مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مخيم اليرموك له وجه

مخيم اليرموك له وجه

تاريخ النشر: 2018-05-25 | 09:15

في اليرموك أحرقوا البيانو.. وأكلوا القطط.
عندما أخطأتُ في أحد مقالاتي وعلقت بسطرين أو أقل، على صورة فتاة نشرت على أنّها من قرية مضايا السورية، ونُشرَ معها صورة لفتاة تعاني الجوع والمرض، باعتبارها الفتاة ذاتها، واتضح أنّها ليست ذاتها، كان لا بد من كتابة مقال اعتذارٍ للقارئ. ثم وضعتُ الصورتين، ومعهما صورة ثالثة للطفلة ذاتها ببسمتها وزهوها، ومعهما المقالان، ضمن مادتي التعليمية في الجامعة، في مساق أساليب البحث العلمي، حتى تكون مثالاً عملياً على أخطاء التعامل مع المعلومات، حتى لو كانت صورة.
دخلتُ غزةَ قبل نحو عامين، فأخذني المضيفون فوراً، لأرى أماكن الدمار، ولكن الأنقاض لم تكن هناك. قالوا إنّ الجميع تعاون، بما في ذلك الأمم المتحدة، والأميركيون، والإسرائيليون، لإزالة أنقاض حرب 2014 سريعاً جداً، فلا أحد يريد رؤية وجه العدوان والدمار، ولكن هذا لا يعني إعادة الإعمار سريعاً.
قالت خديجة حباشنة، في فيلم "منهوب ومخفي"، عن الأراشيف الفلسطينية التي نهبها الإسرائيليون، بما فيها أشرطة غنائية وصور شخصية، إنّ الشباب الذين كانوا يصوّرون، أرادوا أن يكون لهم وجوه وحضور وذاكرة.
في سورية، الصعوبة مضاعفة، إذا ذكرتَ حصار المخيمات في لبنان في الثمانينيات، أو سألت عن تل الزعتر، ودور النظام السوري هناك، فأنت تثير "فتنة"، وتتحدث في أمر "غير أكيد"، وحالياً، هناك صعوبة في الوصول للمعلومة. وفي مخيم اليرموك، للاجئين الفلسطينيين، في دمشق، الذي تعرض في الأيام الفائتة، لموجة تدمير جديدة، الأمر أكثر تعقيداً، فالمهاجمون عدّة؛ من نظام وميليشيات تابعة، بحجة "تحرير" المخيم من الإرهاب، إلى الإرهاب الذي وجد فعلاً.
في الأصل، فإنّ المخيم، سجلٌّ يحفظ الوجوه والأسماء، فلشوارعه أسماء القرى والمدن المهجرة؛ لوبية، وصفد، وحيفا، والجاعونة، وفيه أسماء الضحايا، مثل شارع جلال كعوش.
قامت مؤخرا، صديقة إعلامية، بكتابة كلمة واحدة، على صفحتها على "فيسبوك"، هي "اليرموك"، وعندما تحولت التعليقات على الكلمة لمعركة، حذفت الاسم. ألا يجوز أن يكون للمخيم وجه؟!
أحد الوجوه التي وجدت طريقها للعلن، لأنّها سعت لذلك. هو أيهم أحمد، شاب من مواليد 1988، والده عازف موسيقي، تعلم البيانو في معاهد دمشق وحمص، كان يعد نفسه لمستقبل في العزف.
جرحت يده بشظية في "الحرب" ما أضعف فرصه كعازف محترف، ولكن ذلك لم يمنعه من العزف، ودفعه لتأليف وتلحين الأغنيات. كان يخرج أثناء الحصار، يضع البيانو الذي رسمت عليه نسخ من العلم الفلسطيني، بين الدمار. وغنى معه أطفال، "اليرموك اشتقلك يا خيا"، يُحيّون الصمود في غزة وحيفا، ويسألون الآخرين لماذا تركتم المخيم؟. يَجُر البيانو القديم، المدهون، على عربة بدائية يجلس على حافتها من دون كرسي. وفي مرة لم يكن معه من يغني، ركضت فتاة، وقالت أريد أن أغني، سألها أتحفظين الأغنية؟ وقالت نعم.
كان الكبار يعتبرونه مجنوناً يغني أثناء الحصار، ولكن الشباب والصغار، انضموا له، وللغناء؛ يقفون بهدوء والتزام، يغنون رغم الجوع والدّمار.
لما دَخلَت "النصرة" و"داعش" المخيم، صارت الموسيقى جريمة، فكّر بطريقة لإنقاذ البيانو، فأخرجه أثناء صلاة الجمعة، ظناً أن الشوارع ستخلو منهم، فوجده أحدهم على حاجز، ووبخه، وسأله ألا تعلم أن الموسيقى حرام، وسكبَ مادة للاشتعال، وحرق البيانو، ولكنه لم يقتله، ووالده، الذي كان يرافقه. وهناك قرر أيهم الخروج، من سورية، ووصل إلى ألمانيا في رحلة بالغة الصعوبة والتعقيد.
عدا يده الجريحة، فإنّ صوته ليس غنائياً حقاً، ومغني فرقتهم "شباب اليرموك" الأصلي، مختفٍ، ولكن أيهم يعوض ذلك بإحساسه في العزف والغناء، وفتح الغناء أمامه الإعلام ليروي القصة.
إذا كان هناك من شكك في حقيقة رواية أكل لحم القطط والكلاب في مخيمات لبنان في الثمانينيات، وفي جدية طلب فتوى أكل لحوم الموتى حينها. فإنّ أيهم يروي بالأسماء حالات من ماتوا في اليرموك جوعاً، ويخبر تفاصيل طبخ ورق الشجر، الذي اتضح أحياناً أنه سام، ويعترف أنّه قام بعمل "غير إنساني"، بحسب تعبيره، وأكل لحم قطة أثناء الحصار.
في غنائهم ابتعد أيهم والأطفال لسبب أو آخر، عن لوم الجلادين وعن تحديده، ربما خوفاً منهم، ولكنهم لاموا من لم يكترث للمخيم.

عن الغد الأردنية

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط