مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مخزون الرُّعب في جثمان شيرين!

مخزون الرُّعب في جثمان شيرين!

تاريخ النشر: 2022-05-18 | 12:40

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

لم يتوقع المحتلون أن يتحول جثمان شهيدة الحقيقة، شيرين أبو عاقلة من جسد صغير إلى رمزٍ كبيرٍ ،ظنوا حين قتلوها أنهم دفنوا تراثها وتاريخها، لم يتوقعوا أن يتحرر جسدُ شيرين من رصاصة الموت ليرتفع علما وشمسَ حريةٍ في سمائنا، لم يحسبوا أنّ جسدها سينفجر في وجوههم بركانَ مقاومةٍ وإصرارا، أخرج جثمانُها ألماسَ النضال الفلسطيني المصقول بلون الدم، أعاد  توحيد صفوف الفلسطينيين من جديد، دحر الحزبية والعصبية والقبلية، نثر  أريجُ جثمانِها عطرَ بساتين فلسطين الفواح في كل أوطان العرب، أعاد جثمانُها إضاءة ساحاتِ العالم ودروبَه بحق الفلسطينيين في الحياة الحرة الكريمة!

 هكذا حولتْ رصاصةُ الغدر جثمانَها من جسدٍ ماديٍّ إلى وشم نضالي فلسطيني أبديٍّ!

نعم، أثارَ مخزونُ الرعب في نعشُها جنونَهم، لأن سرير نومها في القدس هدم بضربةٍ حقٍّ واحدة أسوارَهم وحواجزهم، وكاميراتٍهم، وبواباتِهم، وفوهات بنادقهم، طارتْ غرفةُ نومها في سماء القدس، حلَّقتْ بثوبها المطرز بعلم فلسطين فوق المساجدَ والكنائس، أثار جثمانُها غضبَهم، لأنه أعاد إلى جدران القدس وأبوابها وأسوارها صورَ الشهداء ممن ضحوا بأرواحهم لأجل مدينةَ السلام والوئام، هكذا حلَّت شيرين في القدس رمزا ووشما أبديا للعدل والحق والسلام!

حاول المحتلون الغاصبون أن يجردوا جثمانها الأخير من وشم فلسطين، ظنُّوا أنهم نجحوا في إدخال مدينة القدسَ في بيت طاعتهم بتزييف تاريخها، لم يعلموا أن تاريخ القدس وشمٌ أبديٌ يستعصي على التحريف والتغيير !

لم يتوقعوا أن تُدفن شيرين إلى جوار قبرِ أحد أجدادها المناضلين، ممن أثرَوا الحضارة والفكر العربي والعالمي، نفضَتْ أنفاسُ شيرين الأخيرة الغبارَ عن قبورِ أجدادها الفلسطينيين بناة الحضارة من المفكرين والمبدعين، أزالت نسماتُ روحها غبارَ جرافات الاحتلال على قبور آبائنا، فظهرَ من جديد قبرُ جَدها المفكر القومي والعالمي، جورج أنطونيوس، المتوفى قبل تأسيس إسرائيل عام 1942م، صاحب الشعار الخالد المكتوب على قبره: "تنبَّهوا واستفيقوا أيها العربُ".

شكرا شيرين لقد أعاد قبرُ جدك إلى مائدتي كتابَه المشهور (يقظة العرب) المؤلَّف باللغة الإنجليزية عام 1936م، ترجمه الأديب العراقي، علي حيدر الركابي، ألف جدُّكِ كتابه السابق ردا على مؤامرة بريطانيا (إفشال خطة توحيد العرب)أكَّد جدُّك على وحدة العرب وحضارتهم وحبهم للسلام وكرههم للحروب، نعم، لقد بعث قبرُ شيرين سيرةَ هذا المفكر، الذي يمثل العرب بكل أطيافهم، فهو لبناني المولد ترعرع في مصر، وأكمل دراسته في جامعة كمبردج، وعمل صحفيا أيضا في عهد حكومة بريطانيا، ثم استقر في فلسطين خبيرا تربويا ومفكرا وأديبا، ودُفن فيها عام 1942م.

سأظل أحفظ ما كتبه هذا المفكر ذو الحاسة الإبداعية الفائقة عندما حذرنا من ضعف إعلامنا العربي حين قارن بين إعلامنا العربي وبين الإعلام الصهيوني فكتب عام 1936:

"إذا قارنا بين الدعاية الصهيونية، والدعاية العربية وجدنا أن الثانية ماتزال ابتدائية، وبعيدة عن النجاح بعدا شاسعا، لأن العرب غير حائزين على صفات الدعاية الصهيونية ذات الأثر الكبير، كالمهارة وإتقان اللغات الأجنبية والانتشار... لذلك أصبح العالم لا ينظر إلى فلسطين إلا بمنظور صهيوني، واعتاد أن يتبنى حُجج الصهيونية في نقاشه بصورة لا شعورية" (الكتاب صفحة 426-427)

قال في خاتمة كتابه السابق قبل تأسيس إسرائيل بعقد من الزمن: "إن طرد اليهود من ألمانيا لا يُعالج بطرد العرب من موطنهم، كما أن تخفيف مُصاب اليهود لا يتم بفرض مصاب مماثل على شعبٍ بريءٍ ومسالمٍ، فلسطين لا تتسع لشعبٍ ثانٍ إلا بترحيل الشعب المالك، أو إفنائه" (كتاب يقظة العرب ص454)

نعم هو المفكر الذي أجاز المقاومة لشعب فلسطين، حين قال: "إن أيَّ حلٍّ يرمي إلى إخراج الفلاحين العرب بالقوة من أرضهم، التي فيها وطنُهم وأشجارُهم وأماكنهم المقدسة ومقابرهم وجميع الذكريات لا بد أن يقاوم بالقوة" (صفحة 430)

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط