مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محاولة لفك بعض ألغاز المنطقة العربية

يبدو أن المنطقة مقبلة على تغيُّرات غير متوقعة ومفاجئة.. لا، بل مثيرة، لعل أبرزها الآتي:
- الأميركيون يسحبون أسطولهم، ليتيحوا الفرصة لمناورات الأسطول الإيراني في الخليج.
- المسؤولون الأميركيون يشيدون بالتقدُّم الحاصل في المفاوضات مع إيران في الملف النووي، واستمرار الاجتماعات المعلنة وغير المعلنة يدلُّ على أن هناك أموراً أخرى قيد البحث للتفاهم حولها.
- ظهور الحوثيين بقوة في اليمن.
- لبنان يعطّل تقليداً عريقاً في العلاقات مع سورية، بطلبه من المواطنين السوريين استعمال جوازات السفر لدخول لبنان والحصول على تأشيرة (فيزا) لدخول البلاد. هذا الإجراء يمكن تفسيره، بأن التواجد السوري الكثيف يخلُّ بالتوازن الطائفي، فلابد من منعه، أو أن الأحزاب الدينية السُّنية المتطرفة تَعتبر هذا الوجود مشجعاً لتجنيد كثيرين، إلا أن هذا الإجراء مطلب الكثيرين ممن ملُّوا الهيمنة والوصاية السورية.
- التناغم بين الجيش اللبناني و«حزب الله» في ضبط الأمن بلبنان، فأميركا تُسلِّح الجيش اللبناني، وإيران تسلح «حزب الله»... تحالف غريب يعكس المستجدات في المنطقة.
- قوة «داعش» كانت مفاجئة للجميع، بما فيها أميركا، فانتشار هذا التنظيم بسرعة أدَّى إلى إعجاب كثير من الشباب المسلم، وغير المسلم، بإنجازاته العسكرية المتتالية، فهو متنفس لكل مَن ضاقت به الدنيا من المآسي التي تعيشها الجماهير في كل مكان، خصوصاً الواقعة تحت ظلم أنظمة بائسة منتشرة عندنا وعند غيرنا من الدول، وهو أيضاً أصبح القطب الجاذب للتنظيمات الإسلامية المماثلة في جميع أنحاء العالم، لما يوفره من تمويل هائل وتدريب وأسلحة.
فمحاولة إيجاد بديل طيع، كجماعة النصرة لم تنجح، وها نحن نرى الصراعات داخل هذه الجماعة، والتحاق مجموعات منها بتنظيم داعش، وما حدث على الحدود السعودية يدق ناقوس الخطر، فالأجواء مواتية في الجزيرة كلها لاختراق «داعش»، بسبب طبيعة التربية الدينية الوهابية المشابهة.
وهناك أيضاً عامل آخر يُورده البعض، وهو أن خليفة المسلمين لابد أن تكون إقامته في الأراضي المقدسة، حتى يقطع الطريق على الخلافة العثمانية التركية التي يمهد لها بعض المسؤولين الأتراك.
هذا وغيره يدفعان أميركا لتعتبر إيران الحليف الأقوى في هذه المنطقة، بعد أن تبيَّن أن هذا الزلزال قد بدأ يعري ترهل كثير من الحلفاء التقليديين.
وهنا أُريد أن أركز على تطورات تهمنا مباشرة:
أولاً، التحذير المهم من أميركا للنظام في البحرين من مغبة التصعيد في المواجهة مع المعارضة، خصوصاً بعد اعتقال أمين عام جمعية الوفاق علي سلمان، واحتمال ظهور احتجاجات شعبية تستنكر ذلك التصرف، فاستخدام العنف مع المتظاهرين قد يكرر ما حدث في السابق، عندما تدخلت القوات المجاورة لنصرة النظام، واعتبر البعض ذلك فزعة سُنية لنظام طابعه سُني، وهو ما يبرر، وفق بعض المراقبين، فزعة مجاورة أخرى لنصرة معارضة شيعية تمثل الأكثرية من الشعب في البحرين، على الرغم من كونها متحالفة مع قوى وطنية أخرى غير طائفية، ولا أحد يستطيع أن يتكهن بتأثير ذلك على الجزء المقابل من دول الجوار.
هذا الاحتمال يظل وارداً، ما لم يتحلَّ المسؤولون بالتفهم والتعقل، ويعيدوا الأمور إلى ما كانت عليه في السابق، عندما كانت البحرين دولة ديمقراطية لها دستور محترم متفق عليه من الجميع.
ثانياً، الحدث الآخر المهم، هو تحرُّك رئيس الوزراء العراقي الجديد، حيدر العبادي، نحو مدّ الجسور مع دول الجوار وزيارته للبصرة واستماعه إلى مطالب المواطنين، الذين تم تجاهل وضعهم البائس سنين طويلة من قِبل نظام مركزي بغدادي، وقراره الفوري بحل مشاكلهم ضمن حكم ذاتي مستقل حقيقي بصلاحيات كاملة.
هذا التوجه إن نجح، وتم تعميمه - وبالمناسبة فقد نجح في المنطقة الكردية، وأدَّى إلى رفض خيار الانفصال - فإنه يشكِّل بداية عُرف جديد يحرر الأقليات المتنوعة من إهمال السلطة لمطالبها العادلة، ويمهد لوضع فيدرالي هو الأمثل للاستقرار، كما هو واضح في ألمانيا وبريطانيا وسويسرا وأميركا ودول أخرى.
إن هذا النوع من النظام يعالج الخلل الذي ابتُلينا به من اضطهاد وتهميش للأقليات، حتى أصبح يهدد وجودنا، ويحولنا إلى دويلات طائفية متناحرة إلى الأبد، محققين الحلم الصهيوني - الأميركي في تدمير المنطقة، ومنعها من التطور، لمواكبة تغيُّرات العصر ودوام التخلف.
إن عراقاً فيدرالياً محرراً من كل أنواع الهيمنة الخارجية، وأمراض التعصب الطائفي البغيض، و»الحرمنة» المتفشية في أجهزة النظام، قادر على التعافي بسرعة، لما يمتلكه من موارد طبيعية مهمة وكوادر فنية عالية تتيح له الفرصة لحياة كريمة وحُرة، وتوفر الأرضية الصالحة للمبدعين، لإثراء العراق في كل المجالات، ليحتل المكانة التي يستحقها.
قد أكون حالماً متفائلاً، لكنني أؤمن بمقولة «تفاءلوا بالخير تجدوه».

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط