مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

متاهة الإخوان وتقلبات أردوغان

متاهة الإخوان وتقلبات أردوغان

تاريخ النشر: 2016-08-14 | 10:09

صدمة جديدة تلقاها أعضاء جماعة الإخوان عندما شاهدوا الخليفة العثماني رجب طيب أردوغان في روسيا، وهو يصف «المجرم» بوتين بالصديق، ويوجه إليه عبارات الإطراء والتعظيم، ويسعي إلي توطيد العلاقات مع روسيا «الكافرة»، التي تقتل الشعب السوري، وتحارب المجاهدين، ويطلب أردوغان أن يتم تعميق أواصر الصداقة والتعاون معها، ويسعي إلي إنشاء مشروعات اقتصادية تزيد من تلك الروابط، بل تحدث أردوغان عن التعاون مع روسيا في مكافحة الإرهاب، أي محاربة المجاهدين الثوار في سوريا.

ولم يمض يومان حتي كان جواد ظريف وزير خارجية »الروافض الصفويين« الإيرانيين يزور أنقرة، ليبحث مع قادة دولة الخلافة الإسلامية سبل التعاون في حل الأزمة السورية، ويضع أردوغان يديه في أيدي قتلة الثوار المجاهدين ويعاهدهم علي المضي في محاربة الثوار المجاهدين.

لم تكن هذه هي الصدمة الوحيدة لأعضاء جماعة الإخوان في خليفتهم ورمز عزتهم أردوغان، فقد كان الإعلان عن تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وعودة التعاون الأمني والعسكري، والتحالف مع الدولة اليهودية يتناقض مع الصورة التي آمنوا بها، وهي صورة أردوغان الذي هاجم شيمون بيريز ووصف الإسرائيليين بقتلة الأطفال، وأصر علي كسر الحصار عن غزة، وأرسل السفينة مرمرة بالمساعدات إلي غزة، وأوقف العلاقات الدبلوماسية مع إسرائيل.

لقد كشف بيان جماعة الإخوان حول تطبيع العلاقات بين تركيا وإسرائيل حالة الارتباك لدي قيادات الإخوان، التي لم تجرؤ علي توجيه أي انتقاد للخطوة التركية، بل ركز علي نقطة وحيدة، وهي الإشادة بجهود أردوغان في رفع الحصار عن قطاع غزة، والذي انحصر في إرسال بعض المساعدات الانسانية عن طريق ميناء أشدود الإسرائيلي.

قوة الصدمة لدي أعضاء جماعة الإخوان نابعة من أن عقولهم لم تتعود النظر إلي آراء قادتهم علي أنها مجرد وجهة نظر في الأحداث، قد تكون صائبة أو خاطئة، بل يراها كأنها نص مقدس، لا يأتيها القصور من مقدماتها أو نتائجها، ولا يعتريه الشك في صدقها، وعندما يقرأ أو يسمع أو يري ما يتناقض مع ثوابته فإنه يلجأ إلي الإنكار، حتي لو كان يشاهد الأحداث علي الهواء، فهو قادر علي التشكيك فيما يراه، ويعتقد أنه تعرض للفبركة والتلاعب، لكن عندما تتكاثر الأدلة علي أن هذه الوقائع حقيقية فهو يلجأ إلي سبب آخر من التبرير، وهو أن قادته الأذكياء جدا يخدعون خصومهم، ويتلاعبون بالرئيس الروسي وبالإيرانيين وإسرائيل، ويخدعون الجميع، حتي يأتي الوقت المناسب ليقضوا عليهم جميعا.

سبق لجماعة الإخوان ان بررت الخطاب الودي الذي أرسله محمد مرسي إلي الرئيس الإسرائيلي بيريز بأنه نوع من الخداع الإستراتيجي للأعداء، ونوع من التقية، ولا يعبر عن مكنون ما في قلبه وعقله، فمن حق قادة الجماعة أن يكذبوا وينافقوا، مادام ذلك كان من أجل الإسلام ونشر دعوته. لكن المأزق هذه المرة أصعب، وليس من السهل تمريره باسم الخداع، فجماعة الإخوان تقاتل في سوريا إلي جانب «المجاهدين» في تنظيمات داعش والنصرة وغيرها، وروسيا وإيران تقف في صف الأعداء، وتقاتل الإخوان وأنصارهم، فهل يمكن وصفهم بالأصدقاء؟ وربما مساعدتهم في قتال الأخوة المجاهدين؟

كان أردوغان هو الأمل الوحيد المتبقي لإنقاذ الجماعة من حالة اليأس، ونسجوا منه أسطورة مبعوث العناية الإلهية للجماعة، والقائد الفذ القوي القادر علي إحياء دولة الخلافة، وكيف لا وهو سليل العثمانيين أصحاب آخر دولة للخلافة، والذي تمكن من جعل تركيا واحدا من أقوي اقتصادات العالم، ويحظي بمكانة مرموقة في كل المحافل الدولية.

لم يدرك أعضاء جماعة الإخوان أنهم جماعة جري جمع أعضائها بواسطة الدعوة لنشر الإسلام وقيمه، ليتحولوا إلي قطيع يتم استثماره في السياسة، من أجل الحصول علي امتيازات لقادتهم، بل جري أخيرا توسيع نطاق الاستثمار ليشمل رعاية وتوظيف الإرهاب لصالح فوي إقليمية ودولية، وتحولوا إلي بيادق يحركها قادتها إلي حيث يشاءون، ومنها القتال في أي جبهة، وفقا لمطالب المستثمر الإقليمي أو الدولي، لتنتعش خزائن الجماعة، وتتعاظم قدرتها علي كسب المزيد من الأعضاء بالدعوة حينا، أو ببعض المساعدات المالية أحيانا، لتدوير عملية الاستثمار في أعضاء الجماعة، الذين اعتادوا الثقة العمياء في قادتهم، ليدخلوا معارك سياسية أو قتالا حقيقيا باسم الإسلام، لكنه يوظف لمصالح دول أخري، لتحقيق مكاسب تخص دولا ليس لها علاقة بالاسلام، بل عادة ما تكون معادية للإسلام، فيخوض الإخواني حربا لصالح إسرائيل أو أمريكا و الناتو باسم نشر الإسلام ومحاربة أعدائه الذين يحددهم المستثمر الإسرائيلي أو الأمريكي، أو من خلال وسيط قطري أو تركي.

قد تكون المراوغة والأكاذيب سر قوة الإخوان، لكنها ستكون أيضا سبب سقوطهم المدوي، فمن الممكن خداع الناس لبعض الوقت، لكن لا يمكن خداعهم طوال الوقت، وكان عليهم النظر إلي تجربة عبد المنعم أبو الفتوح في معركة انتخابات الرئاسة، عندما أوهم جميع الأطراف أنه مرشحهم، من السلفيين إلي العلمانيين، ومن أقصي اليسار إلي أقصي اليمين، وعندما تكشف أنه يوجه خطابات متناقضة لأطراف لا يمكن أن تجتمع، كانت النتيجة أنه فقد ثقة الجميع، وانتهت مغامرته بسرعة.

وها هو أردوغان يكرر اللعبة علي النطاق الدولي، ويغازل هذا وذاك، ويتصور أنه القادر علي خداع الجميع، والمرجح أن يلقي مصيرا أسوأ.

عن الاهرام

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط