أظهرت الحرب الإيرانية الأخيرة حدود الحديث عن استقلال القرار الإسرائيلي بصورة مطلقة وأعادت التأكيد على حجم التأثير الأمريكي في توجيه الخيارات السياسية والاستراتيجية الإسرائيلية

للمرة الأولى منذ 20 عاما..

محدث..مجلس محافظي وكالة الطاقة النووية يحيل إيران لمجلس الأمن

محدث..مجلس محافظي وكالة الطاقة النووية يحيل إيران لمجلس الأمن

تاريخ النشر: 2026-09-09 | 19:53

فيينا: قال دبلوماسيون يوم الأربعاء، إن مجلس محافظي الوكالة الدولية للطاقة النووية، المؤلف من 35 دولة، أقر إحالة إيران إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة للمرة الأولى منذ 20 عاما بسبب إخلالها بالتزاماتها المتعلقة بعدم انتشار الأسلحة النووية.

ويأتي القرار متابعة لقرار سابق أقر في 12 يونيو من العام الماضي، أي قبل يوم واحد من بدء إسرائيل قصف منشآت إيران النووية، ثم انضمام الولايات المتحدة إلى ذلك بعد فترة وجيزة.

وكان القرار السابق قد خلص إلى أن إيران في حالة “عدم امتثال” لتلك الالتزامات لكن إحالتها إلى مجلس الأمن بسبب هذا الإخلال تطلبت إصدار قرار آخر.

القرار الذي دفعت إليه كل من الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وألمانيا يستند أساسا إلى عدم تمكين الوكالة من التحقق بصورة كاملة من المواد والمنشآت النووية، ولا سيما بعد انقطاع وصول المفتشين إلى مواقع تعرضت لهجمات أمريكية وإسرائيلية، وعدم حسم مصير مخزون كان يبلغ قبل تلك الهجمات نحو 440.9 كيلوغراما من اليورانيوم المخصب إلى 60%.

تدويل النزاع

من الناحية السياسية، يتجاوز وزن هذا القرار مضامينه الفنية، حيث ينقل الخلاف من إطار الوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي تملك أدوات التفتيش والتحقق لكنها لا تملك أدوات عسكرية، إلى مجلس الأمن الذي يستطيع نظريا اعتبار القضية تهديداً للسلم والأمن الدوليين بموجب المادة 39 من ميثاق الأمم المتحدة، ثم فرض إجراءات غير عسكرية وفق المادة 41، أو الانتقال في مرحلة أكثر تقدما إلى تدابير عسكرية وفق المادة 42. غير أن الوصول إلى المرحلة الأخيرة يحتاج قرارا مستقلا من مجلس الأمن، وليس نتيجة تلقائية لإحالة الوكالة، كما أن روسيا والصين تملكان حق النقض (الفيتو) القادر على منع أي قرار بهذا الشأن.

العراق: سيناريو مختلف ولكن الدروس قريبة

تشير المقارنات مع أزمة العراق عام 2002 إلى أن القرار الحالي لا يفتح قانونيا باب "تدخل الناتو" أو تفويضا تلقائيا باستخدام القوة، ذلك أن قرار مجلس الأمن رقم 1441 اعتبر العراق في حالة "إخلال جوهري" بالتزاماته لكنه لم يتضمن آلية تلقائية لاستخدام القوة، وذهبت واشنطن ولندن لاحقا إلى الحرب مستندتين إلى تفسير قانوني وسياسي أثار جدلا واسعا. والناتو نفسه يؤكد رسميا أنه لم يتخذ قرار غزو العراق ولم يقد حملة 2003، بل نفذتها "ائتلاف تقوده واشنطن".

ويفتح القرار الإيراني بابا مختلفا وأكثر إلحاحا وهو: بناء سجل دولي رسمي يمكن استخدامه لتبرير تصعيد تدريجي، إذ إذا استمرت طهران في منع عمليات التحقق، يمكن للدول الغربية القول إن المسار الدبلوماسي والتفتيشي استُنفد، ثم استخدام ذلك لتبرير مزيد من العقوبات والحصار البحري والضربات التي تنفذها الولايات المتحدة أو "ائتلاف راغبين"، حتى في حال تعذر الحصول على تفويض جديد من مجلس الأمن.

هناك أيضا اختلاف جوهري عن سيناريو العراق، إذ أن المرحلة العسكرية بين واشنطن وطهران ليست احتمالا مستقبليا بالكامل، فالمنطقة تشهد في الوقت الراهن ضربات أمريكية وإيرانية متبادلة وهجمات على الملاحة والقواعد والمنشآت. لذلك يمكن النظر إلى إحالة الوكالة باعتبارها محاولة لإضافة غطاء مؤسسي وقانوني إلى مواجهة قائمة أصلا، وليس بالضرورة تمهيدا لبدء حرب جديدة من الصفر.

تدخل الناتو وتدويل شرعية التصعيد

فيما يتعلق بدور الناتو، يبقى سيناريو دخوله كحلف قتالي مباشر هو الأقل ترجيحا، حيث ترتبط المادة الخامسة من معاهدة الأطلسي بتعرض دولة عضو لهجوم مسلح ضمن الشروط الجغرافية والسياسية للمعاهدة، ولا تُفعّل بسبب مخالفة إيران لاتفاقات الضمانات النووية. كما أن قرارات الحلف تحتاج توافقا سياسيا بين أعضائه، وهو ما يبدو صعب التحقيق في ظل الانقسامات الحالية.

وتكمن القيمة الفعلية للقرار في "تدويل شرعية التصعيد" أكثر من فتح طريق مباشر أمام الناتو، وإذا ظهر خلال الأسابيع المقبلة قرار من مجلس الأمن يستخدم صراحة تعبيرات مثل "تهديد للسلم والأمن الدوليين"، أو "جميع التدابير الضرورية"، أو انتقلت دول أوروبية إلى إعلان أن الوسائل الدبلوماسية استُنفدت، فسيكون ذلك مؤشرا أقوى بكثير على الاقتراب من نموذج العراق. أما الإحالة الحالية وحدها، فهي خطوة مهمة في هذا الاتجاه السياسي، لكنها ليست تفويضا بالحرب ولا بوابة تلقائية لتدخل حلف الناتو.

×
أخبار
رئيس الكنيست الأسبق: إسرائيل توشك على فقدان مبررها الأخلاقي والسلام هو الحل النهائي الوحيد "إرهاق نتنياهو" يجتاح واشنطن وسط مخاوف أمريكية من تعطل مساعي التسوية الإقليمية الموساد ينضم للشاباك للتحقيق في مزاعم التدخل والتمويل القطري بالانتخابات الإسرائيلية ديمقراطيون يطالبون ترامب بكشف سجلات محادثاته مع الذكاء الاصطناعي قطر تدعو لإعادة فتح مضيق هرمز دون شروط وتشدد على أهمية الأمن البحري وحرية الملاحة الحرس الثوري الإيراني: انفجار ناقلة نفط عملاقة هي الثالثة خلال يومين ف.نيوز: حرب الفضاء تقترب.. وروسيا والصين تستعدان لشَلّ أقمار أميركا تباين الأهداف بين واشنطن وتل أبيب: جيش الاحتلال يحذر من تداعيات حرب محتملة في إيران بلا حسم تشريح التوسع الإسرائيلي: قراءة الأكاديمية الوطنية للاستخبارات التركية لاستراتيجية إسرائيل الإقليمية تقرير أممي: مخاوف "التطهير العرقي" في غزة مستمرة مع تقليص مساحة الوجود الفلسطيني ترامب يلغي تجمعاته الانتخابية في ولايات قبل الثلاثاء الكبير ويجعلها "هاتفية" سلام: لبنان والقيادة الفلسطينية يبدآن معالجة ملف السلاح في المخيمات ج. بوست: مأزق إسرائيل السياسي مستمر بعد الانتخابات...تحتاج للجديد جيش الاحتلال يواصل عدوانه على محافظة الخليل ويفرض حصاره لليوم الثامن رئيس وزراء اليونان: الاتفاق البحري بين تركيا وليبيا "باطل" عصفور: لا حكومة إسرائيلية مقبلة تحمل مشروعا حقيقيا للسلام..والتغيير في آليات التعامل مع الفلسطيني الوسطاء القطريون إلى طهران سعيا لاتفاق بين أمريكا وإيران في مفاجأة سياسية..المغرب والإمارات إلى جانب إسرائيل ضد إنهاء حصار كوبا و س ج: تحركات أمريكية قد تمهد لضربة عسكرية ضد إيران..وكوبر يطلع ترامب على الخيارات أطباء بلا حدود: قيود إسرائيل تعرقل علاج مصابي الحروق في غزّة التحالف يعلن اعتراض مسيرة أطلقها الحوثيين بمنطقة مكة المكرمة آفي شلايم: تدمير غزة ذروة الاستعمار الاستيطاني الصهيوني الذي مكّنته بريطانيا رئيس الموساد الأسبق: نتنياهو يطيل أمد الحرب بلا نهاية هروباً من المحاسبة تقرير: قاعدة عسكرية لقوات حفتر قرب الحدود المصرية تبنيها شركات تركية الاستعداد لمواجهة إيران يتصاعد.. هبوط 8 طائرات نقل أميركية في تل أبيب  يهود ألمانيا يحذرون من تشكيل ائتلاف حكومي في ولاية برلين بمشاركة حزب اليسار ف.تايمز تكشف شبكة نفوذ أبناء ترامب: رحلات مشبوهة وعقارات عابرة للحدود الحوثيون يختبرون النظام الأمني الخليجي ويقدمون فرصة لتعاون أمني إقليمي مع إسرائيل يفاجئ الأسواق.."البنك المركزي المصري" يرفع الفائدة 100 نقطة أساس فون دير لاين تتمسك بمنح كندا عضوية منتسبة في الاتحاد الأوروبي 

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط