مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

محمد أبو النصر... "الوحش الكاسر" الذي أرعب الاحتلال وعملاءه، وكتب اسمه بحروفٍ من نار في ذاكرة جباليا وفلسطين

محمد أبو النصر... "الوحش الكاسر" الذي أرعب الاحتلال وعملاءه، وكتب اسمه بحروفٍ من نار في ذاكرة جباليا وفلسطين

تاريخ النشر: 2026-07-03 | 13:22

في تاريخ الشعوب رجالٌ يمرّون كعابري سبيل، ورجالٌ تتحول أسماؤهم إلى محطاتٍ وطنية لا تغيب عن الذاكرة. ومن بين القامات التي أنجبتها غزة، واحتضنها مخيم جباليا، يبرز اسم الشهيد القائد محمد أبو النصر، الذي عرفه أبناء شعبه بلقبٍ لم يكن مبالغة، وإنما كان خلاصة شخصيته ومسيرته؛ "الوحش الكاسر".

حين كنت طفلًا في أزقة مخيم جباليا، لم أكن أعرف ملامح محمد أبو النصر، لكنني كنت أعرف اسمه. كان الكبار يتحدثون عنه بإعجاب وهيبة، وكانت الحكايات التي تُروى عنه تجعلنا نتصور رجلًا لا يعرف الخوف، ولا ينحني أمام المحتل، ولا يساوم على وطنه. كان اسمه يسبق حضوره، وكانت سيرته تكبر في وجداننا عامًا بعد عام، حتى أدركنا أن الأبطال الحقيقيين تصنعهم المواقف، لا الكلمات.

نشأ محمد أبو النصر في بيئةٍ صاغها اللجوء والحرمان، لكنها زرعت في أبنائها الإيمان بأن العودة والحرية لا تُنالان إلا بالصبر والتضحية. ومنذ سنوات شبابه الأولى، اختار طريق المقاومة، ليصبح واحدًا من أبرز قادتها في قطاع غزة، وقائدًا لمجموعة النسر الأحمر، التي شكّلت كابوسًا دائمًا لقوات الاحتلال، ونفذت عمليات جريئة رسخت اسمها في تاريخ الكفاح الفلسطيني.

كان محمد أبو النصر قائدًا يتقدم رفاقه في الميدان، لا يرسلهم إلى المواجهة ويبقى خلفهم، بل كان أول من يقتحم وآخر من ينسحب. لذلك لم يكن غريبًا أن يتعرض لإصابات بالغة خلال اشتباكاته مع قوات الاحتلال، وأن يدفع من جسده ثمنًا باهظًا في سبيل وطنه، قبل أن يقع أسيرًا بعد مواجهة بطولية.

ظن الاحتلال أن سنوات الأسر الطويلة ستكسر إرادة هذا الرجل، لكنه اكتشف أنه أمام شخصية استثنائية. فقد حوّل الزنزانة إلى مدرسة للوعي، وجعل من سنوات الاعتقال رحلةً في القراءة والثقافة والإبداع، مؤمنًا بأن المقاومة ليست بندقية فحسب، بل فكرٌ وقلمٌ ورسالة. فكتب القصة، وأنتج أعمالًا أدبية خرجت من خلف القضبان، لتؤكد أن السجين قد يكون أكثر حريةً من سجانه عندما يمتلك القضية.

وفي داخل السجون، كان محمد أبو النصر عنوانًا للكرامة. لم يقبل بإهانة الأسرى، ووقف في وجه بطش السجانين بكل شجاعة، حتى أصبح اسمه مصدر احترام بين رفاقه، ومصدر قلق وخوف لإدارة السجون، التي أدركت أنها تواجه رجلًا لا يمكن إخضاعه بالإرهاب أو العزل أو التعذيب.

وبعد تحرره، لم يبحث عن حياة هادئة، ولم يعتبر أن سنوات الاعتقال كانت نهاية الطريق، بل عاد ليواصل دوره الوطني، وأسهم في النشاط الثقافي الفلسطيني، وشارك مع نخبة من الأدباء والمثقفين في ترسيخ العمل الثقافي الوطني، إدراكًا منه أن حماية الهوية الفلسطينية مسؤولية لا تقل أهمية عن حماية الأرض.

غير أن روحه بقيت معلقة بالمقاومة. فعاد إلى العمل الوطني بكل عزيمة، واستمر في أداء واجبه حتى ارتقى شهيدًا وهو يحمل البندقية، مؤكدًا أن الرجال الذين يختارون طريق الحرية يدركون أن النهاية قد تكون شهادة، لكنها النهاية التي تمنح الحياة للأوطان.

ولا يمكن الحديث عن محمد أبو النصر دون الوقوف أمام أسرته المناضلة، التي قدمت نماذج مشرفة في ميادين النضال. فقد كان من إخوته المناضلان أبو جهاد أبو النصر وزياد أبو مشعل أبو النصر، إضافة إلى المناضل حسني أبو النصر، وهي أسرة ارتبط اسمها بالعطاء الوطني، وأسهمت في مسيرة الكفاح الفلسطيني، وظلت وفية لقضيتها رغم التضحيات الجسام.

لقد جمع محمد أبو النصر بين صفات القائد الميداني، والأسير الصلب، والمثقف الواعي، والأديب المبدع، والإنسان الذي لم تغيره سنوات السجن ولا قسوة المطاردة. ولهذا بقيت سيرته حيّة في وجدان أبناء جباليا، لأن الرجال الذين يهبون أعمارهم لوطنهم لا يموتون برحيل أجسادهم، بل يبقون في ضمير شعبهم، وفي ذاكرة الأجيال.

واليوم، ونحن نستعيد ذكرى هذا القائد، فإننا لا نستحضر سيرة فردٍ فقط، بل نستحضر صفحة مشرقة من صفحات النضال الفلسطيني، كتبتها قامات آمنت بأن الوطن أكبر من العمر، وأن الحرية تستحق أن يدفع الإنسان في سبيلها أغلى ما يملك.

رحم الله الشهيد القائد محمد أبو النصر، الذي بقي اسمه مرادفًا للشجاعة والإقدام، ورمزًا من رموز مخيم جباليا وغزة وفلسطين. وسيظل حضوره حيًا في ذاكرة الوطن، ما بقيت الأجيال تروي حكايات الرجال الذين صنعوا التاريخ بدمائهم، لا بأقوالهم، وتركوا للأمة إرثًا من العزة والكرامة لا يزول.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط