مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما يجري في القدس يفضحهم .. ويفضحنا

استهداف القدس الشرقية والمسجد الاقصى ، استيطانا وتهويدا ، ليس بالأمر الجديد ، فهو متواصل منذ 1967 ، ولكن الجديد في الأمر وصول عمليات الاستيطان والتهويد في القدس والأقصى والضفة الغربية بشكل عام لمستوى غير مسبوق بحيث لم تعد تقتصر على الاستيلاء على الاراضي المُحيطة بالمسجد الاقصى أو على الحفريات تحته بل باتت في قلب المسجد والحرم وبشكل يومي وممنهج ، تساوقا مع تسارع وتيرة الاستيطان في كل الضفة الغربية ، مع انكشاف حقيقة النوايا الإسرائيلية بفصل القدس عن الضفة الغربية مع تكريسها عاصمة أبدية لدولتهم،وفصل الضفة عن قطاع غزة .

في الوقت الذي تتصارع فيه النخب على السلطة والحكم ،وتتراشق الاتهامات ،وتتنافس على التفاوض مع الإسرائيليين ليس من أجل تحرير فلسطين ومصلحة الشعب بل للحفاظ على مواقعها وما تتمتع به من منافع وامتيازات ، وفي الوقت الذي يستشري فيه الفساد ويتغول الفاسدون المدعومون والمحميون من إسرائيل ، في هذا الوقت تضيع فلسطين حيث تستولي عليها إسرائيل قطعة قطعة وبيتا بيتا ،

ما يجري في القدس وفي المسجد الاقصى تحديدا وردود الفعل على ذلك يفضح الجميع ،يفضح المتواطئين كما يفضح العاجزين ، يفضح المنتظم الدولي والعالم العربي والعالم الإسلامي ويفضحنا كفلسطينيين ، لأنها ردود فعل هزيلة وخجولة ولا ترتقي لخطورة ما يجري في المدينة المقدسة ولمجمل القضية الوطنية .وللأسف بقدر ما تتعاظم المخاطر على القدس والمقدسات وعلى مجمل القضية الوطنية بقدر ما هي ضعيفة وهزيلة ردود الفعل الدولية والعربية والإسلامية والفلسطينية أيضا .

دوليا لم نشاهد أو نسمع من مجلس الأمن أو الجمعية العامة أو أية منظمة دولية حراكا للرد على الممارسات الصهيونية الاخيرة في القدس ،مع أن قرارات الاعتراف بفلسطين دولة مراقب لم يجف حبرها بعد ، سواء الصادرة عن الجمعية العامة للأمم المتحدة أو عن عديد الدول ، وكل ما صدر بيانات تعبر عن القلق كما هو حال بيان نيكولاي ملادينوف، المبعوث الخاص للأمم المتحدة المكلف بعملية السلام في الشرق الاوسط الذي نشرته وكالة وفا ونصه "أنا قلق من الأحداث الأخيرة والتوتر في وحول الأماكن المقدسة في البلدة القديمة في القدس، وندعو الناس من جميع الأطراف للحفاظ على الهدوء ". وأضاف إن هذه "الأعمال الاستفزازية واللغة التي تحمل بذور العنف تقوضان في نهاية المطاف قدرة المصلين من جميع الأديان على استخدام الأماكن المقدسة الخاصة بهم'، معتبرا أن 'احترام الوضع القائم هو في مصلحة الجميع وضروري لتحقيق الاستقرار " !.

كم هو هزيل ومُستَفِز هذا البيان الذي يساوي بين الضحية والجلاد ولا يُشير من قريب أو بعيد للجيش الإسرائيلي والمستوطنين الذين اقتحموا باحة المسجد الاقصى ولا القتل المُتَعمد للشباب الفلسطينيين علي يد الجيش الإسرائيلي ، وهي الممارسات التي كانت سببا في الأحداث التي يسميها ممثل الأمم المتحدة بالاستفزازية ! . ويا ليته ذكر ما هو الشيء المُستفز ؟ هل هو دفاع المقدسيين عن المسجد الاقصى وعن أراضيهم ؟ أو أعمال الاستيطان والاعتداء على المصلين الفلسطينيين ؟ .

وعربيا وإسلاميا لم نسمع إلا بيانات تنديد واستنكار كما جرت العادة من بعض الدول ، بل إن البيانات الصادرة أقل عددا مما كان يجري في حالات سابقة من الاعتداء على الاقصى ، وصيغتها اقل حدة . صحيح ، إن القيادة الفلسطينية طلبت عقد اجتماع للجنة العربية المكلفة بمتابعة مبادرة السلام العربية ، وقد تقرر أن يكون الاجتماع يوم الخامس من أغسطس القادم . ويبدو أن القيادة الفلسطينية تواضعت في مطالبها فلم تطالب بعقد قمة عربية أو اجتماع لوزراء الخارجية العرب أو لمنظمة المؤتمر الإسلامي ،لأنها تعرف أن طلبها لن يُستجاب له ، لأن للعرب والمسلمين ما يُشغلهم وما هو أهم في نظرهم من القدس وفلسطين .

إن كانت مناصرة ودعم القدس واجبا وفرضا قوميا ودينيا على العرب والمسلمين لا نستطيع كفلسطينيين أن نجبرهم على الالتزام به ، إلا أن القدس وفلسطين بالنسبة لنا قضية وطنية ،وبالتالي فمواقفنا وسلوكنا تجاه القدس يجب أن لا يتقيد بالموقف الرسمي العربي والإسلامي وحتى الدولي ، وألا يكون سقفنا سقفهم . ومن الخطورة أن تُرهن القيادة الفلسطينية موقفها وتحركها القادم بما سيصدر من قرارات عربية وخصوصا إن كانت القرارات صادرة عن لجنة كلجنة متابعة المبادرة العربية للسلام .

من المهم بالنسبة لنا كفلسطينيين قراءة ما يجري في القدس بتمعن وبعيدا عن العاطفة وفي إطار السياسة الجديدة للحكومة اليمينية في إسرائيل ، حيث إن ما يجري في القدس والمسجد الاقصى غير منقطع الصلة بما يجري من مفاوضات سرية مزدوجة بين الإسرائيليين والفلسطينيين على مسارين : بين سلفان شالوم و صائب عريقات في عمان ، و بين الإسرائيليين وحركة حماس عن طريق وسطاء في أماكن متعددة ، أيضا في سياق التسهيلات التي قدمتها إسرائيل في الفترة الاخيرة للفلسطينيين للتنقل ما بين الضفة وغزة وإسرائيل المُحتلة وزيارة القدس، وليست بعيدة عن حالة الشلل التي يعيشها النظام السياسي ووصول كل مكوناته سواء في غزة أو الضفة لطريق مسدود .تستغل إسرائيل كل ذلك حتى تُلهينا عما يُحاك للضفة والقدس تحديدا ولتضرب ضربتها هناك .

الأحداث الاخيرة في القدس والأقصى وتسارع وتيرة الاستيطان في مجمل الضفة الفلسطينية دون ردود فعل عملية فضحت كل النخب السياسية الفلسطينية في الضفة وغزة ، وكشفت كم هو ضعيف النظام السياسي الفلسطيني في مواجهة التحديات . رد النظام السياسي الفلسطيني على ما يجري في القدس لا يختلف عن رد الانظمة العربية ، فلم تتجاوز عن دعوات للنفير ،ولا أدري معنى النفير وإلى أين سيكون ؟! أو التهديد باتخاذ اجراءات قاسية ! أو لن نسكت عما يجري في القدس ! أو سنرد في الوقت المناسب والمكان المناسب !.

وأخيرا نقول لو راهنت القيادة على شعبها ستجد بالتأكيد مصدر قوة وإسناد أكثر مما ستقدمه لها الحكومات والأنظمة العربية والإسلامية . الشعب الذي نقصد ليس المؤسسات والأحزاب والنخب المأزومة والفاسدة ،وليس فقط أهلنا في الضفة أو أهلنا في غزة ، بل 12 مليون فلسطيني داخل الوطن وخارجة . لا يوجد شعب دون مصادر قوة ، المهم أن تثق وتؤمن القيادة بشعبها وتعمل على تفعيل واستنهاض مصادر قوته .

[email protected]

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط