مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محور بغداد دمشق تجاوز المخاض

محور بغداد دمشق تجاوز المخاض

تاريخ النشر: 2017-05-31 | 09:42

لأنها بلاد الرافدين ولأنها بلاد الشام فمن العبث التوجه للكلام عنهما مباشرة هكذا فهنا كان التشكل الاول لحركة الانسان ولحرفه الاول ولتكسيره الاصنام وخروجه من الخرافة وسلطانها على القلوب والعقول والشعوب.. ولكي نستشرف المستقبل فلابد من الانسياح في عروقها وتلمس نبضات قلبها والاصغاء بإمعان الى ما تهتف به روحها.. الاستشراف هنا له تداخلات عجيبة من القداسة والحلم والحتمية والسنن والنواميس وبهذا نكون نحن قد تحررنا من سابق احكامنا واستلمنا الى منطق الحياة وصيرورتها هنا وقد اثبتت انتصارها في كل مرة على منطق الموت.

للجغرافيا هنا قوانينها المستبدة فهي جغرافيا حمالة حضارات وصراعات لم تتوقف وهنا تم الحسم في حضارات والفوز لأخرى فاصبح المكان ينطق بشواهده فالصحراء هنا تحن الى نسمات السهول وصهيل الخيول، والريح تعرف مساربها بين الجبال وعلى الدروب، والارض تمتد تغوي البحر ليكون عشيقها الابدي يأتي لها بكل ما طاب ولذ، والشمس تعرف مواقيتها جيدا، فتشد اليها الجباه بانتشاء خاص وفيض اشعتها على الروابي ليصبح زيت زيتونها يضيء ولو لم تمسسه نار، والبساتين تسر الناظرين.. كما يدرك النخل ان الباسقات قيم ومعاني لمن احتضن تربها وانجبل به.. كل شيء في هذه الجغرافيا العبقرية يشرح قصيدة الحياة التي ما ضلت يوما ويشير بيقين الى الغد الحتمي.. فهنا الشام قلب العرب وتاجهم وعزهم وهنا العراق سيفهم ومجدهم.. تنيخ الجغرافيا للتاريخ فيركب بزهو وهو يسجل للإنسانية ارقى صفحات كرامتها وحكمتها وعرفانها.. فهنا حمورابي وهنا الحرف الاول وهنا علي الامام وصهيل خيله وسيفه المعلق يفر منه الاشرار والغزاة وحكومته البهية العدل والاحسان في أبهى صورهما وهنا حجر بن عدي شيخ القراء وترتيله الماهر الموزون وهنا الرجال الرجال أبوعبيدة وبلال وعمار والحسين وابن الصامت وعمر بن عبدالعزيز.. وهنا الباقر وجعفر الصادق وأبوحنيفة وابن حنبل وعبدالقادر الجيلاني.. هنا السلام قد أفشته روح الحضارة والديانة بين جميع ابناء البلاد فهنا المسلمون بشتى اجتهاداتهم ومختلف ابداعاتهم وهنا المسيحيون وسواهم من اهل الشرائع السماوية والارضية جميعهم يشعرون انهم يتنفسون هواء واحدا ويشربون من مياه واحدة وتظلهم سماء حضارة واحدة وتجري تحت اقدامهم سجلات التاريخ الناصعة فنأوا عن مواطن العبث وسكنوا قمم المجد.. في لحظة تزاوج منطقي وطبيعي انتج التاريخ بأهل البلاد في هذه الجغرافيا اجيالا من عظام البشرية ورموزها الكبيرة..

لقد ظلت هذه الروح تسري في عروق العراقيين والشاميين فمزجت بينهم حتى عادوا عينا وجفنا، ويدا وسيفا، وقلما ودواة.. ومرت القرون والجغرافيا تفرض وقائعها بدلال حتى اذا ما غاب التاريخ لحظات انتفضت لتنتشله من النسيان ليعتلي صهوة جواده من جديد.

نعم كل العارفين بخطوات الانسان على الارض يؤكدون ان هنا بدأ الانسان رحلته وان هنا نزلت كل الرسالات، ولقد كانت هذه البلاد منطلق ابراهيم و مستقره فحق لها ان تقرأ حبات ترابها واحدة واحدة .. ومن حقها ان يمشي على ثراها السائرون بأدب جم.

ظن الاستعماريون الامريكان انهم اكثر كياسة من اهل المكان فدفعوا بقوتهم وطغيانهم يحدوهم امل تدمير بابل والاثار وان يتركوا العراق كما كان في العصر الحجري.. لم يدركوا ان لأهل المكان اسرارهم فهم يعرفون كيف يستدرجون الطغاة واذا اخذوهم من نواصيهم كبكبوهم في ذل العاقبة ووحل الهزيمة.. وكان الغربيون الاوربيون اكثر جهالة فلم تغنهم تجاربهم وما كتب المستشرقون والمحللون الاستراتيجيون وانساقوا خلف برنارد لويس الغبي وهو يشرح ويفصل اضغاث احلام بان بلاد الشام و العراق ستعدو اكثر من عشر دول أقواها الكيان الصهيوني.. اندفع الغربيون الاستعماريون بجشعهم وجنونهم وتشبههم بريتشارد قلب الاسد ليستبيحوا القدس مرة اخرى وهم يدركون ان ذلك لن يستقر لهم الا بتدمير بيوت العراق وسورية وتشريد العراقيين والسوريين..

اشعلوا النار في كل عود ثقاب تحت كل ورقة خضراء او يابسة واشتعلت النار محيطة بالعراق وبلاد الشام وهنا كانت المعجزة الكبرى المتجددة :ان كوني بردا وسلاما على العراق وبركة متنامية على الشام.

وبعد ان انكسرت حدة الغارة على العراق وسورية ها هو الجيش السوري يطارد اذناب الاستعمار في البادية بعد ان طهر المدن جميعا من شذاذ الافاق ويندفع نحو الحدود مع العراق ليفشل اخر محاولات الامريكان باقتطاع جزء من الارض المباركة فيما يتقدم الجيش العراقي وقدد توازنت نفسياته اكثر والتجأ الى الاعتدال اكثر والى تحمل المسئولية الوطنية اكثر وقد ازاح عن نفسه تهم الطائفية مسنودا بشعب لا يؤمن الا بوحدته ويرفض تقسيمه وتشتيته.. يندفع الجيش العراقي نحو الحدود.. من الجانب السوري يتم تطهير الحدود ومن الجانب العراق كذلك ويعلو صوت المتحدثين من العراق بانهم طردوا الاحتلال ولن يسمحوا له ان يعود من النافذة.. وهم بهذا يبعدون عنهم تهم لطالما نالتهم بالمولاة للأمريكان.. يتقدم العراقيون وقد نضجت فيهم النخوة بانهم على استعداد تام لدخول الاراضي السورية لمساعدة اخوانهم في سورية ضد المجرمين وعصابات القتل فيما لو طلب السوريون ذلك رسميا..

العراق يسترد معظمه وسورية تحطم الليل عن كل مدنها وقراها والشقيقان يسيران والدم العزيز يلون الافق نحو تطهير الهلال الخصيب من مرحلة الاشرار وحقبة اللهاة العابثين لينطوي بذلك سجل العار والخيانة والخذلان ولتسجل الامة صفحة مشرقة من صفحات مجدها .. هنا وبعد هذا التجديد في الدماء والجديد في الافكار ومواجهة التحديات العميقة الداخلية والخارجية يصبح على البلدين كما كانا ان يتكاملا ويتعانقا ويتركا المجال للتاريخ والجغرافيا لتسجيل الملحمة المعجزة.. اننا نرى فلسطين تقترب مع تعافي الشام وانتصار العراق.. نرى مآذن القدس وكنائس القدس تشرئب بأعناقها الى السماء وهي تعرف جيدا ما معنى العراق وما معنى ان تضمها سورية بحضنيها.

العراق وسورية تجاوزا المخاض وماهي الا فترة من زمن مهما كانت قاسية وصعبة وحينها ستنهض مصر وسيجد الجميع موقعه في مشروع النهضة وسيذكر التاريخ الفضل لمن ساعد ودعم واسند في مواجهة الاعداء.. وسيكون لعلاقات التاريخ الحضارية المجيدة فرصتها بين العرب وايران التي قدمت للإسلام والعرب ما يليق بالوفاء بينهما لاستئناف علاقات الدين والحضارة والجيرة والمجد المشترك.. تولانا الله برحمته.

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط