مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مراهنة واشنطن على الاتصالات السرية

مراهنة واشنطن على الاتصالات السرية

تاريخ النشر: 2020-01-30 | 08:23

ماهر أبو طير
ماهر أبو طير

عبر الفلسطينيون عن رفضهم على المستوى الرسمي والشعبي، لخطة السلام الأميركية، وهذا الموقف متوقع مسبقا، وتمت بلورته رسميا وبشكل علني.

غير أن واشنطن في الوقت ذاته ووفقا لمعلومات مؤكدة تسعى عبر وسطاء إلى الضغط على الجانب الفلسطيني من أجل تليين موقفه، وتخفيف حدة الرفض عبر مبادرة قد يعلنها طرف ثالث، لاحقا، من أجل انطلاق مفاوضات جديدة بين الفلسطينيين والإسرائيليين، في سياقات تحسين بعض شروط صفقة القرن، خصوصا، في الهوامش والتفاصيل التي قد يقبل الإسرائيليون تغييرها، وهي هوامش وتفاصيل لن تغير على أية حال من جوهر هذه الصفقة الخاسرة.

وفقا لمصادر سياسية وأزنة ومطلعة فان واشنطن وضعت مسبقا كل سيناريوهات رد الفعل الفلسطيني، وكانت تتمنى لو أعلن الفلسطينيون منذ اللحظة الأولى، صيغة وسطى، عبر رفضهم للخطة بنسختها الحالية، مع سياق متزامن بالتفاوض حولها، وإعادة النقاش بشأن بعض التفاصيل، لكن هذا لم يحدث خصوصا أن الخطة تنازلت عن حق العودة، وقفزت عن حق الفلسطينيين في القدس الشرقية عاصمة لهم، إضافة الى تقطيع أوصال الضفة الغربية بهذه الطريقة، وغير ذلك من ملفات لا يمكن تجاوزها، وليس من حق أي طرف تجاوزها أساسا.

الأميركيون قدموا هدية لإسرائيل ولرئيس الحكومة الإسرائيلية الذي سيتمكن الآن من ضم غور الأردن في الجانب الفلسطيني بكل بساطة، إضافة إلى تكريس القدس عاصمة لإسرائيل، وهم من حيث المبدأ حققوا غاية كبرى بهذه الطريقة دون أن يقفوا عند رد فعل الفلسطينيين الذين سيجدون انفسهم بعد قليل أمام مشهد في غاية السوء بعد كل هذه التغييرات الجغرافية بأثرها الديموغرافي أيضا.

من ناحية سياسية لن ينجح الأميركيون بجر الفلسطينيين إلى مائدة المفاوضات، فهذا انتحار سياسي لسلطة رام الله، إذ كيف يمكن أن يعلنوا لاحقا قبولهم انطلاق مفاوضات مع الإسرائيليين ضمن هذا السقف حيث القدس غائبة، والاغوار خارج الحسابات، مع استحالة تبرير مبدأ العودة الى المفاوضات بين الفلسطينيين الذين يشهدون بأعينهم انهيار مشروع الدولة الفلسطينية، وكيف أن كل اتفاقية أوسلو أدت فعليا إلى الاعتراف بثلاثة أرباع فلسطين لإسرائيل، دون أي ثمن ؟!.

التنازل عن الثوابت التاريخية بذريعة الظروف الدولية والإقليمية أدى إلى نتائج سيئة جدا، إذ ان التفريط بفلسطين التاريخية، والاعتراف بدولة إسرائيل، لم يكن مجرد مقامرة، بل أكثر من ذلك، وقد اثبتت الأيام أن كل التنازلات أدت إلى ما نحن فيه، بحيث يعاد السؤال اليوم حول شرعية اتفاقية أوسلو، والمشروع الفلسطيني لمجابهة هذا الوضع، مع استعصاء كل الحلول كون سلطة رام الله، لا تريد حل ذاتها، ولا تريد الغاء اتفاقية أوسلو، وتقف ضد أي عمل عسكري ضد الاحتلال، ولا تحصل بالمقابل على حقوق الفلسطينيين، وهذا مأزق للسلطة.

السؤال الأهم يرتبط بالسيناريو الذي سنراه خلال الأسابيع المقبلة، إذ بعد موجة الغضب الشعبي في الضفة وغزة، وبدء إسرائيل تكريس ضم غور الأردن، ووجود خلاف فلسطيني-فلسطيني، ومنع سلطة رام الله لأي انتفاضة، أو رد فعل عسكري، واستحالة قبول صفقة القرن، يتنزل السؤال الطبيعي هنا، حول الخيارات المتاحة، خصوصا، ان كل التصعيد الشفوي لسلطة رام الله، لن يؤدي إلى تراجع السلطة عن اتفاقية أوسلو، ولن تلجأ لحلول تصعيدية مثل حل السلطة وأجهزتها، كون هذا الحل سيؤدي الى نشوء فراغ، وقد يعيد الاحتلال العسكري للضفة ذاتها؟!

في كل الحالات، خطة السلام الأميركية، كانت خطة إسرائيلية أولا وأخيرا، وهي تنضم الى قائمة المشاريع والخطط الفاشلة التي سبقتها، وعلينا ان نسأل عما سيفعله الفلسطينيون والعرب غير التنديد بالصفقة، وما هي الخيارات المتاحة، ولماذا لا تتم العودة الى الثوابت التاريخية، التي باتت حاضرة الآن بكل قوة، بعد أن ثبت أن التنازل عن كل فلسطين، من أجل فلسطين مصغرة، أدى إلى ضياع فلسطين الكبرى، وتلك المصغرة ايضا، وبحيث بات الشعب الفلسطيني أمام مشهد صعب جدا، لا يكفي أمامه فقط التأكيد على الثوابت التي نشأت بعد أوسلو، وهي ثوابت خدمت إسرائيل أولا وأخيرا، ولم يحصل الفلسطينيون على ثمنها أساسا.

فلسطين عربية من بحرها الى نهرها، هذا هو الثابت الأساس، وأي تنازل عنه، سيأتينا بمثل صفقة القرن، واشباهها من صفقات مشبوهة مقبلة على الطريق.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط