مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسية وإشكالية الشرعية

مجلس السلام في واشنطن و إعادة إعمار غزة بين الواقعية السياسية وإشكالية الشرعية

تاريخ النشر: 2026-02-20 | 11:22

شكّل الاجتماع الأول لما سُمّي بـ«مجلس السلام العالمي» في واشنطن، برئاسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ومشاركة 47 دولة، محطة سياسية لافتة في مقاربة الحرب على غزة وما بعدها. الاجتماع، الذي حضره الاتحاد الأوروبي بصفة مراقب، لم يكن مجرد منصة خطابية، بل حمل مؤشرات على توجه أمريكي لإطلاق إطار دولي موازٍ يسعى إلى إدارة مرحلة ما بعد الحرب بأدوات تنفيذية خارج المسارات التقليدية.

الطرح المعلن يعرّف المجلس كإطار يضم رؤساء ووزراء سابقين وخبراء في إدارة النزاعات، بهدف تقديم حلول «مرنة وسريعة». إلا أن القراءة المتأنية تكشف أن المسألة تتجاوز التهدئة المؤقتة نحو إعادة هندسة شاملة لإدارة قطاع غزة سياسياً وأمنياً واقتصادياً.

الخطة التي نوقشت، والتي أُشير إلى اعتمادها بصيغة معدّلة في مجلس الأمن الدولي، تقوم على تشكيل لجنة فلسطينية تكنوقراطية غير فصائلية لإدارة مرحلة انتقالية، مع ترتيبات لنزع السلاح بإشراف مراقبين دوليين، وإنشاء قوة استقرار متعددة الجنسيات لسد أي فراغ أمني. كما تتضمن إنشاء منطقة اقتصادية خاصة لجذب الاستثمارات، مع تأكيد عدم ضم إسرائيل للقطاع أو إعادة احتلاله.

من الناحية الاقتصادية، أعلن ترامب عن مساهمة أمريكية قدرها عشرة مليارات دولار، إضافة إلى تعهدات من دول عربية وآسيوية، فضلاً عن مساهمات من مؤسسات دولية. ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الاستقرار الاقتصادي يمكن أن يشكل مدخلاً لإعادة بناء السلم الأهلي ومنع تجدد المواجهة.

غير أن التجربة الفلسطينية خلال العقود الماضية تشير إلى أن التنمية، في غياب أفق سياسي واضح، تتحول إلى إدارة أزمة لا إلى حل جذري. فإعادة الإعمار لا يمكن فصلها عن معالجة جذور الصراع، وفي مقدمتها مسألة الدولة والحدود والسيادة.

على الصعيد الأمني، أُعلن عن استعداد عدد من الدول للمشاركة في قوة استقرار دولية، فيما أكد الأردن ومصر استعدادهما لتدريب الشرطة الفلسطينية الجديدة. ويعكس هذا الدور العربي محاولة لإضفاء بعد إقليمي متوازن على المبادرة، ويمنحها غطاءً سياسياً أوسع، خصوصاً في ظل حساسية الملف الفلسطيني.

في المقابل، برزت تحفظات أوروبية واضحة. فقد امتنعت دول مثل فرنسا والنرويج والمملكة المتحدة عن الانضمام، وأعلن الفاتيكان تمسكه بأن تبقى معالجة الأزمات ضمن إطار الأمم المتحدة. هذا التباين يعكس قلقاً من أن يتحول المجلس إلى إطار موازٍ للنظام الدولي متعدد الأطراف، أو إلى منصة ذات طابع شخصي أكثر منه مؤسسياً.

كما لم يغب البعد الإقليمي عن الاجتماع، إذ ربط ترامب بين مسار غزة والملف الإيراني، موجهاً دعوة لطهران للانضمام إلى المجلس، ومؤكداً في الوقت ذاته رفضه امتلاك إيران سلاحاً نووياً. هذا الربط يوحي بأن المجلس ليس معنيّاً بغزة وحدها، بل بإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية الأوسع.

أما فلسطينياً، فقد تراوحت ردود الفعل بين من يرى في المجلس فرصة لكسر الحصار الاقتصادي وإعادة إعمار ما دمرته الحرب، ومن يتخوف من تجاوز الإرادة الوطنية أو فرض ترتيبات لا تنبع من توافق فلسطيني جامع. وهنا تكمن معضلة الشرعية: أي صيغة لإدارة غزة لن تكتب لها الاستدامة ما لم تحظَ بقبول وطني واضح وتندرج ضمن مسار سياسي شامل.

خلاصة القول إن الاجتماع الأول لمجلس السلام أطلق مساراً تنفيذياً طموحاً لإعادة إعمار غزة، وأرسى إطاراً أمنياً واقتصادياً جديداً، لكنه ما يزال يواجه اختبار الشرعية والقبول الدولي والفلسطيني. فالسلام لا يُقاس بحجم التمويل ولا بعدد الدول المشاركة، بل بقدرته على معالجة جذور النزاع وفتح أفق سياسي عادل ومستدام. وفي هذا الميزان تحديداً سيتحدد مستقبل هذه المبادرة، بين أن تكون بداية مسار جديد، أو محطة عابرة في تاريخ صراع لم يجد بعد تسويته النهائية.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط