مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

محور فيلادلفيا حبل غزة السُري لن يجف أو يقطع

محور فيلادلفيا حبل غزة السُري لن يجف أو يقطع

تاريخ النشر: 2024-05-26 | 09:18

شريطٌ حدودي بين بحر رفح شمالاً ومنطقة كرم أبو سالم جنوباً، يمتد على طول الحدود الدولية بين مصر وقطاع غزة، ويبلغ طوله 14 كلم، أطلق عليه العدو اسم "محور فيلادلفيا"، بينما يسميه الفلسطينيون "محور صلاح الدين"، وكان الكيان الصهيوني قد أصر في العام 1979 وفق اتفاقية كامب ديفيد أن يبقى خاضعاً لسلطاته الأمنية والعسكرية، وفرض على "مصر" شروطاً أمنية قاسية، حدد بموجبها حجم الوجود العسكري المصري، وعدد الجنود والعربات والآليات العسكرية، ومنع بناء وتأسيس أي قواعد أو مراكز عسكرية أو أمنية، واستمرت سيطرته الكاملة على المحور حتى قرر أرئيل شارون الانسحاب الكامل من قطاع غزة، والتخلي التام عن كل مسؤولياته عن القطاع كسلطة احتلال.

لقي قرار الاحتفاظ بمحور فيلادلفيا عام 1979، وقرار الانسحاب منه عام 2005، معارضة كبيرة من مسؤولين عسكريين وأمنيين واستراتيجيين إسرائيليين، فالذين عارضوا الاحتفاظ به رأوا أن تسليمه للسلطات الأمنية والعسكرية المصرية أفضل لهم وأكثر أمناً، فهو سيحفظ الحدود، وسيمنع عمليات التهريب بكل أشكالها، وسيكون من السهل على الحكومة الإسرائيلية مراجعة الحكومة المصرية، ومطالبتها بوجوب الالتزام ببنود الاتفاقية، وضبط الحدود، وملاحقة المهربين، ومنع أي عمليات من شأنها الإضرار بالأمن الإسرائيلي، حيث أن الاتفاقية مصانة بضوابط دولية، وتخضع للمراقبة والمتابعة والمراجعة المستمرة.

بينما رأى المعارضون للانسحاب الإسرائيلي منه دون التنسيق مع مصر، وإعادة إدراجه ضمن اتفاقية كامب ديفيد، وهو ما حدث عام 2005، أنه سيضر بهم، وسيعرض أمنهم للخطر، وستصبح الحدود مع مصر سائبة، وستخضع لهيمنة المقاومة الفلسطينية وبدو سيناء، الذين يوالون المقاومة الفلسطينية، وتربطهم علاقاتٌ أسرية وعائلية مع بدو النقب وقطاع غزة، مما قد يخلق فرصاً للتعاون بينهما على طرفي الحدود، لجهة تهريب السلاح وتنقل المقاومين بسهولة بين الجانبين.

ويرى المعارضون للانسحاب أن هذه المخاوف كلها قد تحققت، حيث استطاع الفلسطينيون بالتعاون مع عرب سيناء، حفر مئات الأنفاق تحت الحدود، تمكنوا خلالها من بناء مقاومة قوية، وتسليحها بمختلف أنواع الأسلحة، مكنتهم من الصمود والبقاء ومراكمة القوة، وتحقيق إنجازاتٍ وطنية خلال الحروب التي خاضتها إسرائيل ضدهم.

يبدو أن المعارضين للانسحاب والمؤيدين للاحتفاظ بالمحور قد نجحوا في تغليب وجهة نظرهم، فعاد جيش الاحتلال إلى المنطقة الحدودية، ربما باتفاقٍ مع مصر وهو الأرجح، حيث يصعب القيام بأي إجراءٍ عسكري من شأنه أن يعرض اتفاقية كامب ديفيد للخطر، ولكنها ربما اشترطت أن تكون العملية العسكرية محدودة ومؤقتة، وألا يبقى جيش الاحتلال في المنطقة بصورةٍ دائمةٍ، بعد تنفيذ أهدافه واستفاذ الأغراض التي قام بموجبها باجتياح المعبر، وألا تتسبب العملية في تهجير الفلسطينيين باتجاه الحدود المصرية، وقد مضى على العملية العسكرية أسبوعان، أغلق الجيش نتيجتها معبر رفح الحدودي، ما يعني وقف سفر الجرحى والمصابين وغيرهم إلى مصر، كما أغلق معبر صلاح الدين التجاري، ومعبر كرم أبو سالم، مما حال دون دخول شاحنات الإغاثة والمؤن والمساعدات الطبية.

إلا أن المقاومة الفلسطينية ترى أن محور صلاح الدين محورٌ استراتيجي، وحدودٌ وطنيةٌ حيوية، ولا يمكن أن يكون فيها طرفٌ ثالثٌ، سواء كان احتلالاً أو قواتٍ دولية أو متعددة الجنسيات أو أوروبية، بل يجب أن يبقى خاضعاً على جانبيه للسيادة المصرية والفلسطينية معاً، حيث أنه يشكل شريان الحياة والحبل السُري الذي يربط قطاع غزة بمصر الحدود والعمق معاً، وهو يخدم مصالحهما الوطنية والقومية، ويوطد العلاقات العائلية والعشائرية بين بدو سيناء وامتدادهم في فلسطين، وهو يحقق الأمن القومي لمصر، ويحفظ حدودها، وينظم علاقاتها التجارية وهي كبيرة نوعاً ما مع قطاع غزة، وتستفيد منها قطاعات مصرية كبيرة.

ظن جيش العدو أن مهمته سهلة، وأن الأرض أمامه رخوة، وأنها منطقة خالية من المقاومة، وبهذا فإنه يستطيع بسهولةٍ أن يجتاح المحور، وأن يغلق المعبر، وأن يرفع أعلام كيانه على طوله، ولن يجد فيها مقاومةً تصده أو تمنعه، وبسيطرته على كل الشريط فإنه يعزل قطاع غزة عن مصر، ويحصره كلياً بين حدوده والبحر، فلا يعود للمقاومة قدرة على الاستفادة من الحدود، أو ممارسة السلطة عليها، حيت أن سلطتها على الحدود والمعابر تدر عليها أموالاً كبيرة، قد تستخدم بعضها في بناء قوتها وإعادة ترميم وتسليح كتائبها.

إلا أن المقاومة الفلسطينية، العميقة الجذور، البعيدة النظر، الواعية لأهمية الحدود وقيمة المعابر، والمدركة لمساعي العدو ومخططاته، انتبهت جيداً وهاجمت بسرعة، وباغتت تجمعات جيش الاحتلال وقواته على امتداد الشريط وفي معبر كرم أبو سالم، ونفذت مجموعة من العمليات العسكرية الناجحة، التي يبدو أنها أولى فقط وستتلوها أخرى كثيرة، حتى يخرج من المنطقة، وينسحب الجيش من المحور، ويعيد تسليم المعبر للفلسطينيين.

ولعله اليوم قد فهم الدرس وأدرك عمق الهوة التي سقط فيها، فأخذ يرفع الصوت عالياً، وينادي دول الاتحاد الأوروبي، ويخاطب مصر والمجتمع الدولي، بضرورة المساهمة في حل المشكلة ومعالجة الأزمة، وتمكين قوى دولية وإقليمية من إدارة المعبر والسيطرة على الشريط، إلا أن أحداً لن يقوى على القيام بدور الشرطي البديل، أو الحارس الأمين للاحتلال، لعلمهم أن الشعب الفلسطيني لا يقبل بغير نفسه مقرراً، ولا لغير أبنائه حاكماً، ولا لقوةٍ مصنوعة أو مجبولة ومحمولةٍ سلطةً.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط