مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محاصرة مصر وتلغيم أمنها القومي

إذا جاز للمرء النصح فمن المؤكد أن يبادر على الفور بنصح الملكة العربية السعودية ، بأن تكون عقيدة دولتها قوية ودورها على المسرح الإقليمي من أولويات أهدافها ومن ثم يأتي ، لاحقاً ، التعاطي مع القضايا العالمية ، وهي لا سواه ، تواجه ظروف صعبة وتحديات خطيرة ، بعد ما تصدعت الجغرافيا العربية تصدعاً مدمراً ، على الأخص ،عندما دخل الجيش العراقي إلى الكويت ، وفي جانب أخر من الجغرافيا ، تواجه إسرائيل تحدياً ، لا يقل خطورة ، بل ، أكبر ، وقد يكون الخروج بأمان من هذا المخاض التى تشهده المنطقة ، مستحيلاً ، والحال أن ، ثمة ملاحظة أولى ، ولكي ، لا تذهب الأموال التى خصصتها دول الخليج لمصر هدراً ، يتوجب على المملكة ومصر أن تعيدان دراسة العلاقة والنمطية المعتمدة ، تاريخياً ،دون المساس باستقلالية الأخيرة ، ولأن ، نجاح مصر وتقدمها ، يعني حماية أمن الخليج أولاً ، وعربياً ثانياً ، وإسلامياً ثالثاً ، أما إذا احتفظ كلاهما بالعلاقة القائمة ، فهو ، تهديد مباشر للقلعة السنية في العالم الاسلامي وللقوة الأكبر في العالم العربي ، ولكي أيضاَ ، لا ينخدع المرء أو يصيبه شعور بالارتياح بسبب وجود الرئيس عبد الفتاح السيسي على رأس هرم الدولة ، فأن ،الجدير ذكره أيضاً ،ذلك المساوئ الخالصة وممنهجة للقوى الكبرى التى تعتبر مصر واقعة منذ زمن السادات تحت حكم مُفلس ، بيروقراطي وغير كفء ، يدير بلد ، مكتظ بشرياً ، وشحيح بالموارد ، تخلف علمي ، قلة ثرية والأغلبية معدومة محرومة من الخدمات الأساسية ، بطالة مرتفعة ، اقتصاد مرتبط بالمساعدات الخارجية ، إذ ، ما أعلنت الدول المانحة عن توقف الدعم ، ستنهار المؤسسات الهشة وسيتضح بأن الظاهرة الصوتية كانت تضلل الحقائق ، لهذا ، لا مبرر ولا من مصلحة مصر كدولة ، وأيضاً ، المملكة السعودية والخليج ، بأن يستمر الحال هكذا ولأن التغيير الذي يطمح له السيسي أو المصريين عموماً ، يُعتبر صدمة أو كارثة بوجه من إشتغل الفترة السابقة لإيصال مصر إلى هذا الحد من التدهور ، بل ،ضربة قاسمة للإستراتيجية والأحزمة المتعددة ، وهي ، التى كانت تعتقد أنها باتت قاب قوسين أو أقل من تحقيق الهدف الأشمل والانتقال إلى مرحلة أصعب ، ألا وهي ، التقسيم ،حيث ، تعتقد الولايات المتحدة بأن الأقباط يعيشون داخل الدولة بعزلة ولديهم جهوزية في أي وقت لإعلان دولتهم المستقلة في الصعيد ، وعلى أقل تقدير ، ترى من منظور ثلاثي الأبعاد التى رسمته ، بأن الوضع ، الآن ،يسمح بذلك ،على أن تكون ، كخطوة أولى ، مرتبطة بسلسلة حلقات تلي بعضها البعض ، بالطبع ، لدينا حلقة عاملة بقوة وتحت الاختبار ، سيناء ،حيث ، تعمل فيها بدينامية متجددة وزاحفة ، تجتهد في تغذية قاطنيها بأفكار ، بأنها ،تتشابه بالتكوين الجيولوجي مع منطقة الخليج ، لما تحتوي من كنوز نفطية ، بالإضافة إلى ذلك ، بعدين ،التركيبة البدوية / الدينية ، والإستراتيجية .
إذا جاز مرة أخرى رصف المعادلة ، هكذا ، وبين من يتظاهر بأنه حليف عتيق صلب بعتق التقسيم الأول ، إلا أنه ، يشتغل ويساند في تقسيم المنطقة عبر تشجيع الأقليات تارةً ونبش الفتن الطائفية طوراً ، وبالتالي ،من المفترض أن تدفع الوقائع المملكة السعودية ، بل ، يلزمها بعدم اغفال وإدامة الدعم والمراقبة على المشاريع النهضوية التى تنفذها حكومة السيسي ولا يعيب أن تستعين الحكومة المصرية بمجلس إدارة دبي الذي يخطط ويشرف على جميع المشاريع التى تحققت وأخرى في طور الانجاز ،ولأن الحرب على مصر مستمرة ، دائماً ، غير معلنة ، بطبيعتها ، وقد اقرتها القوى الاستعمارية من خلال الحفاظ على مؤسسات وأشخاص فاسدين ، معاً ، فإن الاعتقاد ،الدائم والأبدي ، هو ،تحفيز الفساد في مصر ، لأنه ،السبيل الوحيد الذي سيسوق ذلك الانهيار من تلقاء سوء الادارة ، دون بالطبع ،لأي تدخل مباشر ، وهذا ،على الأقل في ظني ، يعيدنا إلى مرحلة التى بدأ الفساد يتوسع وينتشر في المؤسسات الاتحاد السوفيتي السابق ،خصوصاً ، أواخر سنوات من حكم ليونيد بريجنيف الرئيس الفعلي ، آنذاك ، 1964-1982 ، حيث ، ازدادت في عهده قوة المافيا وانتشارها بشكل ملحوظ ، الذي مهد لاحقاً إلى سقوط سهل للاتحاد وتفكيكه ل 15 دولة ، امتد التقسيم لتشيكوسلوفاكيا في شرق أوروبا وأيضاً ، تفتت يوغسلافيا السابقة إلى 4 دويلات ، وكأن الحلقة التفكيكية تنتقل بسلاسة إلى الوطن العربي وباتت عند تخوم مصر ، رغم ، جميع المضادات الذي يسعى لها العسكر ، وقد تكون الفضيحة الكبرى ، هو الفارق الوقت ، بين العبر والزمن المستغرق للوصول إلى الدماغ العربي ، لاعتبارات عديدة بينها سوابق قديمة ، اسلفنا بعضها وأخرى نستحضرها من حديث مطول قد اجرته الجزيرة مع ابو الحسن بني صدر ، أول رئيس إيراني في عهد الثورة الخمينية ، وفي ذاك الحوار المفتوح ، قال بالحرف الواحد ، أن حقيقة المشروع الذي يراود الامام الخميني ، اقامة حزام طائفي شيعي على ضفتي العالم الإسلامي ، يتألف من إيران ، طبعاً ، والعراق وسوريا ولبنان وعندما يصبح سيداً لهذا الحزام يستخدم النفط والموقع الجغرافي للسيطرة على بقية العالم الاسلامي ، ولم يُغلق الباب بوفاة الخميني ، بل ، اتضح بأن الساسة والملالي في إيران دون استثناء سواء كانوا من المربع الاصلاحي أو المتشدد يحملان الطرفين ذات الهدف ، ولكي ، تحقق إيران أهدافها ، كان لا بد لإسرائيل أن تقبل بواحد من الأحزمة الصارمة والمحددة جغرافياً ، بدقة ، وأيضاً ، عسكرياً ، ومن البداهة وجود تعاون وثيق بين الطرفين ، لكن ، يواجه المشروع ، من جانب أخر ، حقيقة ووقائع ، خصيصاً ، بعد أن تمكن من إحراز واختراق كل من بغداد ودمشق ، تقف مصر عائق ثقيل أمامه ، لهذا ، يبقى السؤال متى يمكن اسقاطها بعد ما أضعفت ، ولأن أيضاً ، الإيرانيون ليسوا بأغبياء أن يكرروا ما أخفقت به الدولة الفاطمية 909- 1171 م ، خلال القرنين من حكمها لمصر ، حيث ، لم تدع أسلوب أو وسيلة من الترهيب أو الترغيب بهدف استبدال المذهب القائم إلى إسماعيلي ، إلا ومارسته ، من هنا ، جاءت فكرة تقسيم السودان وليبيا وتحريض دول منابع النيل لمحاصرة أمنها القومي وتلغيمه بحروب دموية شرقاً ، صراع فتح وحماس بهدف صرف الانتباه عن تغلغلهم في الجنوب وعبثهم المادي والمعنوي مع حركة التمرد والانفصال على أراضي السودان ، وهذا ، تماماً ، ما كشفته القنوات الإستخباراتية عن محاولة حركة العدل والمساواة عندما خاطرة بالهجوم نحو أم درمان والخرطوم بهدف احتلالهما ، كانت قد تلقت الدعم والضوء الأخضر من كلا الطرفين الإيراني والإسرائيلي .
الخلاصة أن ، سقوط نظام عبد الناصر منذ أكثر من 45 عام بالإضافة ، إلى سقوط بغداد من المحور العربي ، كلياً ، ألقى الواقع على كاهل المملكة العربية السعودية ، ثقل تنوء منه الجبال حمله ، وباتت المسؤولية تتطلب إلى لغة تختلف عما مضى ، جامعة ، لا تنفيرية ، مضاعفة الجهد لإعادة ترتيب البيت العربي ، وتفعيل المصالحات بين الشعب و الأنظمة ، لأن التصدي للتحديات القادمة ، من المستحيل مقاومتها بالفرقة .
والسلام
كاتب عربي

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط