاهدات أكثر مما حصدت من قراء طوال عمري.!

إنها مأساة العقل في زمن الاستسهال.وليس الألم في أن التفاهة موجودة،بل في أنها أصبحت المعيار،وهي التي تفترس الإبداع وتقدمه كذبا على منصات التتويج.وليس أفدح من أن يرى المبدع نفسه مضطرا لأن يسأل: هل كان كل هذا العذاب عبثا؟!

ها أنا أقف الآن على حافة الأربعين عاما التي أمضيتها أسطر الحروف بدمعي قبل مدادي، لأكتشف أن النهر الذي بنيت عليه كوخي الصغير قد تحول إلى مستنقع تتراقص على سطحه حشرات التفاهة.وليس المؤلم أنني خسرت المعركة،بل أنني لم أكن أعرف أن المعركة نفسها كانت معدومة الجدوى.فكم من المرات جلست في غرفتي المظلمة،أسمع نبض الساعة يعد دقات عمري المسروق،وأنا أعتقد أن كل كلمة أكتبها هي رصاصة موجهة إلى صدر العبث.لكن الرصاصات كانت من ورق،والعدو كان يضحك من على منصات التواصل،عاريا صدره الممتلئ بالفراغ، متحديا إياي أن أحدث فيه جرحا..

 والآن،بعد أن كبرت يداي وتجعد وجهي أمام المرآة،أدرك أن التفاهة لم تتفوق على الإبداع فقط،بل قامت بتجريده من ملابسه،وألبسته ثيابها الرخيصة،وأرسلته إلى السوق ليتسول.!

 يا له من مشهد لا يطاق: الجمال يتسول عند باب القبح.!

وتستمر التفاهة..في العبث على أنقاض صروح الإبداع..!

لكن..بينما أطوي هذه المرثية،أمسح بيدي على جرح الحبر الذي نزف عبثا،وأكتشف أن هذا العبث نفسه هو ما صنع مني إنسانا.فالتفاهة قد تملأ القاعات،وقد تزيّن واجهات المجد الزائف،لكنها لا تستطيع أن تلد روحا واحدة رأت الجميل عاريا فلم تخجل.

 لقد خسرت المعركة؟ ربما.لكنني لم أخسر حساسيتي التي جعلتني أبكي أمام قصيدة،أو أقف مذهولا أمام غروب شمس.فالتفاهة تنتصر في العدد،ولكن الإبداع ينتصر في الخلود.ولو عاد بي الزمن أربعين عاما،لكتبت مجددا،ليس لأنني أنتظر النصر،بل لأن الكتابة وحدها كانت من يمسح دمعتي حين لا أحد يرى. 

إنها ليست مأساة العقل في زمن الاستسهال،بل هي كرامة العقل أن يظل يكتب رغم كل شيء. فلتسقط التفاهة في مهرجاناتها الصاخبة،ولنبق نحن-القلة-نشعل شموعا خافتة لا تُطفأ،لأن الظلام مهما اتسع،جرح الضوء فيه لا يلتئم.

وفي الأخير،ستمضي التفاهة كما يمضي الضباب عند أول ضوء،وستبقى كلمة صادقة واحدة،حتى لو طواها النسيان،تنبض في صمت الوجود،كأنها دعاء لا يُرد..

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط