مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مخيم شعفاط.....واهمية الحاضنة الشعبية

مخيم شعفاط.....واهمية الحاضنة الشعبية

تاريخ النشر: 2015-12-04 | 13:39

قلت في أكثر من مقالة بأن من شروط استمرار وتطور وتصاعد الهبة الشعبية هو وجود بيئة وحاضنة شعبية،فبدونها يبقى العمل في الإطار النخبوي والفوقي،فالحاضنة الشعبية للإنتفاضة او الهبة أو الغليان او التمرد،هي بمثابة الماء للسمك،ولذلك فإن تجربة مخيم شعفاط واحدة من التجارب في سفر النضال الوطني التحرري الفلسطيني التي تستحق أن تعمم وأن يستفاد منها في أكثر من موقع ومجال،والمسألة ليست مقتصرة على تتضافر وتكاتف الجهد الشعبي في تأمين بيت مؤقت لأسرة الشهيد ابراهيم العكاري،وتصميم أهل المخيم بمختلف قطاعاته ومكوناته ومركباته المجتمعية والسياسية وفي المقدمة منها الشبابية على إزالة ركام البيت المفجر وإعادة بناءه من جديد،بل وأيضاً هنا وجدنا بأن القطاع الخاص لعب دوراً في عملية توفير مستلزمات وإحتياجات البيت من أثاث وادوات كهربائية  وما يحتاجه من وسائل وادوات كي يصبح جاهزاً للسكن وفي زمن قياسي،وهذا يؤكد على الحاجة الى توسيع القاعدة الشبابية في الهبة الشعبية،لكي تشمل قطاعات وفئات أخرى من شعبنا الفلسطيني.

الإحتلال عجز اكثر من مرة عن إقتحام مخيم شعفاط من اجل القيام بعمليات تفجير بيوت الشهداء،وفي كل مرة كان يحاول فيها،كان يجد التفاف شعبي وجماهيري واسع حول بيوت الشهداء،مما يضطره الى التراجع والإنسحاب،ولكن هذا الإحتلال الغاشم المتسلح بنظرية الإستعلاء والعنجهية ،وبأن العرب والفلسطينيون  فقط يخضعون بالقوة والعصا،وبأنه محظور على حكومة الإحتلال التنازل والتراجع في وجه شبان الإنتفاضة او شعبنا الفلسطيني،فهذا يمس بهيبة جيشها وحكومتها وسيادتها،ولذلك تراجعها بغرض وضع خطط جديدة تمكنها من تحقيق هدفها بتفجير بيوت الشهداء،ودخول المخيم بأقل الخسائر والمواجهات،ورأت بان الوقت المناسب لذلك هو عندما يذهب العمال الى اعمالهم والطلاب الى مدارسهم،هؤلاء الذين يشكلون رأس الحربة والعصب الرئيس لقيادة المواجهات مع جنود الإحتلال في حال إقتحامهم،ولكن رغم ذلك وجدنا بأن هاجس الخوف كان يسيطر على الإحتلال وجيشه،حيث ان عملية غزو وإجتياح المخيم بهذه الأعداد الكبيرة من الجنود المدججين بالعدة والعتاد والسلاح، كان يراد منها هدف آخر هو بث الرعب والخوف في قلوب أبناء شعبنا ،والقول بانه لا جدوى من المقاومة او المواجهة،ولكن رغم كل ذلك ومشاهد الإقتحام فإن الصورة تقول بشكل واضح بان هذا الجيش وبهذه الأعداد الكبيرة قد إنهزم امام اطفال مخيم لا يملكون سوى إرادتهم وحجرهم وصدورهم العارية للمواجهة والدفاع عن بيوت الشهداء.

جماهير شعبنا واطفالنا وشبابنا الشهداء عندهم خط احمر،فالشهيد هو رمز النضال والمقاومة...رمز العزة والكرامة وعنوان قضية وشعب،والمخيم أصل وجذر الحكاية،وهزيمة المخيم تعني الكثير لهم ولشعبنا الفلسطيني،فالمخيمات على مدار سفر النضال الوطني الفلسطيني شكلت الحاضنة لنضالنا الوطني،هي حضنت البندقية والكفاح المسلح،هي من كانت تتحمل العبء الأساسي في إبقاء شعلة الكفاح وجذوة النضال مشتعلة،من اليرموك في الشام الى عين حلوة في طرابلس فالوحدات في الأردن الى كل مخيمات شعبنا في الضفة الغربية وقطاع غزة .

المخيم هو الشاهد على المأساة والجريمة،ثمانية وستون عاماً مرت على نكبة شعبنا،وما زالت نكبته مستمرة وتجلياتها في اكثر من مكان،والمجتمع الدولي بدلاً من ان يضع حداً لهذه المأساة الإنسانية،بإجبار حكومة الإحتلال على تطبيق قرارات الشرعية الدولية وإحترام اتفاقياتها ومواثيقها ومعاهداتها،نجد هناك من يدعمه بشكل لا محدود ويوفر له الغطاء والمظلة في المؤسسات الدولية،لحمايته من أية قرارات او عقوبات قد تتخذ بحقه او تفرض عليه،نتيجة عدوانه وجرائمه وممارساته القمعية والإذلالية والتنكيلية بحق شعبنا الفلسطيني،وليصل الأمر الى أبعد من ذلك،حيث وجدنا هناك من يقف الى جانب الجلاد،ويعتبر بان له الحق في الدفاع عن نفسه،ويدين الضحية ويطالبها بإدانة وإستنكار نضالاتها وتضحياتها،في "تعهير" غير مسبوق لكل قيم ما يسمى بالحرية والعدالة والديمقراطية وحق الشعب في النضال المشروع من اجل نيل حريتها وإستقلالها.

الثاني من كانون اول/2015 سيحفر عميقاً في سفر النضال الوطني التحرري الفلسطيني،سيسجل بأن أطفال مخيم شعفاط بحجارتهم العارية هزموا جيش الغزاة الصهاينة المكون من اكثر من (1200) جندي بكامل عتادهم وعدتهم وجرافاتهم وبلدوزراتهم وكلابهم،هؤلاء الأطفال كانوا يرددون ما ردده  الراحل الكبير سميح القاسم احد شعراء المقاومة الذين بشر فيهم الشهيد الأديب المبدع المناضل غسان كنفاني....واجهوا هذا الجيش الغازي على وقع تقدموا...تقدموا.. كل سماء فوقكم جهنم

وكل ارض تحتكم جهنم،تقدموا... تقدموا ...بناقلات جندكم وراجمات حقدكم

وهددوا ... وشردوا ...ويتموا ...وهدموا ...لن تكسروا اعماقنا... لن تهزموا اشواقنا... نحن القضاء المبرم.. تقدموا...تقدموا.

ما حدث في مخيم شعفاط يثبت بأنه مع اقتراب الهبة الشعبية من  نهاية شهرها الثالث،لم تظهر أي علائم تراجع او تراخي على هذه الهبية،بل هي تتجذر وتتصلب وتطور كلما زاد القمع الصهيوني،وإرادة النضال الوطني لم تهزم،وشبان الإنتفاضة لن يعودوا الى "بيت الطاعة" تحت اوهام بان هناك مشاريع سياسية في الطريق،او الخوف والرعب من كل أشكال القمع المتنوعة التي تمارس بحقهم وحق شعبنا من قبل الإحتلال.فهؤلاء الشبان قد بنوا مقطعاً ميدانياً وأضافوا سطور صفحاته من نضالاتهم وتضحياتهم،وهم بذلك يسقطون نظريات ومقولات قادة الحركة الصهيونية  والمشروع والحكومة الصهيونية،بأن "القوة والعصا أفضل وسيلة"  وإزاحة من في المقدمة يبدد القطيع، هم  كسروا مرحلة التراخي وبددوا الأوهام،وحققوا إنجازات سياسية ومعنوية،صحيح انها غير كافية لكي تحدث تغير استراتيجي نحو إنكفاء الإحتلال ومشروعه الإستيطاني او تفكيك أحد تمظهراته المستوطنات،ولكن ما هو أصح بأن الفصائل امام لحظة تاريخية فاصلة إما أن تكف عن التنظيرات و"الجعجعات" وتنخرط  في الميدان الى جانب هؤلاء الشبان،وإما فإن ما ينتظرها هو المزيد من النزف والتراجع في دورها وادائها وقدرتها على القيادة وكسب ثقة الشارع.

المخيم أصل الحكاية ...فهزيمة المخيم تعني الكثير لهم ولشعبنا...فالمخيم هو الشاهد على المأساة والجريمة...والمخيم يقولوها أطفاله بأعلى صوتهم في وجه كل التطبيعيين والمتآمرين على القضية فلسطينيين وعربان ومن يدعون انهم حلفاء اقليميين ويذرفون دموع التماسيح على فلسطين...حق العودة ليس للبيع ولن يسقط بالتقادم ..وهو حق تاريخي وقانوني فردي وجمعي لا يحق لأحد التلاعب فيه او المساومة عليه.

 

 

 

القدس المحتلة – فلسطين

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط