مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مجلس امبراطوري بامتياز

مجلس امبراطوري بامتياز

تاريخ النشر: 2026-01-29 | 13:09

أعلن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يوم الخميس الموافق 22 كانون ثاني / يناير 2026 رسميا عن تأسيس "مجلس السلام"، على هامش أعمال مؤتمر دافوس الاقتصادي العالمي، بمشاركة 21 دولة من أصل 35 دولة وافقت على الانضمام له. وتكريسا للإعلان وقع ممثلو الولايات المتحدة والمغرب والبحرين ميثاق المجلس أولا، وفقا لشروط التأسيس وشارك في الجلسة الاحتفالية بالحدث دول معظمها من العالم الثالث، ولم تشارك أي دولة من دول المركز، مما وضع علامة سؤال على مستقبل المجلس. وتشكل لوقو المجلس من درع تحيط به اغصان زيتون، واحتلت اميركا الشمالية ومركزها الولايات المتحدة، وجزء من غرينلاند وأميركا الوسطى وشمال اميركا الجنوبية، وغاب كليا الشرق الأوسط بما في ذلك فلسطين وجناحها الجنوبي قطاع غزة، عنوان تأسيس المجلس. ولا يبدو ان تصميم اللوقو جاء بالصدفة، أو عن جهل لما يرمز له من اخطار سياسية.
وكتب الكاتب الأميركي الإسرائيلي، الون بن مئير مقالا، عالج فيه دلالات المؤتمر الصحفي للرئيس ترمب، الذي عقده في البيت الأبيض بعد عودته من دافوس، وما تضمنه ميثاقه. حيث أكد أنه أنشأ المجلس لأن "الأمم المتحدة كان ينبغي أن تحسم جميع الحروب التي حسمتها بنفسي. لم أذهب اليها قط، ولم يخطر ببالي حتى الذهاب اليها." وتابع بن مئير، وادعى أن مجلس السلام سيتولى مهمة انهاء الحرب الإسرائيلية الحمساوية في غزة، ودعا العديد من رؤساء الدول للانضمام الى المجلس، بما في ذلك بنيامين نتنياهو مجرم الحرب، وقائد الإبادة الجماعية على الشعب الفلسطيني، وهدد بفرض رسوم جمركية باهظة على الدول التي ترفض الانضمام." ومع ذلك رفضت الغالبية العظمى من دول العالم، بما فيها الدول المركزية في الاتحاد الأوروبي والصين وغيرهم، لإدراكهم أن المجلس شكلا ومضمونا لا يفي بالاستحقاقات التي شكل من اجلها، كما انه يهدف الى الاحلال محل هيئة الأمم المتحدة، مما يهدد الامن والسلم الدوليين، رغم ان وزير خارجيته ماركو روبيو أمس الأربعاء 28 يناير الحالي نفى، ان يكون المجلس بديلا لهيئة الأمم المتحدة، بيد أن تصريح رئيس الدبلوماسية الأميركية، جاء متأخرا، وبعد أن أدرك صانع القرار أن مجلسه لا يحظى بالترحيب، لا بل بالاستنكار والادانة.
وعلى صعيد قراءة بن مئير لميثاق المجلس، قال في "نظرة سريعة على هيكل مجلس الإدارة – تكوينه التنفيذي، ودوره، ومسؤولياته – تظهر بوضوح أنه وضع نفسه في طليعة كل شيء، من العمليات الى صنع القرار النهائي، لقد رسخ هيمنة الولايات المتحدة، طالما كان هو من يديره"، وأضاف "منح نفسه سلطة نقض أي قرار لا يروق له، ودعوة أي عضو الى المجلس أو عزله، والموافقة على جدول الاعمال، وتعيين خليفته، بل وحتى حل المجلس بالكامل. علاوة على ذلك، احتفظ لنفسه بدور محوري حتى بعد انتهاء ولايته الرئاسية." ويضيف الكاتب الأميركي الإسرائيلي في قراءته لأوجه القصور في مجلس الإدارة وهيكله قائلا: بأكثر من طريقة يفضي إنشاء هذا المجلس الى تفكيك النظام الدولي الذي بنته الولايات المتحدة بعد الحرب (العالمية الثانية)، وبناء نظام جديد يتمحور حوله،" ويتابع "وبينما يسعى ترمب الى ترسيخ سلطته الاستبدادية محليا، فإنه يريد الان ان يظهر نفسه على الساحة الدولية، كما لو كان إمبراطورا، يترأس مجلسا يتألف في معظمه من رؤساء دول، ورغم أن لأعضاء المجلس الحق في ابداء آرائهم، الا انهم يظلون خاضعين له هيكليا. وهو ما يعكس الطابع الديكتاتوري لرئيس المجلس.
وبالنتيجة يخلص بن مئير الى نتيجة مفادها، أن شخص الرئيس الأميركي ومجلسه وميثاقه واليات عمله، وأهدافه المعلنة والمبطنة، يستهدف تحقيق رغباته الخاصة، وفرض نفسه كإمبراطور متوج على العالم، والعمل على تفكيكه، وتصفية المنظومة الأممية كليا، ليبقى هو السيد المتوج على رأس الكرة الأرضية، حتى بعد انتهاء ولايته في 2028. أضف الى ان إضافة بنيامين نتنياهو لعضوية المجلس، المطلوب للعدالة الدولية كمجرم حرب، ورجل الاعمال الصهيوني ياكير غاباي، يؤكد انتفاء طابع السلام عن المجلس المشكل.
كما ان غياب الشرق الأوسط وخارطة فلسطين بما فيها قطاع غزة من اللوقو، وهي العامل الأساسي لتشكيل المجلس، يكشف عن الخلفية المتناقضة مع هدف المجلس، والتي تضمر ابعادا خطيرة لا تمت بصلة لبناء جسور السلام المرجوة، والتي تدعمها الغالبية من دول العالم، التي صوتت في أيلول / سبتمبر 2025 لدعم خيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران / يونيو 1967، بأغلبية 142 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة. ووفق ابسط التقديرات، فإن المجلس سيفشل، ولن يحقق ما يرنو اليه ترمب، والامبراطورية الوهمية سيذروها الريح،

 

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط