مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

متاهة النظام العربي

متاهة النظام العربي

تاريخ النشر: 2021-11-28 | 06:50

غالبا ما نلجأ لمعالجة القضايا العربية بالقطاعي (التجزأة) ونأخذ التطورات الجارية في كل ساحة على انفراد بمعزول عن مجريات الاحداث في دنيا العرب.

من المؤكد بعضها له سمة الخصوصية ارتباطا بتطور منظومة كل نظام سياسي اقتصادي، والملامح الثقافية المتميزة لكل مجتمع. بيد ان تلك الخصوصيات لا تلغي المشترك العام العربي. لان التحديات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والثقافية والقانونية تقريبا واحدة، وان تباينت التفاصيل النسبية بين بلد وآخر. وبالتالي لو دققنا في شبكة العلاقات العربية، نجد انها متداخلة تداخلا ديالكتيكا، وهامش الخصوصية محدود.

ومع أهمية القراءة التفصيلية لتطور الواقع في كل دولة قطرية لاستيعاب وتفهم واستكشاف خاصية التطور، غير ان الضرورة تملي على المتخصص للالمام بالواقع في بلد من البلدان قراءة الواقع العربي بشكل عام، وسبر اغوار تاريخ تطور شعوب الامة العربية بعيدا عن النظرية التفكيكية، التي يسعى أصحابها للفصل الميكانيكي بين الجزء والكل، وهو ما يؤدي لاستنتاجات مجتزأة تشوبها نواقص مختلفة. لذا تبقى المخرجات تعاني من الندوب. 

اردت من المدخل السريع، ان اشير إلى عدة استنتاجات تتعلق بالوضع العربي الخاص والعام، أولا ان الدولة القطرية في الوطن العربي، المخرج الأساس من اتفاقية سايكس بيكو قبل اكثر من قرن لم تتمكن من النهوض بمكانتها السياسية والاقتصادية والثقافية، وخضعت لتحديات صعبة ومعقدة نتاج عوامل ذاتية وموضوعية؛ ثانيا افلاس وسقوط كل النماذج القومية حتى الان، وعلى أهمية العامل الموضوعي كمعطل (الغرب الرأسمالي ودولة إسرائيل الاستعمارية) الا ان العامل الذاتي لم يكن مؤهلا، ولم يرق لمستوى المسؤولية الوطنية والقومية للقيام بدوره القومي؛ ثالثا قوى التغيير العربية في كل الأقطار ال22 من يسار ويمين ووسط ضعيفة وسطحية، وتعاني من عجز معرفي وثقافي وتربوي وعلى مختلف المستويات والصعد؛ رابعا المؤسسة العربية الجامعة (جامعة الدول العربية) ذات طابع شكلي، ولم تتمكن يوما من ان تشكل رافعة للعمل العربي المشترك، رغم عقد عشرات القمم العربية، واتخاذ مئات والاف القرارات ذات الصلة بالعمل القومي، الا انها فشلت في تنفيذ قرار واحد مشترك بالمعنى الحقيقي. لان العديد من الأنظمة استخدمت سطوتها المالية او الجيوبوليتكية لتعطيل دورها ومكانتها عن سابق تصميم وإصرار؛ خامسا حتى محاولات بعض المجموعات الصغيرة من الدول المتجاورة في بناء تحالفات، او اشكال وحدوية مصغرة فشلت فشلا ذريعا. لان الأنظمة السياسية متنافرة. كما انها لا تملك قراراها السياسي والاقتصادي والأمني بحكم تبعيتها لدول المركز الرأسمالي الاستعماري؛ سادسا بعد ثورات الربيع العربي نهاية 2010 ومطلع 2011 انفرط بشكل واضح عقد الدولة الوطنية في العديد من الدول، وبرزت هويات قزمية مناطقية وجهوية وطنية وطائفية ومذهبية، والدول التي حافظت نسبيا على طابعها القطري، مازالت تخضع لابتزاز التقسيم الديمغرافي والاثني والطائفي. وبالتالي لم تتمكن أي من دول العالم العربي من أقصاها إلى أقصاها حتى الان من الخروج من نفق التمزق وانفراط عقدها الاجتماعي، ومازال سيف التقسيم مسلطا على رأسها؛ سابعا تم استخدام المال والسلاح العربي في تقويض وهدم دول قطرية عربية أخرى تنفيذا لمخطط اميركا إسرائيل، وجيشت مجموعات من المرتزقة باسم الدين والطائفة لتمزيق العروبة والمشروع القومي العربي، والإساءة للدين الإسلامي، ولوحدة النسيج المجتمعي هنا او هناك؛ ثامنا جرى ويجري تدريجيا تصفية القضية الفلسطينية بالتنسيق والتكامل بين الغرب الرأسمالي عموما وأميركا خصوصا والأنظمة العربية الرسمية بشكل مباشر وغير مباشر، بهدف طمس الكفاح الوطني التحرري، ودفن القومية العربية، التي كانت ومازالت فلسطين تشكل رافعتها الأساس.

هذا الواقع العربي العام عمق تبعية الأنظمة لمركز النظام الرأسمالي، الولايات المتحدة الأميركية، والتي فرضت على الأنظمة العربية المتهالكة، والباحثة عن حماية كراسي حكامها الخضوع الكامل لمشيئة الإدارات المتعاقبة، وتحديدا إدارة ترامب الافنجليكانية المتصهينة، التي بلغت ذروة الفجور الاستبدادي في فرض منطقها وخيارها على الدول العربية من الخليج إلى المحيط، ودفعت قبل رحيلها عددا منها للتطبيع المجاني مع دولة الاستعمار الإسرائيلية، ورغم رحيلها، الا ان إدارة الرئيس بايدن تتابع تنفيذ صفقة القرن بحذافيرها. مع انها ادعت عكس ذلك.

لكن الحقائق على الأرض تؤكد المضي قدما في التطبيق الفعلي لصفقة العار الترامبية، وما جرى ويجري في العديد من الدول العربية في الآونة الأخيرة، ودون اعتبار لصوت الشعوب العربية، ودون الخشية من القوى الوطنية والنخب السياسية، ودون التقيد بمبادرة السلام العربية ومحدداتها ولجت دول من فوق الطاولة ومن تحت الطاولة قاطرة التطبيع الابراهيمي المسخ. للأسف فان القوى الوطنية والقومية واليسارية غير موجودة بالمعنى الحقيقي للكلمة، وان وجدت هنا او هناك بعض القوى، فانها بمثابة هياكل عظمية واهنة، وفارغة المضمون والمحتوى، ولا تملك سوى اصدار بيانات بلا رصيد، وبعضها غاص حتى اذنيه في مستنقع الغوغائية، والشعارات الكلاموجية السطحية، وركض في متاهة أدوات الغرب ودولة إسرائيل الاستعمارية الدينية الوظيفية.

للأسف لم يعد هناك قاع لمستوى انسحاق وانحطاط اهل النظام الرسمي العربي، الذين تخلوا عن كل القيم والمعايير الأخلاقية والوطنية والقومية، وباعوا كل الحقوق ببنسات أميركية تافهة، وباتوا اتباعا لإسرائيل وليس للولايات المتحدة ووقعوا المعاهدات الأمنية والمائية لحماية إسرائيل ومكانتها كسيد لاهل النظانم عموما. وهو ما يفرض على الشباب العربي الجديد ان ينهض من سباته، ويحمل معول الهدم للهياكل الكرتونية القائمة، ويفتح الأفق لغد آخر ونوعي.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط