مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مخيم اليرموك .. لن يرموك

 ليس من السهل ان تكتب عن مخيم اليرموك، وسط هذه الخارطة من الموت والنار والدخان المنبعث مع رائحة الموت، ووسط سيل كبير من الشائعات والاخبار المتضاربة التي تحاول ان تبرر او تدافع عن كل طرف حسب موقعه واصطفافه ومصلحته. لكن هناك حقيقة واحدة واضحة ومطلقة لا يمكن اغفالها او انكارها، بأن المخيم واهله هم الضحية، وبالتالي هذا جزء من ضرب حق العودة للاجئين الذي يمثل العقبة الاساسية في تقدم اي حل سلمي او تسووي على حسابهم، طالما هم يقبضون على الجمر. لذلك لا بد من قطع تلك اليد لاطفاء الجمرة فيها.

المخيم اليوم وصل الى اعلى مراحل الاشتعال، وهو في مهب العاصفة، من جهاته الاربع، من تبقى من سكانه، يعانون ما يعانون من كل اصناف اللاحياة، وما يتعارض مع كل الشرائع السماوية والدنيوية، وما كتب عن حقوق الانسان.

كل ذلك، يجري وسط غياب المسؤولية عن مخيم يعتبر من الاكبر لللاجئين، وحالة رمزية، ودور تاريخي في النضال لاجل فلسطين شعبا وارضا وقضية.، لا يمكنك ان تبرأ احدا من شراكته في الجريمة، ولو اختلفت النسب، مع ان الضحية واحدة، هو الشعب الفلسطيني، وكأنه لم يعد هناك خجلا من انتقال عملية اعدامه من السر الى العلن.

بداية قدرنا ودعمنا موقف منظمة التحرير الفلسطينية، وسلطتها الوطنية، بموقف النأي بالنفس وتحييد المخيم، الذي كان يعتبر ملاذا لكل من يهرب من جحيم الازمة، واردنا لهذه الصورة ان تستمر، لان للفلسطيني همه الذي يفوق كل ما يجري في المنطقة، باعتباره الهدف الاساس، ويجب الحفاظ على مكوناته، وتأهيلها لمعركته مع الاحتلال الاسرائيلي، بعيدا عن اي شان عربي داخلي، لان فلسطين هي المركز وليست طرفا.

لكن حين زج بالمخيم، وتم خطفه وتوريطه في الصر اع الداخلي، لم يعد للنأي بالنفس والتحييد مكان في خارطة القرار الفلسطيني، صار واجبا ولزاما وحاجة وضرورة العمل على حمايته والدفاع عنه، كان يجب التعامل مع هذا المعطى بالجانبين السياسي والامني. وليس عبر البعد الانساني، باغاثات لم يكن احدا متاكدا من وصولها.

كل زيارات الوفد الفلسطيني، لم تخرج عن اطارها الدبلوماسي والبرتوكولي، وكانها تسجيل حضور في دفتر عزاء، كواجب انساني يرفع المسؤولية عن كاهلها. لم يلمس الفلسطيني في سوريا جدية في الموقف الرسمي المسؤول والحريص، بل وجد هروبا الى الامام من مسؤولية قيادية ووطنية واخلاقية، مما زاد من عمق الازمة، ومن عمق الهوة بين الشعب والقيادة.

ان من كان يرفع الصوت، لخوف من وصول داعش وارهابها الى الضفة، كان يجب ان يعمل لعدم وصولها الى اليرموك وعين الحلوة، والى اي مكان يتواجد فيه الفلسطيني، وهنا فرق كبير في رمزية الرسالة، من ان نحذر الاحتلال من ارهاب داعش، او نحمي شعبنا من ارهابها.

الطرف الفلسطيني الثاني في المعادلة، والمكرس لانقسام طال امده، وعمق في الجرح الفلسطيني، وهو حماس، الذي ورط الفلسطيني في سوريا التي احتضنته، ومارس سياسة الاصطفاف السياسي بالتنظيم الدولي للاخوان، وهذا لا يتفق مع سياسية الحياد والنأي بالنفس، فكأنه يلعب سياسة النعامة بدفن الراس في الرمل، في موقف تراجيدي مضحك مبكي. هذه الحركة البرغماتية التي تجيد اللعبة الاعلامية والخطاب الشعبوي، على حساب الدم الفلسطيني، لصالح مشاريع الغير، وما اكثرها، لا يعفي جزئية الاشتباك الاخير مع النصرة وداعش من الباسها ثوب البراءة والحمل الوديع، فهي مصيبة المصائب، ومن رسمت خطوط تماس داخل المخيم، وصنعت المعاناة الداخلية للمخيم بكل تفاصيلها البشعة من موت وخوف واستغلال لموارد الحياة، قد يقول البعض ان هناك حصارا، نقول نعم، لكن ذلك نتيجة وليست سببا وحق طبيعي لكل صاحب سيادة ان يتخذ الاجراءات لحماية امنه الوطني. ولكن الاهم هو السبب والمسبب.

كم هو مضحك ان تسمع المواقف الحمساوية التي تطالب بوقف ما يجري داخل اليرموك، وكانها من كوكب اخر، ولم تصنع بايديها ما يحدث من مأساة، حتى سمحت بقتل من يريد من ابنائها التجاوب مع اي مبادرة لانقاذ المخيم، وكان اخرها اغتيال يحيى حوراني ابو صهيب. حركة حماس التي كانت وحيدة تغرد بعيدا عن الفصائل ال14 والحراك الشعبي والمجتمع المدني وجهودهم لانقاذ ما تبقى من المخيم.

ان يصل الاستخفاف بعقول الناس، ان يطلق خالد مشعل، صرخ لانقاذ مخيم اليرموك، من الدوحة عاصمة قطر، وقطر الممول الرئيس والاساس لجبهة النصرة التي تفتك بالمخيم واهله، كم كان اجدر به، ان يهمس فقط في اذن تميمه الامير، ان من في اليرموك هم شعبنا، وان يناشد اردوغانه بخصوص دواعشه، ايها السادة لم نعد في موقع المراهقة السياسة مثلكم. ان عقولنا اكبر من كل خياناتكم وخداعكم ودوركم المأجور.

لا الموقف الرسمي استثمر علاقاته العربية والاقليمية والدولية، ولا حماس غلبت المصلحة الوطنية على دورها التابع للتنظيم الدولي. فكي كماشة تمارس الخناق على شعبنا اللاجئ كل باسلوبه، لكننا كلنا امل ان شعبنا سينهض كالفينيق من تحت الرماد، ونتمنى ان لا يستطيعوا ان يرموا يرموكنا بسهامهم.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط