مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مجرد كومة حجارة!

المؤكد أن الأكثر وجعاً وإيلاماً من حصار عامين أن بعض وسائل الإعلام، التي تعتبر صديقة للثورة السورية، «وعدو عاقل خير من صديق جاهل»، لم تجد ما تصف به انسحاب المقاتلين الشجعان، الذين انسحبوا من حمص القديمة بعد صمود استمر أكثر من سبعمائة يوم في وجه جيش من المفترض أن مهمته تحرير الجولان واستعادة فلسطين، إلا إطلاق «التَّرْيقات» السخيفة، والقول بسماجة ما بعدها سماجة: «لقد انسحب الثوار وسقطت عاصمة الثورة»... و«عاصمة الثورة استعادها جيش النظام وغادرها ثوارها».
ولعل هؤلاء لا يعلمون، أو أنهم يعلمون لكنهم يحرِّفون الكلم عن مواضعه، إما لسذاجة وجهل أو لولاء لـ «بشار الأسد» وتحالفه الطائفي الدفين في قلوبهم، ويسدلون عليه ستائر «التقية»، أن هذا الانسحاب كان انتصاراً عظيماً، وأن الذين انسحبوا، وعددهم يزيد على الألف والأربعمائة، انسحبوا بأسلحتهم ورؤوسهم مرفوعة، وأنهم بعد قتال سبعمائة يوم، وبعدما تحولت حمص القديمة إلى كومة من الحجارة وتلال من الأتربة انتقلوا إلى ساحات مواجهة أخرى غدت لها الأولوية.
كان الجيش، الذي ترك الجولان وتحول إلى مجرد فصيل من فصائل «الميليشيات» الطائفية، يحاصر المدن كما تحاصرها ميليشيات حزب الله والشراذم التي جرى تصديرها من العراق بأوامر إيرانية... كان هذا الجيش يسعى وعلى مدى نحو عامين من حصاره لـ»حمص» القديمة إلى استسلام هؤلاء ليعود بهم إلى دمشق وأيديهم مرفوعة فوق رؤوسهم، لينتشل معنويات بشار الأسد المنهارة ويبدأ «سحِّيجة» هذا النظام بالزغاريد والحداء والتبشير بأن رئيسهم بعد هذا النصر المؤزر سيفوز في «العرس الديمقراطي»! فوزاً عظيماً ولولاية ثالثة تقوده إلى سلسلة من الولايات المتلاحقة... وإلى أن يسلِّم الراية إلى حافظ الصغير الذي يتم إعداده ليكون حلقة التواصل في سلسلة حكم هذه العائلة «الإمبراطورية»!
لقد أصبح وجود هؤلاء المقاتلين الألف والأربعمائة في حمص المهدمة، التي حولتها قذائف مدفعية «الجيش العقائدي» وصواريخه و»براميله المتفجرة» إلى كومة من الحجارة، عبئاً على أنفسهم وعبئاً على الثورة، لذلك فقد كان قرارهم وقرار قيادة ثورتهم أن يخرجوا من الحصار مرفوعي الرؤوس وبأسلحتهم ومعنوياتهم وبإصرارهم على مواصلة القتال على جبهات أخرى أكثر حيوية وأكثر أهمية من حمص القديمة التي صمدت كل هذا الصمود البطولي، والتي لم يعد فيها من الناحية العسكرية وعلى الصعيد الاستراتيجي ما يستحق استنزاف هذا العدد الكبير من الشبان الذين من الأفضل أن ينتقلوا إلى جبهات مؤثرة ساخنة ومشتعلة.
كان النظام يريد لهؤلاء الاستسلام، فالهدف ليس حمص القديمة، التي تحولت إلى كومة من الحجارة والأتربة بعد قصفٍ أهوج تواصل نحو عامين، بل إذلالهم لاقتلاع الانحياز للثورة من قلوب السوريين... لكن ما حصل هو أن الرياح جرت بما لا تشتهي سفن هذا النظام، وأن مستلزمات الصفقة التي أبرمتها الثورة مع الإيرانيين ومع الروس بإشراف الأمم المتحدة لضمان الإفراج عن أسراهم قد قلبت المعادلة وحققت هذا الانتصار الرائع، حيث خرج المحاصرون برؤوسٍ مرفوعة وأسلحتهم في أيديهم، واتجهوا فوراً إلى جبهات جديدة مشتعلة، بدل البقاء تحت الحصار في جبهة «ميتة» لم يعد القتال فيها إلا من قبيل إطالة أمد الدفاع عن النفس.
لقد كانت عملية بطولية بالفعل أن يأسر الثوار المقاتلون على جبهة اللاذقية أكثر من عشرين من حراس الثورة الإيرانية، وضابطاً روسياً كبيراً وبعض أفراد ميليشيات حزب الله، وهنا فإن ما يدل على أهمية ما جرى أن الروس والإيرانيين هم الذين عقدوا هذه الصفقة الرابحة العظيمة مع الثوار السوريين، وبالطبع بمشاركة الأمم المتحدة وإشرافها، والمؤكد أن نظام بشار الأسد لم يكن له أي دورٍ في هذا الذي جرى... وهذا يدل على أن سورية أصبحت دولة محتلة، وأن اللاعبين الرئيسيين فيها، سياسياً وعسكرياً، هما روسيا وإيران... وهذا يشير إلى من سيكون صاحب القرار الفعلي في حال الاتفاق على تسوية سياسية.

عن الجريدة الكويتية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط