مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محنة الأردن الاقتصادية والحلول الصعبة

محنة الأردن الاقتصادية والحلول الصعبة

تاريخ النشر: 2018-06-22 | 08:54

أثارت التظاهرات والاعتصامات الأخيرة في عمّان ومدن أردنية أخرى، الانتباه إلى الأوضاع المعيشية لغالبية الأردنيين. وقد يكون مشروع قانون لرفع الضرائب الحافز الأساسي لتلك الاحتجاجات، لكن تبقى هناك أسباب موضوعية لتردي الأوضاع الاقتصادية. فعندما يتم اللجوء إلى صندوق النقد الدولي أو أي مؤسسات مالية عالمية أخرى من أجل المساعدة في تمويل عجز الموازنة أو مواجهة العجز في ميزان المدفوعات لأي بلد، تواجه السلطات الاقتصادية مطالبات من هذه المؤسسات المالية، وعلى رأسها صندوق النقد الدولي، بضرورة إصلاح السياسات المالية وتعديل الأنظمة الضريبية ورفع كفاءة جباية هذه الضرائب وأهمية خفض الإنفاق الجاري بما يشمل الرواتب والأجور لموظفي الحكومة والقطاع العام ناهيك بضرورة ترشيد الدعم بكل أصنافه.


لا شك في أن الأردن مر بتجارب من هذا النوع مع صندوق النقد الدولي قبل هذه التجربة، ولا بد أن يعمل على كسب ثقة هذا الصندوق وغيره من مؤسسات مالية دائنة ويتفاعل مع مطالبها. بيد أن هناك محددات سياسية واجتماعية تحول دون التطبيق المثالي لبرامج الإصلاح المالي والاقتصادي. وإذا حاولنا فهم الأوضاع الاقتصادية في الأردن، فإننا سنجد أن المصاعب التي تواجه السلطات هناك معقدة وغير محتملة، إذ يعتبر الاقتصاد الأردني من الاقتصادات الصغيرة الحجم ويعاني من شح الموارد الطبيعية والمياه، وقدّر ناتجه المحلي الإجمالي عام 2017 بنحو 40.5 بليون دولار. وبما أن عدد السكان يقارب 9.9 مليون، فإن معدل دخل الفرد السنوي يدور حول 4000 دولار. وخلال السنوات الأخيرة ومنذ بداية الصراع في سورية عام 2011، لجأ حوالى 1.3 مليون نازح من سورية إلى الأردن وشكلوا عبئاً اقتصادياً على البلد.

تُقدّر ديون الأردن بـ28 بليون دولار في نهاية عام 2017، ونظراً إلى محدودية المداخيل من العالم الخارجي وارتفاع عجز الميزان التجاري، فإن البلد يجد مصاعب في مواجهة خدمة الديون الخارجية. وتبلغ قيمة الواردات 17.6 بليون دولار حسب بيانات عام 2016 في حين لا تزيد قيمة الصادرات عن 7.7 بليون دولار، ما يعني أن عجز الميزان التجاري بلغ في ذلك العام ما يقارب 10 بلايين دولار. وتتشكل الصادرات الأردنية من المنسوجات والأسمدة الكيماوية والفوسفات والخضار والمواد الصيدلانية. أما الواردات فهي غالباً نفط خام ومواد بترولية مكررة وآليات ومعدات ووسائط نقل متنوعة، إضافة إلى الحبوب. وتمثل الولايات المتحدة والصين والسعودية والهند والعراق والأمارات والكويت أهم الشركاء التجاريين للأردن.

تعاني الموازنة الأردنية من عجز مزمن حاذ قدرت النفقات بـ11.8 بليون دولار في 2017، في حين لم تزد الإيرادات عن 9.2 بليون. بذلك، فإن العجز بلغ 2.6 بليون دولار ويمثل 6.5 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي. وتمثل الإيرادات الضريبية 22.6 في المئة من الإيرادات الإجمالية للخزينة العامة وتساهم المساعدات من الدول العربية والصديقة في مواجهة متطلبات الإنفاق في الأردن. يجد كثر من الأردنيين صعوبات في التوظف حيث قدرت نسبة العاطلين من العمل بـ16.5 في المئة من إجمالي قوة العمل. ونظراً إلى الأوضاع الاقتصادية التي تمر بها الدول المضيفة اليد العاملة، خصوصاً منطقة الخليج العربي، فإن هناك عمالاً أردنيين كثراً عادوا إلى البلد خلال السنوات الأخيرة. وهكذا تراجعت تحويلات العاملين في الخارج وازدادت مصاعب المعيشة للأسر الفقيرة أو ذات الدخل المحدود.

وهناك تقديرات بأن نسبة الذين يمكن أن يصنفوا تحت خط الفقر، بموجب معايير الأمم المتحدة، قد تصل إلى 15 في المئة من سكان البلد. وعندما يجتمع قادة دول الخـــليج مع العاهل الأردني لمواجــهة تبـــعات الأحـــداث الأخيرة وبذل جهود لتعويم الاقتصاد، فإن المعالجة المتوقعة ستكون للأجل القصير، لكن المعالجات المنهجية ستكون ضرورية وتتطلب، ربما، اتخاذ قرارات سيادية صعبة ومن المهم تهيئة الشعب للتكيف معها.

*كاتب متخصص بالشؤون الاقتصادية

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط