مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مُحاربة إيران وحزب الله... بدون صواريخ!

مُحاربة إيران وحزب الله... بدون صواريخ!

تاريخ النشر: 2018-07-30 | 11:25

كثيرون يستغربون كيف تنتخب أغلبيّة من الشعب الأميركي شخصيّة مُثيرة للجدل كرجل الأعمال دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة الأميركيّة، ويُعدّدون أمثلة على تعامله بعقليّة تجاريّة وبأسلوب صفقات رجال الأعمال مع القضايا السياسيّة والعسكريّة والأمنيّة الحسّاسة في العالم، وهُم في ذلك يتناولون نصف الحقيقة فقط، حيث أنّهم يتجاهلون النتائج التي تحقّقت بفعل ذلك. وهذا الأمر مُثبت في الكثير من الأدلّة.
أوّلاً: على المُستوى الأميركي الداخلي، تراجعت نسبة البطالة في ظلّ عهد الرئيس ترامب إلى أدنى مُستوى لها منذ مطلع الألفيّة الثالثة، أي منذ نحو 18 سنة، حيث إنخفضت أخيرًا إلى ما دون أربعة في المئة لتبلغ تحديدًا 3.8 %. وبالتزامن مع نموّ حجم الوظائف للشعب الأميركي، تواصل نموّ الإقتصاد الأميركي وارتفع مُتوسّط الأجور، وشكّل قانون الإصلاح الضريبي أكبر إنجاز تشريعي لإدارة الرئيس ترامب.
ثانيًا: على المُستوى العالمي، نجح الرئيس الأميركي–عبر إستغلال أحداث منطقة الشرق الأوسط والخلافات بين دول الخليج وإيران، في عقد سلسلة من صفقات الأسلحة مع كل من السعودية والإمارات وسلطنة عُمان وغيرها، تشمل الطائرات والطوّافات والسفن الحربيّة وبطاريات الصواريخ الإعتراضيّة وغيرها من الأسلحة والعتاد، الأمر الذي أمّن مئات مليارات الدولار لشركات إنتاج الأسلحة في الولايات المتحدة الأميركيّة، وذلك عبر عُقود طويلة الأجل تؤمّن سنوات طويلة من العمل.
ثالثًا: بالنسبة إلى إيران، وإذا كانت تهديدات الرئيس الأميركي ضد طهران هي للإستهلاك الإعلامي لا غير، فإنّ ضرب إيران بشراسة من جانب الولايات المتحدة الأميركيّة يتمّ عمليًا عن طريق الحرب الإقتصاديّة والمالية والمعنوية. فالعُقوبات التي أعادت الإدارة الأميركيّة فرضها على إيران، أدّت إلى إنهيار كبير وسريع لقيمة العملة الإيرانية، حيث فقد الريال الإيراني أكثر من نصف قيمته خلال أربعة أشهر فقط، حيث تراجعت قيمة صرفه من 50 ألف ريال لكل دولار أميركي في نهاية آذار الماضي إلى 110 ألف ريال يوم أمس الأحد، على الرغم من تعهّد القيادات الإيرانية بمواجهة الحرب الإقتصاديّة الأميركيّة، وإتخاذ طهران إجراءات عدّة، منها على سبيل المثال تغيير رئيس المصرف المركزي في طهران. ومن الضروري الإشارة إلى أنّ العُقوبات الأميركيّة الأكثر حدّة ستبدأ تصاعديًا إعتبارًا من السابع من آب المقبل، وتتصاعد تدريجًا حتى تشرين الثاني المقبل، ما يعني أنّ العملة الإيرانيّة مُرشّحة لمزيد من التراجعأمام الدولار الأميركي، مع كل النتائج المُدمّرة على دخل الشعب الإيراني وعلى قيمة الريال الشرائيّة.
رابعًا: بالنسبة إلى القوى والجماعات التي تدور في الفلك الإيراني، فإنّ حرب إدارة الرئيس ترامب مفتوحة عليها أيضًا، وإذا كانت العُقوبات التي فرضتها واشنطن على شخصيّات سياسية وأمنيّة تنتمي إلى "حزب الله" هي معنويّة ولا قيمة فعليّة لها، فإنّ العقوبات التي فرضتها على شخصيّات إقتصادية وشركات تدور في فلك "الحزب" سياسيًا، أو مُقرّبة منه بشكل أو بآخر بالحدّ الأدنى، تركت آثارًا مُؤذية على جزء من مصادر تمويله، وضربت أعمال العديد من رجال الأعمال الشيعة والشركات المَملوكة من قبلهم. وهذا المسار لن يتوقّف في المُستقبل القريب، بل هو مُرشّح للتصاعد، لأنّه الوسيلة الأسهل والأقلّ ضررًا للولايات المتحدة الأميركية، لكنّها الأكثر تسبّبًا بالأذى لخُصومها ولأعدائها.
خامسًا: إنّ علاقات الولايات المتحدة الأميركية السياسيّة مع كل الدول الأوروبيّة والصين وروسيا، باتت مُرتبطة في جانب كبير منها بالعلاقات الإقتصادية والتجاريّة، حيث أنّها تتحسّن وتسوء تبعًا لمعايير إقتصادية بحت. ومن بين الأمثلة الثانويّة من حيث الشكل لكن المُعبّرة من حيث المضمون، تهديد الولايات المتحدة الأميركية بفرض عُقوبات إقتصاديّة قاسية على تركيا إذا لم تُبادر إلى إطلاق القُسّ الأميركي أندرو برانسون(1)، حيث باتت الإدارة الأميركيّة تتخذ من أصغر قضيّة لفرض عُقوبات إقتصادية مُوجعة، لحمل الجهات المعنيّة على الرُضوخ إلى مطالبها.
في الخلاصة، إنّ سياسة "الحرب الإقتصاديّة"–إذا جاز التعبير، التي تنتهجها إدارة الرئيس ترامب مُرشّحة للإستمرار طوال عهده، ليس ضُد جهات في الشرق الأوسط والمنطقة، وإنّما على مُستوى العالم أجمع. ومن المتوقّع أن تتصاعد هذه السياسة ضُد إيران و"حزب الله" في الأسابيع والأشهر القليلة المُقبلة، مع كل ما سيُسبّبه هذا الأمر من حال عدم إستقرار ومن توتّر في المنطقة بكاملها، بحيث سيكون من الصعب على لبنان تجنّب إرتدادات هذه "الحرب الإقتصاديّة".
(1) كان يُشرف على كنيسة بروتستانتيّة في مدينة إزمير المُطلّة على بحر إيجه، وهو سُجن بتهمة الإرهاب ثم وُضع قيد الإقامة الجبريّة حاليًا.
عن النشرة اللبنانية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط