مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محنة الاقتصاد المصرى

محنة الاقتصاد المصرى

تاريخ النشر: 2017-02-15 | 10:14

سمعت فى الأيام الأخيرة أحاديث متفائلة لعدد من كبار الاقتصاديين المصريين حول بعض المؤشرات التى توحى باحتمالات التعافى القريب للاقتصاد المصرى من المحنة التى عانى منها فى السنوات الأخيرة، ويعتمد أصحاب هذه الآراء على بعض الحقائق منها- على سبيل- رفع الدول «الاسكندنافية» حظر زيارة مواطنيها لجنوب سيناء، مع تصريحات أخرى عن احتمالات عودة الطيران الروسى خلال شهرين إذا مضت الأمور فى طريقها المقرر، ويستند الاقتصاديون أيضا إلى هبوط- ولو طفيف- فى سعر الدولار

أمام الجنيه المصرى، وهو ما يعنى احتمال ثبات سعر العملة المصرية عند حد معين يستقر عليه، كما أن الحصيلة الدولارية للسندات المصرية قد حققت ما يقرب من أربعة مليارات دولار

ورغم أننى لست من هواة الاستغراق فى التفاؤل، إلا أننى أزعم أن هناك إحساسا عاما لدى الدوائر الاقتصادية فى الداخل والخارج أيضا حول استجابة الاقتصاد المصرى للعلاج

الجذرى والفعال الذى أقدمت عليه الحكومة المصرية بتخفيض نسب الدعم للمواد البترولية وتعويم الجنيه المصرى أمام الدولار

تاركة الأمر لنظرية العرض والطلب وحرية التداول للعملة من خلال سعر واحد لها داخل البنوك وخارجها، وأنا لا أزعم أن الصورة وردية أو أنها سوف تكون كذلك فى القريب العاجل، ولكننى أدعى أننا ماضون على الطريق الصحيح، وإن كنا لا نغفل أبدا معاناة الطبقة الوسطى وما دونها، حيث فوجئت بانخفاض القوى الشرائية لدخولها إلى ما يزيد على النصف، ولكن اللافت للنظر هو أن المصريين قد تفهموا حقيقة الأوضاع الجديدة، رغم صعوبة الحياة وارتفاع تكاليف المعيشة بشكل غير مسبوق، لأن الدولار

أصبح هو «عملة الأساس» التى تتأثر بها الأسعار وتهتز لها الأسواق، وقد يكون من الملائم أن أطرح فى هذا السياق ثلاث ملاحظات:

أولًا: أن هناك شبه إجماع حول خصوصية الاقتصاد المصرى الذى يتسم بأن الجزء غير المنظور منه يكاد يقترب من نصف القيمة الكلية للناتج القومى الإجمالى، إذ إن قطاعا ضخما من الأنشطة الاقتصادية غير مسجلة لأن شرائح كبيرة من المصريين تمتلك بعقود ابتدائية ولا تهوى دفع الضرائب وتعشق تجارة (بئر السلم) إذا جاز التعبير!، ولذلك فإننى أظن أن الأرقام الدولية المعتمدة حول الاقتصاد المصرى ليست دقيقة، لأنها تسقط من حسابها ذلك الجزء غير المنظور من إجمالى الناتج القومى للاقتصاد المصرى برمته، ولعل ذلك يفسر استمرار حيوية الأسواق فى هذه الظروف الصعبة واستمرار حركة البيع والشراء بمعدلات غير متوقعة لاقتصاد تراجع فى السنوات الماضية حتى تحدث غلاة المتشائمين عن احتمالات إفلاس الدولة المصرية ودخول اقتصادها الوطنى «غرفة الإنعاش» لسنوات طويلة قادمة، وعلى هؤلاء وأولئك أن يغوصوا فى أعماق الاقتصاد المصرى لكى يدركوا حجم الاقتصاد الموازى ودوره فى التركيبة المصرية، حتى إن لعبت تجارة المخدرات دورا فى تحريك السوق المصرية فى بعض فترات تاريخ الاقتصاد المصرى!. وليس من شك فى أن صورة الاقتصاد المصرى أمام مؤسسات «بريتون وودز» أفضل مما كانت عليه من قبل، لأن المريض خضع للعلاج وقد يتماثل للشفاء ولو بعد سنوات عجاف كان لا بد من المرور بها.

ثانيًا: لقد درجت لغة الأدب والروايات الشعبية على الحديث عن «أغنياء الحرب»، وأنا هنا أتحدث عن فئة جديدة يمكن تسميتها «أغنياء محنة الاقتصاد المصرى»، فالمهربون نشطون، والمتلاعبون بأقوات الشعب موجودون، وقد حكى لى صديق سودانى قادم من «الخرطوم» أن السكر المصرى يباع بكميات كبيرة فى «السودان» بعد تهريبه من «مصر» فى وقت يتحدث فيه المصريون عن أزمة طاحنة فى تلك السلعة الهامة!، وقد لاحظنا جميعا أن أسعار بعض السلع كانت ترتفع أكثر من مرة فى اليوم الواحد وفقا لمؤشرات ارتفاع سعر الدولار حتى إن لم تكن هناك علاقة مباشرة بين ذلك الارتفاع والمخزون السابق من تلك السلعة، وأن هناك من يعبثون بالأسواق ويتلاعبون بالأقوات ويسعون إلى تدمير عملية الإصلاح الاقتصادى وهى فى مهدها، وهنا يأتى دور الحكومة فى ضرورة مراقبة الأسعار والضرب بشدة على أيدى العابثين بمقدرات الاقتصاد المصرى، والذين يستثمرون حاجات الناس ويسعون إلى امتصاص دمائهم من أجل الإثراء الحرام دون رادعٍ من دينٍ أو قانونٍ أو وطنية.

ثالثًا: أن الذى يتأمل الساحة المصرية ويرى المشهد الراهن، لابد أن يعترف بكم الإنشاءات الكبرى فى البنية الأساسية التى لا يبدو مردودها قريبا، ولكنها تحتاج إلى بضع سنوات قبل أن يشعر بها المواطن العادى، لأن تلك المشروعات الكبرى تحتاج إلى فسحة من الوقت ووفرة فى الجهد، وتلك هى المعادلة الصعبة فى الدمج بين عملية التنمية والإصلاح فى وقت واحد، حيث تطل علينا العدالة الاجتماعية التى تمثل هاجسا تاريخيا لدى المصريين عبر تاريخهم الطويل، لذلك فإن جرعات الأمل التى يجب ضخها فى شرايين هذا الشعب خلال هذه المرحلة يجب ألا تتوقف أبدًا، لأنها تعنى ببساطة أن الغد أفضل من اليوم، وأن ما هو قادم سوف يعطى إحساسا بالرضا ويمنح الناس الثقة المفقودة فى الحكومات المختلفة والنظم المتعاقبة.

عن المصري اليوم

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط