مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مُبادرة الالتفاف على جوهر الصراع الأساسي

مُبادرة الالتفاف على جوهر الصراع الأساسي

تاريخ النشر: 2022-12-24 | 11:19

بعد اكتمال تشكيل الحكومة الإسرائيلية الجديدة أصبح معالم مهامها أكثر وضوحاً تجاه القضية الفلسطينية وظهر ذلك من خلال التصريحات التي أشار نتينياهو بها بكل وضوح بأنه لن يُعطي للفلسطينيين أكثر من "الحكم الذاتي" وهذا يعني أن هذا هو الحل الحالي والقائم لدى الاحتلال نظراً لمكاسبه الإيجابية ضمن المنظور القريب والمتوسط بالاستمرار قدر الإمكان في عملية ضم الأراضي الواسعة من الضفة الغربية، وكما أشار نتينياهو في تصريحه الأخير أنه سيدعم سموتريتش في ترسيخ السيادة الاسرائيلية على الضفة الغربية تدريجياً وهذا يعني أن إدارة "الحكم الذاتي" هي أفضل الأشكال الإدارية للسيطرة التدريجية على الأرض الفلسطينية وأرخص الأثمان لدى الاحتلال مقابل السعي نحو إضعاف السُلطة سياسياً وتدريجياً إدارياً وهذا ما سيكون بعد تحويل إدارة الشؤون المدنية والمُنسق من وزارة الدفاع إلى وزير الدولة في وزارة الدفاع بيد سموتريتش، وإبقاء السُلطة على عملها الأمني إلى حين إنهاء وظيفتها الكلية بعد تحقيق أمنية الاحتلال بالسيطرة الفعلية على جميع الأرض بعد التأكد أن عملية النضال قد أُنهكت فعلياً وأن الحال الفلسطيني في أضعف حالاته وأن عملية التهجير الطوعي بدأت فعلياً كما شهده هذا العام تهجير الآلاف من الشباب نتيجة غياب الأُفق السياسي ناهيك عن غياب فرص العمل لديهم والبحث عن ما يُحقق لهم العيش الكريم.
ناهيك عن التهجير القسري الذي ستشهده مناطق عديدة في الأراضي المصنفة "ج" بسبب الاستمرار في عملية هدم المنازل غير القانونية للفلسطينيين وأيضاً وقف إعطاء رخض البناء للفلسطينيين في مناطق "ج" حتى يتسنى تدريجياً إفراغ الأرض المصنفة "ج" من الفلسطينيين واستكمال المشروع الصهيوني والحفاظ على الأرض الفلسطينية أرض توراتية وتعزيز الهوية اليهودية بغلاف صهيوني.
في حين أن الانقسام الفلسطيني سيبقى فهو أفضل الحالات بالنسبة للاحتلال لإضعاف السُلطتين في الضفة وغزة مقابل اشغالهم بقضية الرواتب والأمور المعيشية البسيطة دون أفق لحل الانقسام، لذا تشكيلة الحكومة القادمة تعمل بذكاء ضمن خطة (الضفدع المغلي) وهي إغراق الفلسطينيين بمشاكلهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية والإدارية إلى حين استكمال مهمة نتينياهو التي رجع لأجلها ضمن موافقة أمريكية ضمنية، فأمريكا لم تكن يوماً وسيطاً نزيهاً في الصراع الفلسطيني الإسرائيلي كما أنها كانت منحازة إلى جانب الحكومات اليمينية المتطرفة وستقف الى جانب حكومة نتينياهو الحالية، وهي التي وفرت الغطاء للتمدد الاستيطاني في الضفة الغربية، وسمحت للمتطرفين اليهود بالتعدي على الأماكن الإسلامية المقدسة، والتجاوز عن الانتهاكات التي كانت تجري على قدم وساق في تهويد تلك الأماكن وفرض سياسة الأمر الواقع، وجعلت من الفيتو الأمريكي درعاً واقياً لحماية إسرائيل من الاتهام بارتكاب "جرائم حرب" وانتهاكات بحق الإنسانية، خلال حروبها العدوانية واعتداءاتها المتكررة على قطاع غزة، والحديث الامريكي عن حل الدولتين سوى (لذر الرماد في العيون) وابقاء القيادة الفلسطينية في حالة شلل فكري دون القدرة على إيجاد حلول.
النهج الأمريكي يهدف إلى استبدال الحقوق الفلسطينية بحوافز مالية واقتصادية معظمها سوف يقع فى خانة الوعود والأوهام. ومن هنا فإن رؤية نتينياهو القادمة وبغطاء اميركي سوف تركز على إذابة الحقوق الوطنية الفلسطينية واستبدالها بحوافز واستثمارات مالية واقتصادية، إلى حين انتهاء الأربع السنوات القادمة من حكم نتينياهو أمام ضعف الحال الفلسطيني سيتم تحقيق الخطوة الأخيرة من برنامجه من إدارة الصراع الحالي الى إغلاق الملف الفلسطيني والإعلان عن انتهاء قضية فلسطين كمحطة أساسية فى المخطط الأمريكي – الإسرائيلي بالمقابل الدفع نحو التطبيع دون أن يكون هناك اي عقبات خطيرة أمام المخططات والأحلام الصهيونية.
والنقطة القادمة الأخطر وهي اعتراف اميركا بالدستور الجديد لاسرائيل الذي يقول أن إسرائيل دولة قومية يهودية والشعب اليهودي هو صاحب الأرض وأن الفلسطينيين لجأوا الى أرض إسرائيل وفق الدستور الإسرائيلي ولا يحق لهم المواطنة مثل الشعب الاسرائيلي اليهودي وهي ضمنياً ترسيخ مبدأ التمييز العنصري.
وبدلاً من السعي لإحياء المفاوضات وفق المرجعيات الدولية المعروفة، وعلى رأسها قرارات الأمم المتحدة المتصلة بالأرض والموارد واللاجئين، تُركز رؤية نتينياهو على "السلام الاقتصادي"، باعتباره مدخلًا لإنهاء الصراع. ففي هذا تبسيطٌ للصراع الوجودي الذي يخوضه الشعب الفلسطيني منذ أكثر من خمس وسبعين عامًا، وإفراغٌ لنضالاته باعتبارها نضالات من أجل التحرر وتقرير المصير وحق العودة، واختزالٌ لها في نضال من أجل مشاريع اقتصادية وبُنى تحتية لكنتونات ناقصة ومجزأة وعديمة السيادة، إلى جانب المحافظة على المستوطنات الإسرائيلية كلها في الضفة الغربية وتكريس الاحتلال الإسرائيلي لمنطقة الأغوار، وضم مناطق "ج" إلى السيطرة الإسرائيلية.
ما يؤرق الاحتلال حالياً ازدياد بؤرة المقاومة الفلسطينية فسُرعان ما يتم إخمادها فتأتي عملية فردية تُلغي ذلك، وقلق الاحتلال الحالي حيال الضفة الغربية بالنسبة لهم قنبلة قابلة للانفجار في أي وقت غير محسوب. لذا بن غفير أشار برؤيته وهي إعدام من يفكر بأي عملية ضد الاحتلال بالمقابل إعطاء الحصانة للجندي الاسرائيلي.
مبادرة نتينياهو لن تتغير:
حكماً ذاتياً للفلسطينيين فقط والأمن الداخلي يكون من اختصاص السلطة الفلسطينية وأجهزتها الأمنية، والأمن الخارجي والمستوطنات تكون تحت الرعاية الأمنية المباشرة لقوات الاحتلال الإسرائيلي، والسيادة الاسرائيلية الكلية على الضفة للاحتلال، وفيما يتعلق بالقدس سيستمر التهويد لشطريها وتعزيز الهوية اليهودية فيها وحق العودة منهياً كلياً ضمن سياسة الاحتلال.
تداعيات ذلك ازدياد المواجهات بين الفلسطينيين والاسرائيليين وزيادة التطرف ليصل الحال إلى وجود قوات دولية لحفظ عملية السلام ليتم تجديدهم كل سنتين كما حصل جنوب لبنان وهنا يتم فرض وجهة النظر أنه لا يوجد قضية وطنية فلسطينية بل قضايا معيشية وتجاهل كامل للحقوق السياسية للشعب الفلسطيني والالتفاف على جوهر الصراع الأساسي وهو الاحتلال الاسرائيلي للأرض الفلسطينية.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط