مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مبادرة الحضارة العالمية.. من بكين يُخاطب ضميرُ العالم

مبادرة الحضارة العالمية.. من بكين يُخاطب ضميرُ العالم

تاريخ النشر: 2025-07-06 | 15:18

حين تنطق الحضارة من أرض عرفت الصمت الطويل، لا تفعل ذلك لتستعرض القوة، بل لتعيد إلى العالم ذاكرته، ومن الصين، التي نحتت تاريخها بالحكمة، لا بالسيف، خرجت "مبادرة الحضارة العالمية" على لسان الرئيس شي جين بينغ، لا كخطبة رسميّة، بل كدعوة كونية إلى العقل والضمير والعدل.

في زمنٍ باتت فيه القيم تُسعّر بالدولار، والمبادئ تُعدّل وفق مصالح القوى الكبرى، ينهض صوت بكين لا ليُملي، بل ليُذكّر، أن العالم ليس ساحة صراع، بل بيت مشترك، وأن الحضارات ليست مشاريع للهيمنة، بل جداول تصبّ في نهر واحد، اسمه الإنسانية.

فلسفة السلام بدل منطق الهيمنة، ومبادرة الرئيس الصيني ليست نداء عابراً، بل رؤية حضارية شاملة، تؤمن بأن التعدد ليس خطراً، بل ثراء، وأن الحوار بين الأمم هو البديل الوحيد عن الصدام، فلقد تعب العالم من حروب تخاض باسم القيم، بينما تُدار من وراء الستار بيد المصالح العارية.

وفي قلب هذه المبادرة، تبرز فكرة الندية، والاحترام المتبادل، والسيادة غير القابلة للمساومة، وليست الصين بصدد تصدير نموذجها، ولا فرض ثقافتها، بل تدعو إلى عالم يتشارك الخبرة، ويتكامل لا يتصارع، وهي دعوة صريحة لإسقاط منطق "مركز العالم" و"الأطراف التابعة"، واستبداله بعالم متعدد الأقطاب، تتعانق فيه الحضارات بدل أن تتدافع، وتتفاعل بدل أن تتنافر.

ولقد جاء هذا النداء من الصين، لا ليعادي أحداً، بل ليقاوم انحرافاً في ميزان العالم، حيث تسير العولمة بلا روح، وتُقاس القيم بميزان السوق، وتخنق الهويات في قوالب استهلاكية عابرة.

مبادرة الحضارة العالمية ليست مضادة للغرب، بل مناهضة للغطرسة، وللمحاولات الدؤوبة لاحتكار المعنى والسلطة، ففيها دعوة لأن تتساوى الثقافات في كرامتها، لا أن تُختزل كلها في نموذج واحد يُسوّق على أنه "النهاية الطبيعية للتاريخ"، ولأن المبادرة نابعة من رؤية الصين الحضارية، فهي محمّلة بروح "الانسجام دون تماثل" – تلك الفلسفة العميقة التي ترى أن الاختلاف لا يُفسد الاحترام، وأن التنوع ليس تناقضاً بل تجاوراً خلاقاً.

هذا ما نطمح إليه نحو عالم يُنصت لبعضه، في وجه النزاعات، وفي زمن الانقسامات الحادة، حيث تبرز مبادرة الحضارة العالمية كجسر بين الشرق والغرب، بين الشمال والجنوب، بين الدول المتقدمة وتلك التي نُهِبت باسم التقدم.

إنها تقول: فلنكفّ عن تصدير الحروب تحت راية الديمقراطية، وعن إفقار الشعوب باسم التنمية، وعن حصار الأمم بحجة "حماية القيم"، فالقيمة الحقيقية هي في الاعتراف المتبادل، والتكامل دون إذلال، والانفتاح دون إذابة.

فلسطين، والضمير الحيّ في قلب المبادرة، ولأن المبادرة تخاطب الضمير الإنساني، فإنها لا تغفل عن فلسطين، ولا عن القضايا العادلة التي طمست في زحام المصالح، فالصين، التي لم تتورّط في احتلال، ولا في استعمار، تأتي بمبادرة تحترم سيادة الدول، وتقف – بلا مزايدة – إلى جانب الشعوب في تقرير مصيرها.

إن مبادرة الرئيس شي جين بينغ ليست قصيدة في الفراغ، بل اقتراح تاريخيٌّ، يعيد تعريف مفهوم الحضارة في القرن الواحد والعشرين، فالحضارة، كما أرادها، ليست ما تملكه، بل ما تمنحه للعالم، هي العدل، حين يُقابل الظلم، والحوار، حين يعلو صوت الرصاص، والسلام، حين يصبح الحلم الوحيد الممكن.

إننا لا نحتاج إلى حضارة أقوى، بل إلى حضارة أصدق، ومبادرة الحضارة العالمية تضع حجر الأساس لعالم لا يُدار بالخوف، بل بالثقة، لا بالقوة، بل بالاحترام، لا بالاستعلاء، بل بالإنصات العميق.

 
×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط