مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محاولة الاغتيال في الدوحة: رهان نتنياهو الخاسر

أعلنت حركة حماس فشل محاولة اغتيال استهدفت وفدها في العاصمة القطرية الدوحة، بينما سارعت وسائل إعلام إسرائيلية إلى تسريب تفاصيل العملية التي وُصفت بأنها إنجاز أمني واستخباراتي كبير. غير أن الضربة، مهما كانت نتائجها المباشرة، تحمل دلالات أبعد من مجرد استهداف تقني، فهي تكشف حدود الرهان الإسرائيلي على سياسة الاغتيالات، كما تفضح هشاشة الموقف الأميركي في التغطية على حرب الإبادة.

وذكرت إذاعة الجيش الإسرائيلي، نقلاً عن مصدرين أمنيين، أنهم “غير متفائلين بنجاح” عملية اغتيال قيادة حماس في قطر. فيما لمح رئيس شعبة الاستخبارات العسكرية الأسبق عاموس يادلين إلى فشل اغتيالات الدوحة، في أول اعتراف غير مباشر بعد موجة التباهي التي صدرت الليلة الماضية.

وزير الأمن الإسرائيلي يسرائيل كاتس صرح صباح الأربعاء: “إن لم تقبل حماس شروط إسرائيل لإنهاء الحرب، وعلى رأسها الإفراج عن جميع المختطفين ونزع السلاح، فسندمرها وتصبح غزة خرابًا”. لكنه لم يصف الهجوم في الدوحة بالناجح، ما يعزز الشكوك حول نتائجه.

العملية لم تكن الأولى ضد قيادات حماس في الخارج، لكنها اكتسبت خصوصية من كونها استهدفت اجتماعاً قيادياً خُصص لمناقشة المقترح الأميركي الأخير بشأن صفقة الأسرى. هذا التوقيت دفع محللين للاعتقاد بأن الغارة لم تكن سوى محاولة لاستدراج الوفد المفاوض وقتله، لا خطوة لفتح مسار سياسي جديد. ترامب نفسه تحدث عن “إنذار أخير” وجّهه لحماس، فيما كشفت القناة 12 وموقع “أكسيوس” أن المقترح الأميركي لم يكن خطة لاختلال غزة كما يطمح نتنياهو وكاتس، بل صيغة جزئية لتبادل الأسرى.

بهذا المعنى، يظهر أن ما يسمى “المفاوضات” ليس أكثر من أداة لتغطية الاغتيالات وإطالة أمد الحرب، وهو نهج استخدم سابقًا ضد أطراف أخرى: اغتيال حسن نصرالله أثناء انتظار رد تفاوضي، وضرب إيران قبيل جلسة محادثات مباشرة.

اسرائيلياً، واصل نتنياهو وكاتس تصوير الضربة كـ”إنجاز كبير” يعزز فرص تحقيق النصر. لكن محللين عسكريين أشاروا إلى أن هذه اللغة الدعائية لا تخفي الخطر المباشر على مصير الأسرى الإسرائيليين، الذين تزداد حياتهم تهديداً مع كل عملية اغتيال أو توسع بري. كبار المسؤولين الأمنيين، وعلى رأسهم رئيس الأركان أيال زامير، شددوا قبل أسابيع على أن التقدم في ملف الأسرى أجدى من مغامرة الاحتلال الشامل للقطاع. كما حذّر مسؤول ملف الأسرى نيتسان ألون من أن أي عملية برية واسعة ستضاعف المخاطر على المحتجزين.

إلى جانب ذلك، أثارت الضربة توتراً سياسياً مع قطر، الدولة التي تُعد الوسيط الأبرز في أي تفاوض. ترامب قال إنه أبلغ الدوحة مسبقاً، بينما نفت الأخيرة مؤكدة أنها أُخطرت بعد التنفيذ. هذا التضارب يثير تساؤلات حول ما إذا كانت قطر قد سرّبت معلومات لحماس، وهو ما قد يفسر فشل العملية، خاصة مع تقارير تحدثت عن مقتل حراس قطريين خلالها.

في المحصلة، لم تغيّر العملية كثيراً في ميزان القوى. فهي لم تُضعف قيادة حماس بما يكفي لإجبارها على التنازل، ولم تفتح أفقاً سياسيا جديداً في الوقت الحاضر قد يتغير لاحقاً، لكنها أضافت مزيداً  من الغموض حول مستقبل المفاوضات، وربما عززت قناعة الحركة بأن كل مبادرة أميركية ليست سوى فخ. أما نتنياهو، فقد نجح  في رفع منسوب التوتر الإقليمي وزيادة عزلة إسرائيل، دون أن يواجه أي مساءلة أو عقاب دولي.

وفي ظل الغطرسة الإسرائيلية وانتهاكها جميع الأعراف الدولية والقانون الدولي الإنساني والدبلوماسية، تذهب اسرائيل بعيداً في زعزعة الاستقرار، بينما يقف العالم صامتاً أمام جرائمها. ومع ذلك، فإن اغتيال الدوحة لم يكن “إنجازًا” كما يدّعي قادة إسرائيل، بل مغامرة محفوفة بالمخاطر قد تقرّبهم من فشل سياسي أكبر، فيما يبقى الثمن الأفدح هو استمرار نزيف الدم الفلسطيني وتبديد أي أفق لحل تفاوضي حقيقي.

كما أظهر الهجوم هشاشة الموقف العربي وسهولة اختراقه، في ظل غياب قرارات حاسمة ضد إسرائيل تجعلها تدفع ثمناً سياسياً لعنجهيتها. لكن من الواضح أن هذا الحلم بعيد المنال، في ظل غياب إرادة عربية قادرة على وقف الإبادة وفرض كلفة حقيقية على الغطرسة الإسرائيلية.

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط