مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

محادثات السلام الفلسطيني الفلسطيني أولاً

تعكف الهيئات الفلسطينية المعنية حالياً على بحث البدائل التي يمكن للقيادة الفلسطينية أن تلجأ اليها اذا ما انتهت المحادثات الفلسطينية -"الإسرائيلية" من دون أن يحقق الفلسطينيون أي هدف من أهدافهم الوطنية . ويرجح البعض في هذه الهيئات ألا تسفر المحادثات عن فشل كامل لها بل عن مشروع اتفاق إطار تضعه الإدارة الأمريكية أو بالأحرى جون كيري، وزير الخارجية الأمريكية، ومارتن أنديك، موفد كيري إلى المفاوضات ورئيس الطاقم الأمريكي الذي يتابعها .

ورغم أن معظم المقترحات والأفكار التي يتضمنها مشروع "اتفاق - إطار" مثل مساواة اللاجئين الفلسطينيين باللاجئين اليهود من البلاد العربية الى فلسطين، هي ذات منشأ "إسرائيلي"، فإنه من غير المتوقع أن تبارك حكومة نتنياهو المشروع فور صدوره خلال الشهر الحالي أو المقبل . بل الأرجح أن تؤخر إعلان موقفها منه إلى موعد آخر بانتظار معالجة "إسرائيلية" - أمريكية لردود الفعل الأوروبية على السياسة السلبية التي تتبعها حكومة نتنياهو تجاه "جهود السلام" وتجاه قيام دولتين في فلسطين .

لقد استخدم الأوروبيون أسلوب الجزرة والعصا مع "الإسرائيليين" من جهة تلويح الأوروبيين بأنه إذا تجاوب "الإسرائيليون" مع جهود السلام فإن بوابة الاتحاد الأوروبي سوف تنفتح لكي تدخله "إسرائيل" فتحقق أعظم الثمار نتيجة ذلك . كذلك لوح الأوروبيون بأنهم سوف يتغاضون عن استمرار الاحتلال "الإسرائيلي" للجولان إذا وافقت حكومة نتنياهو على المبادرة الأمريكية . من جهة أخرى أعلن لارس فابورغ لارسن، سفير الاتحاد الأوروبي إلى "إسرائيل"، أنه إذا فشلت المحادثات "الإسرائيلية" - الفلسطينية، وإذا تسبب استمرار سياسة "إسرائيل" الاستيطانية بهذا الفشل، فإنها ستتحمل هي "مسؤوليته" . عندها لمح مسؤولون أوروبيون إلى أن الاتحاد الأوروبي قد يفرض على "إسرائيل" عقوبات اقتصادية، ولم يستبعد البعض من هؤلاء أن تشابه هذه العقوبات تلك التي فرضت على دولة الأبارتايد في جنوب إفريقيا فكانت من أسباب انهيارها .

أكسبت التهديدات الأوروبية بعض المصداقية بعد أن حذر وزير المال "الإسرائيلي" يئير لبيد الحكومة "الإسرائيلية" من أنه إذا نفذ الاتحاد الأوروبي تهديده فإن "إسرائيل" سوف تتكبد خسائر تصل قيمتها إلى 6 مليارات دولار . ولا ريب أن هذه الضغوط الأوروبية تثير التفاؤل في الأوساط الفلسطينية والعربية والدولية المؤيدة لقضية فلسطين . ولكن هل يمكن الركون إلى هذه الضغوط؟ وإذا نفذ الاتحاد الأوروبي وعيده حول العقوبات الاقتصادية فهل تكون هذه العقوبات، فعلاً، شبيهة التي نفذت ضد حكومة الأبارتايد؟

الأرجح ألا تصل الضغوط الاقتصادية التي يمارسها الاتحاد الأوروبي على "إسرائيل" إلى الحد الذي يشل اقتصادها ويكبد "الإسرائيليين" خسائر فادحة، بل أن تتسم العقوبات بالطابع الرمزي . إن هذا النوع من العقوبات يدل على رفض الاتحاد الأوروبي للاستيطان "الإسرائيلي"، "من حيث المبدأ"، ولكن لا يحول، عملياً، دون استمرار بناء المستوطنات . الشق الأخير من المعادلة، أي امتناع أوروبا عن عرقلة الاستيطان الأوروبي هي الهدية التي ستقدمها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى نتنياهو خلال المشاورات المشتركة التي ستنعقد بينهما في "إسرائيل" في الرابع والخامس والعشرين من الشهر الحالي . ومن الأرجح أنه عندما توقع وزير الاقتصاد "الإسرائيلي" نفتالي بينيت من "أصدقاء "إسرائيل" في العالم الوقوف ضد حملة المقاطعة اللاسامية" فإنه يعني زعماء دوليين مثل ميركل . إذا صحت هذه التوقعات، فإن الاتحاد الأوروبي، بتأثير من القاطرة الألمانية، سوف يخفض من سقف العقوبات التي يلوح بتطبيقها ضد "إسرائيل" .

إذا تمكن "الإسرائيليون" من فرملة المقاطعة الأوروبية، فإن المسؤولين الفلسطينيين لن يتفاجأوا كثيراً بهذا الموقف . فعند البحث في البدائل عن توقف المفاوضات، وعندما دعا البعض منهم إلى عدم التجاوب مع مساعي تمديدها، لم يظهر عليهم أنهم يعولون كثيراً على ضغوط الاتحاد الأوروبي من أجل تحقيق المطالب الفلسطينية . أكثرهم كان يفتش عن الحل بعيداً عن هذه الضغوط . البعض منهم لوح بالعودة إلى حمل السلاح ضد الاحتلال . أما الأكثرية من القادة الفلسطينيين فقد دعت للذهاب إلى نيويورك، أي إلى الأمم المتحدة وإلى العمل على الانضمام إلى أكبر عدد من المنظمات الدولية تأكيداً على مصداقية المشروع الفلسطيني .

لقد خاض الفلسطينيون تجارب ناجحة على هذا الصعيد . وعندما طالبوا بأن تكون للكيان الفلسطيني صفة مراقب في الأمم المتحدة، تحولت المطالبة إلى حملة سياسية ناجحة ضد المشروع الصهيوني، ولمصلحة المطلب الوطني الفلسطيني . ومن المتوقع أن يتحول كل طلب تقدمه القيادة الفلسطينية لانضمام فلسطين إلى منظمة من منظمات الأمم المتحدة أو من المنظمات الدولية الأخرى، إلى معركة سياسية مفيدة . في مثل هذه المعارك تتسلط الأنظار على هشاشة المشروع "الإسرائيلي"، ليس من الناحية العسكرية والمادية حيث تتمتع "إسرائيل" هنا بالتفوق على سائر المعادين لها، ولكن من الناحية الأخلاقية والمعنوية والمبدئية . هذا الاحتمال هو حلم مرعب يثير قلق "الإسرائيليين" . إنه يثير قلقهم لأنه يهدد، بالفعل، بنزع الشرعية التدريجي عن "إسرائيل" .

ولكن فيما يمثل خوض المعارك الدبلوماسية ضد "إسرائيل" في أروقة الأمم المتحدة خياراً مفيداً، فإنه ينبغي ألا يكون بديلاً عن خطوات مهمة أخرى تندرج في إطار المعارك الناجحة البعيدة الأمد على هذا الصعيد .

هذه المعارك تخاض في فلسطين نفسها، وأهمها اليوم العمل على تحقيق الوحدة الوطنية الفلسطينية . فعلى هذا الصعيد تمر الحركة الوطنية الفلسطينية اليوم بانسداد تاريخي قل أن مرت به في تاريخها الطويل . ففي الماضي دأبت الفصائل الفلسطينية على تقاسم قيادة الحركة الوطنية على أساس نظام "الكوتا" . وكان هذا النظام أفضل، نسبياً، من تفرد فصيل واحد بفرض سلطته وبالقوة على الآخرين . اليوم لا تتطبق "الكوتا" كنظام سياسي وتنظيمي فحسب، ولكنها تطبق على أساس جغرافي، وهذا يتحول بدوره إلى انقسام كارثي داخل الجسم الفلسطيني . إن تطبيق الكوتا على هذا النحو يسهل تأبيدها ويسلب الفلسطينيين القدرة على التعبير عن رأيهم وعن خياراتهم، ويسحب منهم هم ومن "البيت الفلسطيني" الشرعية المطلوبة . إذا لم تتمكن الفصائل الفلسطينية من الاتفاق على كافة المبادئ الرئيسية وعلى استراتيجية بديلة عن التفاوض مع "إسرائيل"، فلعلها تتمكن من التفاهم على إحياء العملية الديمقراطية في فلسطين . وإحياء هذه العملية يعني بالدرجة الأولى إجراء انتخابات نيابية جديدة تعيد الروح إلى الحياة البرلمانية الفلسطينية . إن هذا الإجراء سوف يفسح المجال أمام الفلسطينيين لكي يختاروا ممثليهم وأن يختاروا الجماعات التي تستطيع ترجمة الإرادة الفلسطينية إلى سياسة ملموسة . لقد كان المجلس الوطني المنتخب مطلباً دائماً للحركة الوطنية الفلسطينية، فهل من الجائز التغاضي عن هذا المطلب عندما تتوفر شروط تحقيقه حتى ولو تحت الاحتلال؟.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط