مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مجلس السلام بين شراء الوقت وإرباك الحسابات

مجلس السلام بين شراء الوقت وإرباك الحسابات

تاريخ النشر: 2026-08-13 | 12:02

عماد وليد عبد الهادي كباجة
عماد وليد عبد الهادي كباجة
لماذا كل هذه الأخبار، وكل هذا الحبر الذي يُسكب على الورق، بينما لا يظهر في الواقع أي تبدّل جوهري في المواقف، ولا انتقال حقيقي من التصريحات إلى التنفيذ؟ هل نحن أمام مسار سياسي جاد يسعى إلى تطبيق ما تم التوافق عليه، أم أمام عملية مدروسة هدفها شراء الوقت، وإرباك الحسابات، وإعادة ترتيب الأوراق، وإبقاء المشهد مفتوحًا دون الوصول إلى نتيجة حاسمة؟ المتابع لمسار الأحداث يلاحظ أن المواقف الأساسية لم تتغير، وأن ما يُطرح من مبادرات وتصريحات وصيغ سياسية يبدو مصاغًا بعناية، بحيث لا يصطدم في جوهره بالموقف الإسرائيلي، حتى عندما يبدو ظاهريًا مستجيبًا لبعض المطالب الفلسطينية أو الدولية. لذلك، فإن قراءة المشهد يجب ألا تتوقف عند التصريحات، بل عند ما يُنفذ فعليًا وما يبقى مؤجلًا. مجلس السلام... المهمة المعلنة تكشف طبيعة الدور تكتسب تصريحات مجلس السلام أهمية خاصة عندما قال إن مهمته منذ إنشائه هي ضمان عدم تكرار أحداث السابع من أكتوبر. فهذه العبارة تحدد الإطار الذي يتحرك المجلس من خلاله؛ إذ يصبح الأمن الإسرائيلي معيارًا أساسيًا لكل ما يتعلق بمستقبل غزة: السلاح، والإدارة المقبلة، والقوات الموجودة، وانتشارها، وحتى إعادة الإعمار. وبذلك، لا تبدو القضية بالنسبة إلى المجلس مجرد وقف إطلاق النار أو إدخال المساعدات أو إعادة الإعمار، وإنما إعادة صياغة البيئة الأمنية والسياسية في غزة بما يضمن عدم تحولها إلى تهديد لإسرائيل. نزع السلاح... الشرط الذي يسبق كل شيء في هذا السياق، يأتي تصريح ملادينوف بأن إسرائيل ليست مطالبة بشيء قبل نزع سلاح حماس ليكشف جانبًا مهمًا من إدارة المرحلة. فإذا كان الاتفاق قائمًا على تفاهمات متبادلة، فإن المنطق السياسي يقتضي التزامات متزامنة وضمانات واضحة. أما تحويل نزع السلاح إلى شرط مسبق لكل خطوة إسرائيلية، فيعني عمليًا أن الالتزام الفلسطيني يصبح فوريًا، بينما تبقى الالتزامات الإسرائيلية معلقة. وهنا السؤال الأهم: إذا كانت المقاومة مطالبة بتسليم سلاحها، فما المقابل الملزم؟ أين الانسحاب؟ وأين الضمانات؟ ومَن يضمن وقف العمليات وعدم العودة إلى الحرب بعد تنفيذ ما طُلب من الطرف الفلسطيني؟ فنزع السلاح دون ضمانات سياسية وأمنية مقابلة قد يحول الاتفاق من تسوية متبادلة إلى عملية أحادية الجانب لإعادة تشكيل ميزان القوة داخل غزة. القوات الدولية... استقرار أم إعادة تعريف للسيطرة؟ الأمر ذاته ينطبق على الحديث عن نشر قوات دولية أو متعددة الجنسيات في غزة. فالسؤال ليس فقط: هل ستدخل هذه القوات؟ وإنما: أين ستنتشر؟ ومن يحدد مهامها؟ ومن يقودها؟ وما حدود صلاحياتها؟ إذا كانت إسرائيل ترفض وجود أي قوة تحد من حرية حركة جيشها، فمن الصعب تصور قبولها بقوة مستقلة تعمل في المناطق نفسها التي تنتشر فيها قواتها. وهنا يبرز احتمال أن تعمل هذه القوات ضمن ترتيبات أمنية تحددها إسرائيل أو بتنسيق عسكري مباشر معها، فتتحول من قوة مستقلة لحماية المدنيين وتنفيذ الاتفاق إلى إعادة تعريف للسيطرة الأمنية الإسرائيلية بصورة مختلفة. لذلك يجب أن يكون معيار أي قوة دولية هو استقلال قرارها، ووضوح تفويضها، وقدرتها على حماية المدنيين وتنفيذ الاتفاق، لا أن تصبح جزءًا من منظومة أمنية تعيد إنتاج الواقع الإسرائيلي. الوسطاء أمام اختبار حقيقي من هنا تنتقل المسؤولية إلى الوسطاء، وتحديدًا تركيا ومصر وقطر. فإذا كانت هذه الدول قد مارست ضغوطًا على المقاومة للقبول بالصيغة المطروحة والتوصل إلى تفاهمات بشأن السلاح والمرحلة المقبلة، فعليها اليوم ممارسة الضغط نفسه على إسرائيل لتنفيذ ما تم الاتفاق عليه. فالوساطة لا يمكن أن تكون ضغطًا على طرف لإقناعه بالقبول، ثم تتحول إلى انتظار عندما يرفض الطرف الآخر التنفيذ. الوسيط الذي ينتزع التنازلات من طرف ولا يضمن التزامات الطرف المقابل، لا يدير اتفاقًا وإنما يدير اختلالًا في الاتفاق. إسرائيل... إعادة صياغة للشروط المشكلة أن إسرائيل لا تبدو وكأنها ترفض المسار السياسي بالكامل، بل تعمل على إعادة تعريف شروطه: نعم للاتفاق ولكن بعد نزع السلاح، نعم للقوات الدولية ولكن وفق ترتيبات محددة، ونعم للمرحلة المقبلة ولكن بشروط أمنية وسياسية جديدة. وهذه الطريقة أكثر تعقيدًا من الرفض المباشر؛ لأنها تبقي المسار السياسي مفتوحًا، وفي الوقت نفسه تمنح إسرائيل مساحة لإعادة التفاوض وتأجيل الالتزامات التي لا تتوافق مع رؤيتها. ومن هنا يمكن فهم كثافة الأخبار والتسريبات والتصريحات؛ فالإبقاء على المسار السياسي مفتوحًا قد يكون في حد ذاته أداة لإدارة الوقت بينما تستمر الوقائع على الأرض في التغير. شراء الوقت وإرباك الحسابات وفق هذه القراءة، لم يعد السؤال فقط: هل سينجح مجلس السلام؟ بل: من المستفيد من استمرار حالة الانتظار؟ فالوقت في الصراعات ليس محايدًا؛ فمن يمتلك القدرة على تغيير الوقائع خلاله يستطيع تحويله إلى أداة سياسية. وكلما طال الانتظار دون تنفيذ، ازدادت قدرة الطرف الأقوى ميدانيًا على تغيير الوقائع، وإعادة ترتيب الأولويات، واختبار ردود الفعل، وفرض شروط جديدة. وبالتالي، قد لا يكون شراء الوقت نتيجة للفشل السياسي، بل جزءًا من إدارة الصراع وإرباك حسابات الأطراف الأخرى. إما التنفيذ... أو يتحول المجلس إلى غطاء إذا كان مجلس السلام قد أُنشئ فعلًا لإنهاء الحرب ومنع تكرارها، فعليه أن يثبت أن مهمته تتجاوز البيانات والتصريحات وإدارة الأزمات. أما إذا ظل يتحرك ضمن الحدود التي تضعها إسرائيل، ويتبنى شروطها الأمنية، بينما تبقى الالتزامات الإسرائيلية مؤجلة، فإن السؤال يصبح مشروعًا: ما جدوى مجلس سلام لا يستطيع إلزام الطرف الأقوى بتنفيذ ما تم التوافق عليه؟ والأخطر أن يتحول المجلس، بقصد أو من دون قصد، إلى غطاء سياسي لإدارة الاحتلال والحرب بدل إنهائهما؛ يمنح المسار السياسي شرعية زمنية، بينما تستمر إسرائيل في إعادة تشكيل الواقع الميداني. لذلك، فإن المرحلة المقبلة تحتاج إلى موقف حاسم من الوسطاء: إما تنفيذ ما تم الاتفاق عليه من جميع الأطراف، وفق جدول زمني واضح وضمانات ملزمة ومتزامنة، وإما إعادة النظر في جدوى استمرار مجلس السلام بصيغته الحالية. فالمطلوب لم يعد مزيدًا من البيانات والتسريبات والأوراق السياسية، وإنما انتقال الاتفاق من الورق إلى الأرض. وإلا فإن ما يجري قد لا يكون مسارًا نحو تسوية، بقدر ما هو إدارة للوقت وإعادة ترتيب للحسابات وإبقاء للصراع في منطقة رمادية، تسمح لإسرائيل بفرض وقائع جديدة، بينما يبقى الفلسطيني أمام اتفاقات كثيرة... دون تنفيذ فعلي.
×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط