مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مراجعة شاملة ومرافعة كاملة ...

مراجعة شاملة ومرافعة كاملة ...

تاريخ النشر: 2017-09-21 | 10:07

إنها الحكمة، والرصانة، والإيمان بالحق والتمسك بقوته، يتصدى الحق للباطل جهاراً نهاراً، قولاً وممارسة، في الغرف المغلقة كما على المنابر والتصريحات المعلنة، لا يخشى لومة لائم، أو معارضة معارض، متفق مع نفسه ومع شعبه ومطالبه ينشد العدل والأمن والسلام لشعبه وللغير بثقة ثابتة وإيمان صادق بأن الله عز وجل لابد أن يحق الحق والعدل، وأن يزهق الباطل، إن الباطل كان زهوقا.

هكذا بدا الرئيس الفلسطيني بالأمس على أعلى منبر دولي واثقاً وثابتاً ومؤمناً وهو يقدم أقوى مراجعة شاملة ومرافعة كاملة، مراجعة سياسية لمسيرة زاد عمرها على ربع قرن، ليضع النقاط على الحروف دون خجل أو وجل، كاشفا بكل موضوعية ووضوح أسباب هذا الفشل لكل الجهود الدولية التي بذلت من أجل التوصل إلى سلام يحقق الحرية والإستقلال للشعب الفلسطيني، وينهي معاناته الطويلة، ويحقق طموحاته في الحرية، ويعيد الأمن والإستقرار المفقود إلى فلسطين والمنطقة.

مؤكداً بما لايدع مجالاً للشك أن الذي يتحمل المسؤولية الكاملة عن ذلك الكيان الصهيوني الذي ضرب بعرض الحائط بكل تلك الجهود وواصل ممارسة سياسته العنصرية والإستعمارية متجاوزاً على القانون الدولي والشرعية الدولية وقراراتها وكأنه فوق القانون وفوق الشرعية، مستهتراً بالمجتمع الدولي وعناصره الفاعلة صغيرها وكبيرها، ذلك ما يفرض على الأمم المتحدة وعلى العناصر الفاعلة في صناعة السياسة الدولية أن تتحمل مسؤولياتها إزاء هذه التجاوزات والإستهتار اللامتناهي من جانب الكيان الصهيوني، وتحمل مسؤولياتها الأخلاقية والقانونية والسياسية لإخضاعه للقانون وللشرعية ووضع حد لهذه الغطرسة واللامبالاة بحقوق وجهود الآخرين، وبالتالي التأكيد على وقف سياسة الكيل بمكيالين في التعاطي مع القانون الدولي والشرعية الدولية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي.

على ضوء المراجعة الشاملة لتلك المسيرة، بنى مرافعته الأخلاقية والسياسية والقانونية أيضاً الشاملة والكاملة عن حقوق شعبه في الحرية والإستقلال والسلام وبناء الدولة المستقلة مؤكداً على عدم تجزئة الحرية والإستقلال، فلا يوجد في قاموس السياسة والقانون نصف حرية ولا نصف إستقلال ولا نصف أمن أو إستقرار، إما الحرية أو العبودية، إما الإحتلال أو الإستقلال، إما الأمن والإستقرار أو الفوضى والعنف المدمر للجميع.

مؤكداً على مطالب شعبه دون مواربة وتأكيد ضرورة إنجازها في وقت محدد لم يعد ينفع معه التسويف والتأخير والتعطيل والتخدير والإنتظار، هذا ما يفتح الأفق أمام إعادة النظر في الإستراتيجية القائمة على حل الدولتين، لتتقدم رؤيا إستراتيجية جديدة وبمفاعيل جديدة تقوم على أساس إنهاء نظام الفصل العنصري الذي تكرسه سياسات الإحتلال الإسرائيلي يوماً بعد يوم، كما أنهي نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا سابقاً بتضامن المجتمع الدولي، ليحل مكانه نظام واحد يقوم على أساس الحرية والمساواة في الحقوق والواجبات والمواطنة للجميع في كامل إقليم فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، أي قيام الدولة الديمقراطية الواحدة للجميع...!

لقد وضع الرئيس أبو مازن الأمم المتحدة والدول الكبرى والصغرى أمام مسؤولياتها في تنفيذ قراراتها المتخذة والتي ستتخذها، لأن شعبنا لم يعد يقبل قرارات معنوية، ورفع عتب دون أن تترك أثراً على الواقع، وتنهي معاناته وتحقق مطالبه وطموحاته.

لقد وضع الإحتلال أمام مسؤولياته وما يفرضه عليه إستمرار إحتلاله، ومصادرته وتعطيله لحقوق الشعب الفلسطيني، وإفشاله لكافة الجهود الدولية المبذولة من أجل تحقيق الحقوق المشروعة وإحلال السلام.

لقد مثل الرئيس أبو مازن الخطاب الفلسطيني في أبهى صوره وأقواها، عكس الواقع كما يجب وبكل شجاعة وموضوعية قلّ نظيرها.

هذا ما يحتم على الشعب الفلسطيني اليوم أن يزداد وحدة وثباتاً وأن ينبذ قوى الفرقة والإنقسام كي يذعن العالم للإنتصار إلى حقوقه المشروعة، ويفرض على العدو الإلتزام بما يتوجب عليه في إنهاء إحتلاله وتمكين الشعب الفلسطيني من العودة وتقرير المصير وإقامة الدولة وفق رؤية حل الدولتين، وإلا سوف ينتقل النضال الفلسطيني لمرحلة نوعية جديدة وهي النضال من أجل الدولة الواحدة بنظام واحد يقوم على أساس الحرية والمساواة الكاملتين على كل أرض فلسطين التاريخية من النهر إلى البحر، وهذا سيؤدي إلى تصفية الكيان الصهيوني وإنهاء مشروعه الإستعماري العنصري فوق أرض فلسطين.

لذا سيبقى اليوم خطاب الرئيس أبو مازن في الجمعية العامة في دورتها 72 الجارية أهم وثيقة سياسية يواجه بها شعبنا الفلسطيني العالم والعدو في آن واحد، من أجل إحقاق الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في وطنه فلسطين.

E-mail: pcommety @ hotmail.com

 

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط