مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مخطط تركيا وأمريكا لحصار مصر

مخطط تركيا وأمريكا لحصار مصر

تاريخ النشر: 2017-12-31 | 09:03

كان يمكن أن تمر زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إلى السودان بدون اهتمام، لولا ما تخللها من إشارات مقلقة، وتزامنها مع الحملة الأمريكية ضد مصر، والتي استغلت الورقة الطائفية الخطيرة بمناقشة الكونجرس الأمريكي لما يسمى «مشروع قانون دعم الأقباط» لأول مرة في تاريخ العلاقات بين البلدين.

ليس منح السودان جزيرة سواكن على البحر الأحمر لتركيا هو المثير للقلق، رغم رمزيتها في إيقاظ الحلم العثماني المستغرق فيه أردوغان، بوصف سواكن الميناء الذي وطأته أقدام الغازي العثماني سليم الأول، واختاره ليكون مقرا سياسيا ومركزا لأسطوله، فالأخطر كان الاجتماع الثلاثي لرؤساء أركان جيوش تركيا وقطر والسودان، فالحضور القطري لم يكن له ما يبرره، إلا إذا كانت هناك مخططات مشتركة بين الأطراف الثلاثة في هذه البقعة الحساسة لمصر والمنطقة، أما الأكثر إثارة للتساؤل فهو اختيار أردوغان لتشاد لتكون محطته الثانية بعد السودان، رغم ضعف العلاقات إلى درجة العدم بين البلدين، فليس لتشاد أية قيمة اقتصادية أو سياسية مع تركيا، ولا هي بالدولة الكبيرة المؤثرة، ولا يميزها بالنسبة لتركيا إلا امتلاكها حدودا مشتركة وواسعة مع ليبيا، تجعلها المدخل الجنوبي الصحراوي الرئيسي إلى ليبيا بعيدا عن أعين السفن والطائرات التي تراقب الشواطئ الليبية وتمنع وصول الأسلحة أو تسلل الإرهابيين القادمين من سوريا والعراق، كما كان من المنطقي أن يزور أردوغان تونس، وأن يلتقي مع راشد الغنوشي زعيم حزب النهضة الإخواني في تونس، والذي كان له دور مؤثر على الأحداث في ليبيا. هكذا تتضح معالم الطوق الذي يحاول أردوغان أن يرسمه حول مصر، من البحر الأحمر والسودان وتشاد إلى ليبيا، ليعطي قبلة الحياة إلى جماعة الإخوان المفككة والمنهكة والمهزومة.

كان أردوغان قد تلقى صفعة جديدة في سوريا، عندما أعلنت روسيا تأييدها بدء مرحلة القضاء على تنظيم جماعة النصرة الإرهابي، وهو أهم حلفاء أردوغان، وكان يلقي عليه ما تبقى من الأمل في وضع يد تركيا على محافظة إدلب، وبسط نفوذه على مناطق تواجد أكراد سوريا في عفرين، وبالفعل حقق الجيش السوري تقدما سريعا، ليهدم ما تبقى من أحلام أردوغان في سوريا، لكن ما أحيا آمال أردوغان في إيجاد موضع قدم لأحلامه هو الخطأ الجسيم الذي ارتكبه الرئيس الأمريكي ترامب بإعلان نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، وموجة الغضب التي ضربت المنطقة، والحرج البالغ الذي تسبب فيه ترامب لحلفائه في الخليج، ليمتطي أردوغان ثياب الفارس المدافع عن القدس فجأة، ويعتلي مسرح الأحداث مجددا، وسواء كان التحرك الأمريكي التركي المتزامن للضغط على مصر جاء مصادفة أو بالتنسيق فإنه لن يجني سوى المزيد من التأزم والفوضى، فالرئيس الأمريكي الذي فشل عسكريا في منع التواصل بين إيران والعراق وسوريا ولبنان، وعزز النفوذ الروسي في المنطقة بدل أن يضعفه يوجه ضربة جديدة لمشروع السلام بفتح معركة القدس، ليكون عاجزا عن الحرب وأكثر عجزا عن وضع لمبادرة سلام يمكن أن تحظى بالقبول الواسع، لكن نظرته الضيقة إلى المنطقة بعيون رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو وصهره الشاب جاريد كوشنر مدير مؤسسة تمويل المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية تزيد من تخبط ترامب، الذي يسدد إلى العين المصابة ليعميها بدلا من أن يداويها، ويهرب إلى الأمام متجاوزا حدود المنطق والمعقول، فيشجع إسرائيل على إعلان ضم الضفة الغربية، وبناء المزيد من المستوطنات حول القدس، ويركل بكل حلفائه في المنطقة، معتقدا أن بإمكانه فرض أمر واقع ليس بالإمكان تحقيقه.

يثير البهلوان أردوغان إعجاب بعض من يلتقوه، فهو متحدث بكل اللهجات، ومعبرا عن أحلام كل الأطراف المتعارضة، فما يقوله في موسكو يقول عكسه في واشنطن، ووعوده لطهران عكس تعهداته للرياض، لكنه اعتاد وبرع في تلك اللعبة الخطرة، طالما أنها مازالت تثير إعجاب بعض الطامعين والحالمين، ورغم انكشاف خدع أردوغان أكثر من مرة، إلا أنه لايزال يقدم نفس الألاعيب على مسرح الأحداث، ومازال هناك من يصدقوة. سيجد الرئيس السوداني أنه خسر علاقاته مع كل من السعودية والإمارات، ربما على أمل أن تعوضه قطر، وأن يرى المشروعات التي وعده بها أردوغان، وهو ما سيربك الحرب اليمنية التي تشارك فيها القوات السودانية، لكن قطر منتشية من كل ما يحدث، فالدخان بتصاعد من كل مكان.

رغم كل ما يخطط له أردوغان ويساعده فيه ترامب سواء بأخطائه أم بتقلباته فإنهما أثبتا قدرتهما على إثارة الكثير من الضجيج دون إنتاج طحين، وإثارة الكثير من الغبار دون معارك حقيقية أو تحقيق انتصارات، لكن ما يثيرانه من ضجيج وأدخنة يعمي العيون ويؤذي شعوب المنطقة، ويمنح للإرهاب فرصا جديدة لارتكاب المزيد من الجرائم.

عن الاهرام

×
أخبار
استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط