مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما لم يقله أوباما في خطاب الوداع

ما لم يقله أوباما في خطاب الوداع

تاريخ النشر: 2017-01-12 | 07:00

ما بين خطاب أوباما في جامعة القاهرة في 4 يونيو (حزيران) 2009 وخطابه الوداعي في شيكاغو الليلة قبل الماضية (فجر أمس بتوقيت العالم العربي) شهد العالم أحداثًا كبيرة، وتحولات سياسية واقتصادية واسعة. لم تعد الصورة وردية، أو الآمال عريضة كما كانت في الأشهر الأولى لرئاسة أوباما وحلم «التغيير» الذي راود الناس، لا في أميركا وحسب، بل في مشارق الأرض ومغاربها. الصورة اليوم تبدو قاتمة، محبطة، بل ومأساوية في كثير من أرجاء العالم.
أوباما دخل البيت الأبيض محمولاً على آمال شعار التغيير. انتخاب أول رئيس أسود لأميركا لم يكن حدثًا عاديا بكل المقاييس، بل كان خطوة تاريخية، انقلابًا في المفاهيم. حدث داعب أحلام الناس، ودغدغ مشاعرهم، وفتح شهيتهم لكي يحلموا بمرحلة جديدة ربما فاقت التوقعات بشأنها حدود الممكن والمعقول. فأميركا أولاً وأخيرًا دولة مؤسسات، محكومة بتوازنات السلطة وحسابات المصالح، لا يستطيع شخص واحد تغييرها بالنيات الطيبة، وشعارات التغيير في ثماني سنوات، مهما كانت قدراته وحساباته.
أوباما سيغادر البيت الأبيض بعد أيام وأميركا أكثر انقسامًا واستقطابًا مما كانت عليه عندما تسلم قيادتها، والعالم أكثر توترًا وإحباطًا. صحيح أن شعبيته لا تزال عالية، لكن أغلب سياساته لا تحصل على درجات مماثلة في قياسات الرأي العام، بل ترى الغالبية أنها فشلت في تحقيق تطلعاتهم. هناك بالتأكيد البعض الذي يرى أن فشل أوباما هو سبب ظاهرة ترامب، وأن الرئيس المغادر لا بد أن يشعر بغصة؛ لأنه سيسلم الرئاسة لا إلى حليفته الديمقراطية هيلاري كلينتون، بل إلى خصمه اللدود الذي أعلن على الملأ أنه يريد محو إرثه.
في خطابه الوداعي لم يتحدث أوباما عن إخفاقات، بل عن تحديات، وقدم سردًا لإنجازاته قائلاً إنه يترك أميركا أفضل وأقوى مما كانت عليه قبل ثماني سنوات. أشار أيضًا إلى أن رئاسته ألهمت الكثيرين بأن في استطاعتهم التأثير والتغيير، لكنه حذر من التهديدات للديمقراطية، ومن عدم المساواة والتكافؤ المجتمعي، ومن العنصرية والانغلاق. وكما كان متوقعًا فقد وجه انتقادات وتحذيرات مبطنة لإدارة ترامب المقبلة، لكنه لم يذكره بالاسم سوى مرة واحدة في خطابه الذي احتوى 4300 كلمة.
في إطار الإنجازات الداخلية ركز الرئيس المغادر على ما تحقق في مجال الاقتصاد، ونظام الرعاية الصحية، وخلق الوظائف، وإنقاذ صناعة السيارات الأميركية من تبعات الأزمة المالية والاقتصادية. أما على صعيد السياسات الخارجية، فلم يذكر سوى تطبيع العلاقات مع كوبا، ووقف البرنامج النووي الإيراني «من دون إطلاق رصاصة واحدة»، وقتل زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن. وبينما جاءت هذه إشارات سريعة في جملة واحدة، حظي موضوع الحرب على الإرهاب بمعالجة أطول.
قال أوباما إن أميركا مع التحالف الدولي الذي تقوده قتلت عشرات الآلاف من الإرهابيين، بمن فيهم بن لادن والكثير من قيادات «داعش»، وساعدت في تقليص المساحات التي يسيطر عليها التنظيم، وستهزمه بلا شك. لكنه على الرغم من ذلك وضع حرب الإرهاب ضمن التحديات، وربطها بمسألة القيم والمبادئ الديمقراطية على الصعيدين الخارجي والداخلي، معلنًا رفضه مجددًا التفرقة ضد المسلمين في أميركا، أو لاتخاذ إجراءات في إطار هذه الحرب مخالفة للدستور وللقيم والمبادئ التي تحدد هوية أميركا.
خطاب أوباما كان موجهًا إلى الداخل بالأساس، حيث يعرف أنه يواجه معركة لحماية إرثه مع إدارة ترامب المتحفزة لإلغاء سياساته. لكنه حتى في هذا الإطار سيواجه الكثير من النقد والتمحيص، خصوصًا في ظل الاستقطاب الشديد والانقسام الحاد في أميركا اليوم. أما على الصعيد الخارجي، فإن النقد كان وسيكون أشد لأن إدارة أوباما انكفأت إلى الداخل وفضلت الانسحاب من الكثير من القضايا في وقت تأجج فيه التنافس الدولي، وعادت أجواء الحرب الباردة، واشتعلت الكثير من النزاعات.
بالنسبة للعالم العربي يبدو الفارق هائلاً بين أوباما في خطابه بجامعة القاهرة وفي خطابه الوداعي في شيكاغو. فقبل ثماني سنوات تحدث إلى الناس عن «بداية جديدة» مع العالم الإسلامي، وعن بناء الثقة، وعن دروس غزو العراق، وعن وضع الفلسطينيين «الذي لا يطاق» وعن التزامه شخصيًا بالوصول إلى السلام وتحقيق حل الدولتين «متحليًا بالقدر اللازم الذي تقتضيه هذه المهمة من الصبر والتفاني». كل هذه الأمور غابت عن خطابه الوداعي؛ لأنه لم يحدث فيها إنجازات تذكر، بل إخفاقات. من العراق إلى سوريا وليبيا دفعت المنطقة ثمن التردد الذي طبع سياسات إدارة أوباما. وحتى الصفقة النووية مع إيران التي يعتبرها أوباما من ضمن إنجازاته، فإنها أسهمت في الواقع في تأجيج الصراع الإقليمي؛ لأنها لم تتضمن تقييد طموحات طهران الخارجية وتدخلاتها في شؤون جيرانها.
ما لم يقله أوباما في خطاب الوداع أنه يأسف لكل الفرص الضائعة، والأحلام التي تبخرت.. أو المصائب التي حدثت بسبب تردد إدارته أو انكفائها.

عن الشرق الأوسط

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط