مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مرة أخرى... بقاء الحال من المحال!

مرة أخرى... بقاء الحال من المحال!

تاريخ النشر: 2021-12-14 | 05:53

جمال زقوت
جمال زقوت

الأزمة الوطنية التي تتمظهر بأشكال مختلفة من التفكك، الذي بات يمسّ وحدة النسيج الاجتماعي؛ جوهرها غياب المشروع الوطني الجامع، والإصرار على محاولات تغييب الديمقراطية والتعددية، واستمرار سياسة إقصاء كل من له رأي آخر، الأمر الذي بدأ يفعل فعله في تغييب المؤسسة والبنية الوطنية الجامعة، التي سبق وجعلتها منظمة التحرير الفلسطينية الخيمة التي تضم الجميع، بل والائتلاف الجبهوي العريض الذي تنضوي في إطاره كافة فئات وقوى الشعب الفلسطيني، بما في ذلك القيادات الوطنية المستقلة عن الفصائل، لكنها في معظم الأحيان أكثر انتماءًا لفلسطين من قادة الفصائل أنفسهم. كما أن مفهوم القيادة والتمثيل تَكرَّس في الوعي الوطني العام، ليس فقط بالائتلاف الجبهوي العريض بصورة مجردة، بقدر ما تجسد بالدور الكفاحي الذي لعبته مكونات هذا الائتلاف مجتمعة، وكل منها على حدة، في الدفاع عن المصالح اليومية والأساسية للناس، وفي مقدمتها رفض ومقاومة الاحتلال.

ما يجري اليوم في فلسطين وفي تجمعات بلدان اللجوء والشتات، غير مسبوق، بما في ذلك مقارنة مع مرحلة شتات ما بعد النكبة، التي سرعان ما رد عليها الفلسطينيون بمحاولات توحيد شتاتهم وتجمعاتهم لرفض النكبة ومقاومة تداعياتها. فما تواجهه الحالة الفلسطينية من تفكك يصل حد الانهيار. نعم، إنه الانهيار بالمعنى الحقيقي للكلمة، فالانهيار الجاري بدأ فعليًا بتخلي القوى المهيمنة على المشهد العام عن دورها المفترض أساسًا كقيادة تمثل الشعب بالدفاع عن مصالحه المباشرة والوطنية، وانجرافها في استعصاء منزلقات الانقسام بهدف "الفوز" الفئوي في الصراع الداخلي على التمثيل، الذي يؤمّن لهذه الأطراف المنقسمة مصالحها الشخصية والفئوية، وفي كثير من الأحيان على حساب المصالح الوطنية والعقد الاجتماعي الذي بات يتآكل. ذلك كله هو الذي يفسر مظاهر الفلتان والعنف المجتمعي الناجم عن تغييب الشعور بالعدالة وتهميش السلطة القضائية، التي باتت "ديوانًا سلطويًا" لتفصيل حاجات الحكم، وليس أداة العدل لمنع تغوّله على حقوق المواطنين.

المال والسلطة مقابل الأمن

ما سبق وكرسته "اسرائيل نتنياهو" في جذب وتوفير المال لحكم حماس لتكريس انقسامها عبر الوسيط القطري، يتوسع اليوم، ويتحول لاستراتيجية، للأسف باتت مقبولة من طرفي الانقسام، في معادلة المال مقابل الحفاظ على انقسام يتيح لطرفيه الهيمنة على سلطة كل منهما لحماية الأمن الاسرائيلي.

الحريق الذي يمتد لطاقة الناس على الاحتمال، ويقوض يوميًا من قدرتهم على الصمود والبقاء في مواجهة المشروع الاستيطاني، الذي لن يكتفي في النهاية سوى بتغييب الفلسطيني، وليس فقط حقوقه الوطنية. هذا الحريق يأتي بفعل هيمنة مفهوم السلطة لمجرد حماية المصالح الفئوية للمهيمنين عليها، على حساب المصالح العامة والوطنية، التي تتذرر بفعل غياب الشعور العام بوجود أي قيادة تمثل الناس وتدافع عن مصالحها. هذا الأمر تفسره وتؤكده نتائج "الانتخابات المحلية المجتزأة" في بعض بلدات وقرى الضفة المحتلة، ورفض مجرد إجراء أي انتخابات في قطاع غزة.

الشعب الفلسطيني الذي اجترح المعجزات على مدار قرن من الصراع الدامي واليومي، في مواجهة مخططات ومؤامرات تصفية حقوقه، لن يستسلم. ببساطة، لأنه يدرك تمامًا أن وجوده واستمرار حياته وبقائه في هذه البلاد هو المستهدف. ومن المستحيل أن يقبل آجلًا أم عاجلًا ببقاء هذا الحال كما هو عليه. وهو يدرك من تجربته الغنية أن إمكانية النهوض الشعبي من كبوته منذ انطلاق الثورة الفلسطينية، مرورًا بالجبهة الوطنية والانتفاضة الكبرى وغيرها من الانتفاضات على مدار عقود، كانت رافعته الأساسية الوحدة الوطنية التي تحمي التعددية وتحتكم للديمقراطية، الأمر الذي يجري النكوص عنه راهنًا.

لست متأكدًا اذا كان هناك متسعًا للرئيس عباس من المبادرة الفورية لمعالجة تداعيات الانهيار، وهي خطوات معلومة، جوهرها وضع الجميع أمام مسؤولياتهم للعمل الجاد لاستعادة الوحدة والديمقراطية واحترام التعددية، التي تعيد للمواطن مكانته وحاجته الماسّة للحكم الرشيد القادر على توفير مقومات الصمود، باعتبارها الأولوية المركزية لأي نظام سياسي جدي في المرحلة الراهنة. ولكنني على ثقة بقدرة الشعب على بلورة جبهة إنقاذ وطني تعيد نضاله الطويل والمعقد لمساره الأساسي من أجل حرية الوطن والعدالة والديمقراطية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط