مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محمود عبّاس وهذا الخطاب!

محمود عبّاس وهذا الخطاب!

تاريخ النشر: 2018-05-05 | 08:48

في خطابه في المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، دافع الرئيس محمود عبّاس عن قضيّة الفلسطينيّين وعن حقوقهم التي لا يُمارى فيها. برهن كم أنّ «الحلول» المعروضة عليهم منافقة وعديمة العدل والرحمة. أكّد، مُحقّاً، حجم التجاهل الدوليّ للعدالة حين يتعلّق الأمر بهم وبإسرائيل. صوّر قسوة القمع الإسرائيليّ الذي لا يستثني الأطفال.

لكنّ عبّاس صحّ فيه القول الذي أصبح كليشيهاً: محامٍ سيّئ لقضيّة جيّدة. خطابه المطوّل، من دون أن يحمل الطول إضافات، بدّد جهوداً فلسطينيّة ترجع إلى عشرات السنين في القطع مع الوعي اللاساميّ بما فيه من عنصريّة وخرافيّة وجهل. والجهل، مثل الصبر، له حدود. لكنّ الرئيس الفلسطينيّ تجاوز الحدود كلّها. لقد صار جوزيف ستالين «مؤرّخاً يهوديّاً»، والعياذ بالله، ونُقل التأويل الماركسيّ للمسألة اليهوديّة (منسوباً إلى ابراهام ليون واسحق دويتشر) بطريقة فظّة ومبتذلة (علماً أنّ هذا التأويل الذي ساوى بين اليهود والرأسماليّة حمل هو الآخر بذرة لاساميّة). هكذا عزف عبّاس مجدّداً معزوفة الربا والمصارف الكريهة، وهرف بتاريخ اليهود الأشكناز اعتماداً على كتب تقيّأتها المكتبات، وأنكر أيّة مذبحة حلّت باليهود في العالم العربيّ، وإن كان صحيحاً أنّ هذه المذابح أقلّ وأصغر بلا قياس من مثيلتها الأوروبيّة.

كلّ هذا وغيره في خطاب واحد، خطابٍ لم يكن بنيامين نتانياهو يحلم بمثله. فهو يعزّز أسوأ الحجج الإسرائيليّة، ويرفع المسؤوليّة، في رفض حلّ الدولتين، عن الاستيطان اليهوديّ، ويتيح القول إنّ عبّاس هو الذي يغرف من ميثاق «حماس» السيّئ الذكر، والذي أدخلت عليه «حماس» نفسها، في العام الماضي، بعض التلطيف. هذا فضلاً عن التذكير بأطروحة عبّاس القديمة في موسكو لاستنتاج أنّ الرجل لا يزال يقف حيث كان، علماً أنّ ثمّة تقدّماً لا يُنكَر كان قد أصاب وعي عبّاس في تلك السنوات الفاصلة، ما دلّ عليه أكثر من رأي وموقف.

 

ثمّ، وبعد كلّ حساب، لماذا أصلاً هذا الإصرار على «الموضوع التاريخيّ» منذ القرن الحادي عشر حتى الهولوكوست؟ وعلى تقديم هذه «الرواية الفلسطينيّة» البائسة؟ وكيف بعد ذاك يُحمل على محمل الجدّ كلّ كلامه عن «المقاومة الشعبيّة السلميّة» و «ثقافة السلام»

و«التعاون مع أنصار السلام في إسرائيل»؟

أمّا العلاقة المديدة المضطربة بين ممثّلي القضيّة الفلسطينيّة والمعرفة فتبقى شيئاً مقلقاً. فعلى رأس الشعب الذي يملك أحد أعلى معدّلات التعليم في العالم العربيّ، تقف قيادة قادرة على ارتكاب هذه الأخطاء كلّها، وارثةً قيادة ياسر عرفات الذي كان ملكاً مُتوّجاً للخطأ. وفي موازاة تعقّد وصعوبة بالغين يحفّان بالموضوع الفلسطينيّ، يُصاب العقل السياسيّ الفلسطينيّ الحاكم، على اختلاف تنويعاته، بالجدب والتكرار الميّت. بالعجز عن إتيان فكرة مبدعة واحدة.

بيد أنّ مسألة المعرفة والإبداع ليست معرفيّة في النهاية. إنّها تعبير من ألف تعبير عن طريقة اشتغال السلطة غير المعنيّة بما يحصل في مجتمعها. غير المعنيّة بأن تعكس ما يستجدّ في الصلب الاجتماعيّ. غير المعنيّة بأن تنقل الكفاءات والمعارف والتحوّلات التي تعصف بالمجتمع الفلسطينيّ. وهذا إنّما يرسم نظام عبّاس نظاماً آخر من أنظمة الاستبداد في العالم العربيّ. ولأنّه كذلك، لم يجد الرئيس الفلسطينيّ في «الربيع العربيّ» سوى أنّه «أكذوبة اخترعتها أميركا»، وهي العبارة التي تلاها تصفيق ملحوظ من أعضاء مجلسه الوطنيّ.

والحال أنّ ازدهار مصنع الأفكار الرديئة بعد هزيمة «الربيع العربيّ» واحدة من نتائج تلك الهزيمة. أمّا سياسات إسرائيل في الاستيطان والصلف فليست قليلة الإسهام في تحفيز الانحطاط هذا، وأحد تجلّياته خطاب عبّاس.

لقد حكم بضعةُ ضبّاط عدداً من الدول العربيّة باسم «شرعيّة» أتاحتها انقلاباتهم. وها هو عبّاس، بعد عرفات، يحكم باسم «شرعيّة» أتاحتها ثورته. أمّا النتائج فلا تختلف إلّا قليلاً، فيما يتأكّد كم أنّ في وسع المظلوم أن يظلم قضيّته تماماً كما يفعل الظالم.

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط