مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ما وراء التحالف الثلاثي: هل تعيد أنقرة والرياض وإسلام أباد رسم خريطة الشرق الأوسط؟!

ما وراء التحالف الثلاثي: هل تعيد أنقرة والرياض وإسلام أباد رسم خريطة الشرق الأوسط؟!

تاريخ النشر: 2026-08-09 | 11:21

د. صلاح أبو غالي
د. صلاح أبو غالي

في معادلات الصراع الجيوسياسي، تلجأ القوى العظمى المهيمنة على العالم وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية وروسيا والصين إلى خيار هندسة مناطق الصراع بما يخدم مصالحها..

ومؤخراً خرج إلى العلن خيار ذاتي لهندسة الإقليم بالبدائل (تركيا-السعودية-باكستان)، والذي كانت تحاك خيوطه بصمت بعيداً عن منظور الهيمنة المطلقة للقوى العظمى، وانطلاقاً من المصلحة الذاتية لهذا الحلف الجديد، الأمر الذي بات يدفعنا إلى إمعان النظر وتحليل أبعاد هذا التحالف الثلاثي والسيناريوهات المستقبلية المرتبطة به..

​تتجه منطقة الشرق الأوسط ونظامها الإقليمي نحو إعادة تشكيل جزر القوة وموازين التنافس، في ظل تحولات جيواستراتيجية متسارعة وانكفاء تدريجي للرعاية الأمنية الغربية التقليدية..

 وفي هذا السياق، تبرز أطروحة التنسيق الاستراتيجي الثلاثي بين تركيا والسعودية وباكستان كنموذج استباقي لـ "الهندسة الإقليمية الذاتية"، والتي تسعى لتشكيل جدار صد صلب يقود زمام المبادرة ويملا الفراغ الجيوسياسي القائم..

أبعاد التكتل ومحاور التغيير:

​إن القراءة الدقيقة لمستهدفات هذا "المحور المفترض" تبين أنه لا يقف عند حدود التنسيق الدبلوماسي المرحلي، بل يمتد ليعيد صياغة معادلات الصراع في عدة ملفات بؤرية في المنطقة:

•​إنهاء استنزاف البحر الأحمر ومواجهة الحوثيين: يوفر هذا التحالف مظلة دعم عسكري ولوجستي واستخباراتي متقدمة للرياض؛ حيث يسهم الطيران المسير التركي المتطور إلى جانب الخبرات البحرية والعملياتية الباكستانية في تحجيم قدرات الجماعة التكتيكية ومحاصرة شبكات التهريب الإيرانية، بما يحول البحر الأحمر من مسرح استنزاف مفتوح إلى منطقة نفوذ آمنة ومغلقة لحلفاء الاستقرار.

•​تقويض نفوذ حزب الله في جنوب لبنان: يفرض التحالف ضغطاً سياسياً واقتصادياً متزامناً يُضيِّق هامش المناورة أمام حزب الله، من خلال دعم مؤسسات الدولة اللبنانية الرسمية كبديل للفاعلين من غير الدول، واستغلال ارتباك خطوط الإمداد الإيرانية لتفكيك البيئة اللوجستية للوجود العسكري الحزبي في الجنوب.

•​إدارة الملف الكردي وكبح الحشد الشعبي في العراق: تتقاطع المصالح التركية-السعودية في بغداد على نحو حاسم؛ إذ تسعى أنقرة لتأمين حدودها الجنوبية وتفكيك منظومة حزب العمال الكردستاني، بينما تعمل الرياض على إعادة جذب العراق لمحيطه العربي. 

يفرز هذا التقاطع ضغطاً مزدوجاً يهدف إلى كبح نفوذ الحشد الشعبي وتفكيك توظيفه كأداة نفوذ عابرة للحدود.

•​قطع الأذرع الإقليمية ودفع طهران للتقوقع الجيوسياسي: عبر قطع شرايين التواصل الميداني الممتدة من خراسان إلى بيروت، يفرض هذا التكتل استراتيجية "الحصار الناعم والميداني" على إيران، مما يجبر طهران على الانكفاء الداخلي للتعامل مع أزماتها الاقتصادية والاجتماعية والسياسية بدلاً من تصدير الأزمات إلى الجوار.

•​معادلة الردع النووي المتوازن (سني - شيعي): يقدم إدخال باكستان —القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي— مظلة ردع استراتيجي حاسمة ومسبقة أمام الطموحات النووية الإيرانية. 

تمنح هذه الخطوة العواصم العربية والإقليمية توازناً حاداً يغنيها عن الهرولة نحو سباق تسلح فردي ويضمن تكافؤ القوى على كلا المحورين.

•​استراتيجية الحرب البديلة وراحة واشنطن وإسرائيل: يُعفي هذا التحالف الولايات المتحدة وإسرائيل من كلفة التدخل العسكري المباشر، إذ تتكفل القوى الإقليمية الرئيسية بإدارة أمن المنطقة بنفسها عبر القوة الذاتية والحرب البديلة بالوكالة، مما يضمن تدفقات آمنة للطاقة والاقتصاد العالمي، ويخلق بيئة مستقرة لأسواق التسليح والتجارة الدولية.

​أبعاد التحالف الثلاثي وسحب حماس إلى المحور السني:

وينعكس أثر ذلك في ​توازنات الإقليم والتي بدأت تتشكل، الأمر الذي يدفع إلى إعادة تموضع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس، والذي سيلقي قطعاً بظلاله على قضية غزة..

•​إعادة التوازن الجيوسياسي: إن محاولة جذب حماس نحو المحور السني (الذي يضم دولاً مثل تركيا والسعودية وباكستان، ودول إقليمية فاعلة كمصر وقطر والإمارات والأردن) تهدف إلى تقليل اعتماد الحركة المالي والعسكري على إيران ("محور المقاومة")، مما يُعيد تشكيل تحالفات المنطقة.

•​مستقبل إدارة غزة والوساطة: يمنح هذا التحول غطاءاً سياسياً وإقليمياً يُسهِّل عملية الوساطة وصياغة حلول سياسية لمستقبل قطاع غزة، حيث تُفضّل القوى الإقليمية والدولية التعامل مع أطراف مرنة سياسياً.

•​ديناميكية الصراع مع إسرائيل: التواجد ضمن محور سني معتدل أو إقليمي يضغط باتجاه التهدئة والحلول الدبلوماسية طويلة الأمد، بدلاً من المواجهة العسكرية المفتوحة، مما ينعكس على حسابات الرادع السياسي والعسكري مع إسرائيل.

🟩🔚 ال​خاتمـــة:

​إن التنسيق الاستراتيجي الثلاثي بين أنقرة والرياض وإسلام أباد يتجاوز مفهوم التكتلات التكتيكية المؤقتة ليؤسس لمرحلة "إدارة الإقليم بأيدي أبنائه"..

وعلى الرغم من أن استدامة هذا المحور تظل مرهونة بقدرته على إيجاد آليات مأسسة دائمة وتجاوز التباينات الفرعية بين أعضائه، إلا أن المقومات الجيواستراتيجية والعسكرية والمالية التي يمتلكها كفيلة بإجبار القوى الإقليمية والدولية على إعادة حساباتها لسنوات قادمة.

وهذا يضعنا أم ​عدة تساؤلات إستشرافية تبحر في مآلات الصراع الدائر في المنطقة:

​هل يمتلك هذا التحالف الثلاثي المقومات الكافية للتحول إلى "حلف شمال أطلسي إقليمي" قادر على الصمود أمام متغيرات التنافس الدولي بين واشنطن وبكين، أم أنه سيظل محكوماً بسقف إدارة الأزمات دون القدرة على حسمها؟!

​وهل سينجح هذا التحالف الإقليمي في إحداث اختراق حقيقي يكسر جمود الصراع في غزة، أم أن التعقيدات الميدانية ستفرض واقعاً يستعصي على الاحتواء؟!

​​ثم إلى أي مدى يمكن لهذا التحرك أن ينجح في إعادة صياغة تموضع الفصائل الفلسطينية وعلى رأسها حماس بعيداً عن طهران، وما أثر ذلك على موازين القوى القادمة مع إسرائيل؟!

--ننتظر ونرى..

×
أخبار
عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة!

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط