مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مجزرة الزعتر لن تندمل

مجزرة الزعتر لن تندمل

تاريخ النشر: 2021-08-13 | 20:12

عمر حلمي الغول
عمر حلمي الغول

خمسة واربعون عاما على مجزرة مخيم تل الزعتر البطل، الذي دفع فاتور غالية للدفاع عن الذات الوطنية، كان ثمنها تدمير وسحق المخيم، المقام على مساحة كيلو متر مربع واحد، وسقط من أبنائه ما يزيد على أربعة الاف فلسطيني من الأطفال والنساء والشيوخ والشباب.

أبناء المخيم وعددهم يتراوح ما بين خمسين وستين الف نسمة لم يرفعوا راية الإستسلام والخنوع، بل قاتلوا قتال الابطال، وصنعوا ملحمة تراجيدية عظيمة في مواجهة الجوع والحصار والخنق اليومي والحرمان من الماء والدواء والكهرباء والهواء على مدار ما يزيد عن خمسين يوما في مواجهات قل نظيرها مع قوات القوى الانعزالية في المنطقة الشرقية من بيروت، وحيث تم التطويق الدائري الكامل للمخيم من الدكوانة وجسر الباشا وحي النبعة والكرنتنيا والمسلخ، وهذة المناطق كانت ذات اغلبية وطنية ومنحازة لقوات الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية، بيد ان القوات المعادية تمكنت من السيطرة عليها بدعم من ما يسمى "قوات الردع العربية" وقبل ذلك من إسرائيل والولايات المتحدة.

مع ان قوات الردع والصليب الأحمر تمكنوا من عقد اتفاق ما بين قوات الثورة الفلسطينية والقوات الانعزالية يوم السادس من آب/ أغسطس 1976، يتضمن خروج المقاتلين والمدنيين بالإضافة للجرحى من المخيم دون استسلام، ولكن دون أسلحة. لكن القوى المتصهينة، التي قامت عن سابق تصميم بنقض الاتفاق في اليوم التالي، أي في السابع من أغسطس عندما قاموا باطلاق الرصاص الحي من الرشاشات المتوسطة والثققيلة على الشاحنات الناقلة للمرضى والجرحى والمقاتلين الفلسطينيين العزل، وفي ذات الوقت قامت باقتحام المخيم من كل الاتجاهات، واطلقوا عليه ما يزيد عن 55 الف قذيفة مدفعية ودبابات. استباحت تلك القوات الاجرامية والفاشية الأطفال والنساء، وبقرت بطون الحوامل، واغتصبوا النساء، وقتلوا الشيوخ دون أي وازع إنساني او أخلاقي، كما قامت جرافاتهم بتسوية البيوت بالأرض مع كل تقدم لهم داخل المخيم. ومع ذلك لم يستسلم أبناء المخيم، واستشهدوا وهم يدافعوا عن هويتهم الوطنية، وعن ثورتهم، وعن الشراكة القومية الفلسطينية اللبنانية من خندق إلى خندق، ومن شارع إلى زاروب، ولهذا سمي المخيم ب"عرين الأسود".  

ومن القصص المؤلمة لابناء المخيم، الذين حرموا من ابسط الحقوق، انهم لقاء الحصول على نقطة ماء واحدة كانوا يدفعون أرواح بعضهم، وحتى الزاد والطعام لم يبق منه شيئا، ولولا الصدفة المحضة نتاج وجود حبوب العدس المخزنة، لمات أهالي المخيم جوعا. مع ذلك دافع المقاتلون دفاع الأسد الجريح عن كل شبر في مخيم الباسل، الذي لن تموت ذكرى مجزرته المروعة والهمجية، ولن ينسى الشعب الفلسطيني ابناءه الذين سقطوا وهم يصدون الهجمات الانعزالية المتواترة. وبالتالي من يعتقد ان احياء ذكرى المجزرة البشعة للترحم على أرواح الشهداء، وكشكل من اشكال الوفاء لبطولاتهم فقط يكون مخطئا، انما تملي الضرورة التأكيد ان احياء الذكرى يهدف إلى : أولا تمجيد أرواح الاكرم منا، أولئك الخالدون في السجل الوطني؛ ثانيا للتأكيد ان المجزرة الاجرامية لن تندمل، ولن تموت، وستبقى حية في ذاكرة الشعب الفلسطيني؛ رابعا الإصرار على التمسك بحقوق الضحايا من الشهداء، وعدم التفريط بالقصاص ممن ارتكبوا تلك المجزرة احياءا كانوا ام امواتا. ويخطىء من يعتقد، ان الشعب الفلسطيني سيغفر للقتلة ذات يوم؛ خامسا لتأكيد حق العودة لكل لاجئ فلسطيني إلى وطنه الأم، لإن النكبة كانت ومازالت اس كل المجازر والمذابح الوحشية، التي تعرض ويتعرض لها أبناء الشعب الفلسطيني.

مجزرة تل الزعتر جزء اصيل من التراجيديا الفلسطينية، كانت صفحة خالدة عمدها الشهداء باساطير من معجزة الصمود غير مسبوقة من الدفاع عن شعبهم وثورتهم وهويتهم، وهي حلقة من سلسلة المجازر والمذابح الوحشية، التي تعرض لها الشعب الفلسطيني قبل النكبة 1948 واثناءها وبعدها وحتى الان، بتعبير آخر، هي الامتداد الطبيعي لمجازر دير ياسين والدوايمة وكفر قاسم وقبية ودير أيوب وبيت دراس والخصاص وعين الزيتون وبلد الشيخ وخانيونس وحروب غزة وجنين والقدس وصبرا وشاتيلا ... إلخ من عشرات المجازر، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية وجيشها القاتل وحلفائهم الانعزاليين. وجميعها مازالت حية في ذاكرة الشعب العظيم، الذي سيقتص يوما ما من كل من تطاول عليه وعلى تاريخه وهويته وشخصيته الوطنية والقومية العربية والانسانية.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط