مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مخطط الكماشة الاستيطاني: خنق السلطة الفلسطينية بين الانهيار والتهجير

مخطط الكماشة الاستيطاني: خنق السلطة الفلسطينية بين الانهيار والتهجير

تاريخ النشر: 2026-05-21 | 11:21

لم يعد الخطاب الصادر عن أوساط اليمين الاستيطاني الإسرائيلي، المرتبط بتيار بتسلئيل سموتريتش، مجرد تعبير أيديولوجي متطرف أو مادة تحريضية موجهة للجمهور الإسرائيلي الداخلي، بل بات يمثل برنامج عمل سياسي واستراتيجي متكامل يستهدف إعادة صياغة الواقع الفلسطيني برمته، عبر تفكيك الأسس السياسية والاقتصادية والقانونية التي قامت عليها العملية السياسية منذ اتفاقيات أوسلو، وصولًا إلى إضعاف السلطة الوطنية الفلسطينية ودفع المجتمع الفلسطيني نحو الفوضى أو الهجرة.
التقرير المنشور على موقع تابع لليمين الاستيطاني يكشف بوضوح غير مسبوق عن جوهر الرؤية الحالية للحكومة الإسرائيلية الأكثر تطرفًا في تاريخ إسرائيل، والتي لم تعد ترى في السلطة الفلسطينية شريكًا سياسيًا—even بالحدود الشكلية—بل تعتبرها “كيانًا معاديًا” يجب تفكيكه وتجريده من أي قدرة سياسية أو اقتصادية أو أمنية.
الخطير في التقرير ليس فقط لهجته العدائية، بل وضوحه في الحديث عن استخدام الاقتصاد كسلاح استراتيجي لإلغاء أوسلو بحكم الأمر الواقع. فحين يجري الحديث صراحة عن “فصل السلطة عن أنبوب الأكسجين المالي”، وعن استهداف أموال المقاصة والبنوك المراسلة، وعن الدفع نحو انهيار الخدمات العامة والتعليم ورواتب الموظفين، فإننا لا نكون أمام إجراءات مالية عابرة، بل أمام سياسة منظمة للعقاب الجماعي والتجويع السياسي والاقتصادي.
هذا التوجه يعكس انتقال المشروع الاستيطاني من مرحلة “إدارة الصراع” إلى مرحلة “إعادة هندسة الواقع الفلسطيني”، عبر خلق بيئة اقتصادية واجتماعية طاردة للحياة، بما يدفع قطاعات من الفلسطينيين إلى الهجرة القسرية الصامتة تحت ضغط الفقر واليأس وانسداد الأفق. ولذلك فإن الحديث الوارد في التقرير عن احتمال “دفع السكان نحو الهجرة” ليس مجرد تحليل، بل يكشف بوضوح عن البعد الديمغرافي للمشروع الاستيطاني، القائم على تقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية دون إعلان رسمي عن الترحيل.
ومن الناحية القانونية، فإن هذه السياسات تمثل انتهاكًا صارخًا لقواعد القانون الدولي الإنساني، وخاصة أحكام اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر العقوبات الجماعية واستهداف السكان المدنيين وحرمانهم من مقومات الحياة الأساسية. كما أن استخدام الأدوات الاقتصادية لتفكيك البنية المجتمعية الفلسطينية يدخل في إطار الضغوط غير المشروعة الواقعة على شعب خاضع للاحتلال.
الأخطر أيضًا أن التقرير يكشف عن تحول نوعي داخل الفكر السياسي الإسرائيلي؛ إذ لم يعد اليمين الاستيطاني يكتفي برفض حل الدولتين أو مهاجمة أوسلو سياسيًا، بل بات يسعى عمليًا إلى إنهاء أي إمكانية لوجود كيان فلسطيني سياسي أو إداري، حتى وإن كان محدود الصلاحيات. ولذلك فإن استهداف السلطة الفلسطينية اليوم لا يرتبط فقط بمواقفها السياسية، بل بكونها تمثل رمزًا للهوية الوطنية الفلسطينية وركيزة قانونية وسياسية لفكرة الدولة الفلسطينية المستقبلية.
كما تعكس تصريحات بعض الشخصيات الواردة في التقرير حالة من الاستخفاف الكامل بالاتفاقيات الموقعة وبالشرعية الدولية، عبر الادعاء بأن إسرائيل وحدها ما زالت ملتزمة بأوسلو، في حين أن الفلسطينيين “ألغوها” من خلال توجههم إلى المؤسسات الدولية ومحكمة الجنايات الدولية. وهذا في جوهره ليس سوى محاولة لنزع الشرعية عن أي تحرك فلسطيني قانوني أو دبلوماسي يسعى لمحاسبة الاحتلال على جرائمه وانتهاكاته.
إن ما يجري اليوم يتجاوز حدود الضغط المالي أو المناكفات السياسية؛ إنه محاولة منظمة لإعادة تشكيل القضية الفلسطينية وفق الرؤية الاستيطانية الإقصائية، عبر تفكيك السلطة، وإضعاف المجتمع، وفرض وقائع ديمغرافية وجغرافية جديدة تجعل من الاحتلال الدائم أمرًا طبيعيًا ومقبولًا.
وفي مواجهة هذا المشروع، فإن المطلوب فلسطينيًا لم يعد مجرد إدارة الأزمة أو انتظار المتغيرات الدولية، بل إعادة بناء عناصر الصمود الوطني على أسس الوحدة السياسية، وتعزيز الاقتصاد الوطني، وحماية المؤسسات العامة، وتوسيع الاشتباك السياسي والقانوني والدبلوماسي مع الاحتلال، باعتبار أن المعركة لم تعد فقط على الأرض، بل على الوجود الوطني الفلسطيني ذاته.

 

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط