مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مخرجات الهزيمة أصلت للتفكك

مخرجات الهزيمة أصلت للتفكك

تاريخ النشر: 2026-06-06 | 13:07

حدثان هامان في 5 و4 حزيران / يونيو 1967 و1982، الأول هزيمة كبرى وعميقة الدلالات السياسية والاقتصادية والثقافية عمت والقت بظلال كثيفة، وتداعيات طالت الوطن العربي، ولم تقتصر على دول الطوق العربية: مصر وسوريا والاردن المنخرطة في الحرب مع دولة اسرائيل قبل 59 عاما خلت، وشكلت مخرجاتها هزيمة بالغة الدلالة للمشروع القومي العربي، ووجهت سهاما عميقة لجذوره، وحتى للدولة الوطنية العربية حاملة راية القومية، وكشفت عن فقدان الدولة والمشروع القومي الأرضية الصلبة للمراكمة الكمية لنهوض وارتقاء فكرة القومية العربية، ليس هذا فحسب، بل أن القيادات الرسمية التي سعت لتمثل روح القومية، لم تنجح في بعثها، واصطدمت بخلل بنيوي في الذات الوليدة الحاملة لها، فكريا وسياسيا واقتصاديا وثقافيا، رغم الإنجازات الهامة في العديد من العناوين: تأميم قناة السويس، والإصلاح الزراعي، وارتقاء الثقافة الوطنية والقومية، ونهوض العملية التربوية عبر تكريس الجهود على محو الامية، وبناء السد العالي، وتأسيس الجيش الوطني وإصلاح قانون الاسرة، ونموذجها الأهم والابرز النظام الناصري في مصر المحروسة، غير أن التحولات الإيجابية ارتطمت بغياب الديمقراطية، وتسيد النظام البوليسي، وغياب الأداة المؤهلة لاستنهاض البنية التحتية، مما أبقى الحالة القومية أسيرة الطابع الشكلي، المكسو بالشعارات مقطوعة الجذور عن الحوامل الصلبة والقادرة على المراكمة والبناء الحقيقي لإنجاز التحولات النوعية.
ورغم تشخيص الزعيم جمال عبد الناصر حجم وقوة معسكر الأعداء الغربي الامبريالي وأداته الإسرائيلية اللقيطة، وتحالف نظامه السياسي مع الاتحاد السوفييتي، وشراء السلاح منه، وتشكيل منظمة عدم الانحياز، التي كان روادها عبد الناصر – مصر، جوزيب بزور تيتو - يوغسلافيا، جواهر لال نه -الهند، أحمد سوكارنو - اندونيسيا، وكوامي نكروما – غانا، وغيرها من الإنجازات القومية والدولية، الا قراءة المعادلة الدولية شابها الالتباس وعدم الدقة، أضف الى أن العالم العربي كان من الأساس منقسما على ذاته، ويعج بالصراعات، ورغم صعود الثورة الفلسطينية المعاصرة وما حققته من إنجازات وطنية وقومية وأممية، الا أن النظام الرسمي العربي تمكن من احتوائها، ووضعها تحت أبطه، وبعد رحيل الزعيم الخالد عبد الناصر تلاشى المشروع القومي بالشكل والمضمون، وحلت مرحلة جديدة قاتمة في أوساط النظام الرسمي العربي في اعقاب التوقيع على اتفاقية كامب ديفيد الأولى 1978 و1979. بالنتيجة كانت مخرجات وتداعيات الهزيمة أعمق وأبعد أثرا على المشروع القومي، واصلت للتفكك اللاحق للمنظومة العربية الرسمية، التي تكرست بشكل حاد بعد احتلال العراق للكويت في أغسطس / اب 1990.
والحدث الهام الثاني الذي حلت ذكراه ال 64 قبل يومين، كان عنوانه اجتياح لبنان واحتلال العاصمة اللبنانية بيروت لتصفية منظمة التحرير الفلسطينية والقوات المشتركة اللبنانية الفلسطينية، الذي شهد دفاعا فلسطينيا لبنانيا مشتركا بطوليا، لا بل اسطوريا استمر 88 يوما في العاصمة بيروت، حيث قاتلت القوات المشتركة قتال "الأسد الجريح" في مواجهة الجيش الإسرائيلي المجوقل بقوام 165 الف جندي، فضلا عن وجود اربع حاملات للطائرات والبوارج البحرية الحربية الأميركية التابعة للأسطول السادس ، وسط صمت عربي مريب، ودعوة بعض قادة تلك المرحلة من العرب ب"انتحار" القيادات والقوات المشتركة، لكن قيادة الثورة بزعامة ياسر عرفات بعد مطالبة الاشقاء اللبنانيين حكومة وقيادات وطنية بخروج قوات الثورة الفلسطينية من لبنان، وقعت بعد مفاوضات صعبة على اتفاق مع فليب حبيب، مبعوث إدارة الرئيس دونالد ريغان الأسبق، مقبول نسبيا، حيث لم تهزم الثورة، ولكنها لم تنتصر، وكان الاتفاق يهدف الى "انقاذ الرأس الفلسطيني" من مقصلة الاعدام الإسرائيلية الأميركية وبموافقة رسمية عربية، وهو ما حصل.
الحدثان النوعيان في المشهد العربي والفلسطيني، ورغم الفرق بين تداعياتهما واخطارهما، وخاصة خطر هزيمة يونيو 1967، يستدعي من القوى الوطنية والقومية والديمقراطية، أو بقاياها، أو الانوية والاطر التي تشكلت، أو في طور التشكل، عليها أن تؤسس لمرحلة نضالية جديدة، عنوانها تصفية آثار هزيمة يونيو الأولى، وضخ الاوكسجين في روح المشاريع الوطنية العربية، والمشروع القومي الديمقراطي العربي عل أسس جديدة، ومغايرة الأسس القديمة، والخروج من شرنقة وعباءة النظام الرسمي العربي المثخن بالجراح، ولم يعد لديه القدرة على الوقوف على قدميه أمام البلطجة الإسرائيلية الأميركية، ويتسم بالخواء السياسي، والتفكك على الصعيدين الوطني والقومي، وانقلب على ابسط مرتكزات المنظومة العربية الرسمية، والعمل بشكل جاد وبأساليب مغايرة لإعادة الاعتبار لقضية العرب المركزية – قضية فلسطين – وترميم جسور العلاقات البينية، ودعوة الأنظمة الغارقة في متاهات الاتفاقات الابراهيمية لمراجعة ذاتها قبل فوات الأوان، وحماية الدولة الوطنية من التفكك والاندثار.

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط