مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما كان ينبغي أن يصل الـ25

ما كان ينبغي أن يصل الـ25

تاريخ النشر: 2018-09-13 | 16:22

 أخطأت القيادة الرسمية عندما اعتقدت أن واشطن تسعى لقيام دولة فلسطينية مستقلة

فرص كثيرة تم تفويتها لاستدراك التدهور في الوضع الفلسطيني، ومعظم أسباب ذلك له علاقة بانعدام الإرادة على النهوض باستحقاقات تجاوز السياسات التي أدت إلى هذا التدهور. ودائما يدفع الفلسطينيون أثماناً من حياتهم وأملاكهم جراء استمرار هذه السياسات أكثر بكثير مما كان يمكن أن يدفعونه في مواجهة استحقاقات مغادرتها.

مرد هذا القول، مرور 25 عاما على توقيع اتفاق أوسلو،وقد كانت «غلة» الفلسطينيين خلالها مراكمة الخسارات الصافية، فيما كان حصاد الاحتلال وافراً ،ويمكن حساب بعضه على الأقل من متابعة خريطة الاستيطان.

الاتفاق صار بالنسبة لمعظم موقعيه من الماضي، ولا تريد إسرائيل نعيه رسمياً حفاظاً على الفوائد الأمنية والاقتصادية التي تجنيها منه، في حين يبقى استمرارالتزام القيادة الرسمية الفلسطينية بقيوده حتى الآن، العقدة الأكبر أمام النهوض بالوضع الفلسطيني.

 ربما الظلم الأكبر الذي لحق بالفلسطينيين (بعد النكبة والنكسة) أن يكون اتفاق أوسلو بأسسه وعناوينه حجر زاوية تعامل معظم أركان المجتمع الدولي مع القضية الفلسطينية، لأن صانعي الاتفاق أزالوا عنها طابعها التحرري، بما فيه استحقاقات النكبة وتشريد الشعب الفلسطيني من وطنه. وبذلك، ومنذ توقيع الاتفاق وبدء المفاوضات حول التسوية،أزاح أقطاب المجتمع الدولي عن كاهلهم المسؤولية تجاه القضية الفلسطينية وأحالوها إلى مآلات المفاوضات ،التي تركت في عهدة الراعي الأميركي حصراً.

والثابت منذ ربع قرن، أن موقعي الاتفاق كانوا بحاجته ماعدا الفلسطينيين. وكانت المشكلة أن المفاوض الفلسطيني ومرجعيته السياسية أرادوا أن يفهموا أن الولايات المتحدة يمكن أن تكون وسيطاً حقيقياً في التسوية،وأنه توجد مسافة «خالية» في مساحة التحالف الأميركي ـ الإسرائيلي يمكن لهذا المفاوض أن يتموضع فيها، ويطلق العنان لمطالبه، مع أن قواعد الاتفاق ونصوصه نزعت عنه هذا الحق،وتركت الحلول التي يمكن التوصل إليها بالمفاوضات الثنائية رهن اتفاق الطرفين، هذا نظرياً، أما في مجريات الأمور فكانت تل أبيب تملك «الفيتو» على تحديد موضوعات التفاوض وجدول أعماله، وليس فقط على الحلول المقترحة.

الحكومات الإسرائيلية التي واكبت التسوية بموجب أوسلو كانت واضحة. فعندما بدأ العمل بتسليم مناطق من الضفة إلى السلطة الفلسطينية الناشئة، سلمت تل أبيب في النبضتين الأولى والثانية مناطق وفق قاعدة «أراض أقل سكان أكثر»، وهي هنا تعبر عن حقيقة اتفاق أوسلو، الذي تدفع بنودة وآليات تطبيقها نحو تسليم السلطة مسؤولية «السكان الفلسطينيين»، ما عدا المقدسيين وأراضيهم، وهذا كان واضحا عند امتناع تل أبيب عن تسليم النبضة الثالثة واحتفظت بسيطرتها السياسية والأمنية والإدارية على مناطق «ج» ومن بينها القدس ومحيطها.

لذلك، من الطبيعي التساؤل ليس فقط عن سبب الدخول في متاهة أوسلو، وانما عن السبب في الاستمرار في ذلك؟ وخاصة بعد انتهاء المرحلة الانتقالية وتنصل تل أبيب من التفاوض حول قضايا الوضع الدائم. ولماذا لم تجد القيادة الرسمية الفلسطينية في«انتفاضة الاستقلال» رافعة شعبية لإعلان خروجها من التسوية بموجب الاتفاق، خاصة أن الانتفاضة تفجرت بعد نحو شهرين من فشل قمة «كامب ديفيد 2» صيف العام 2000؟

القراءة الخاطئة الثانية، التي قامت بها القيادة الرسمية الفلسطينية، كانت حول الرعاية الأميركية، من زاوية امتلاكها «ثقة» غير مبررة من أن هذا الاتفاق(على سوئه) مضمون التطبيق. وأن توقيع الإدارة الأميركية عليه في البيت الأبيض يمتلك «قوة التنفيذ»، وأن واشنطن ستوصل المفاوضات بشأنه نحو تحقيق دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. لذلك، نذكر جميعاً لهجة اليقين في تصريحات أقطاب القيادة الرسمية الفلسطينية حول مستقبل عملية التسوية ، مثلما نذكر اللهجة نفسها عندما أطلقت «بالونات التفاؤل» بمستقبل غزة التي ستصبح على يد تطبيق الاتفاق «سنغافورة الشرق الأوسط».

قبل كل ذلك، هل يمكن تسمية «أوسلو» اتفاقاً، إذا كان قد جرى التفاوض أشهراً من أجل توقيعه، وفشل تطبيقه على امتداد ربع قرن، فعلى ماذا إذن تم الاتفاق؟. لقد استفادت تل أبيب من «إعلان المبادئ» لتحصل منه على اتفاقات جانبية تخدم مصالحها في الجوانب الأمنية والاقتصادية والإدارية وهي تتمسك بها وتطالب السلطة باستمرار تنفيذها.

لذلك، عندما قرر المجلس المركزي في دورتيه (27 و28) فك الارتباط بأوسلو، بدأ بهذه الاتفاقات، وكان هذا من موقع إدراكه أن الاحتلال يرى فيها خدمة لسياساته ومصالحة، على حساب مصلحة الشعب الفلسطيني وحقوقه الوطنية. ومن هنا، نعتبر أن تنفيذ هذا القرار مدخل جدي للانطلاق نحو السياسة البديلة التي يتصدر عناوينها تدويل القضية والحقوق، وخوض معركة مفتوحة مع الاحتلال في الأمم المتحدة ومؤسساتها إلى جانب المواجهة الميدانية معه.

من جهة متممة، وفي سياق تصريحات مسؤولين في السلطة ومنظمة التحريرعن خطوات جدية مرتقبة في هذا الشأن، يمكن القول إن الوقت كان متاحاً ومازال (مع أنه قصر) لتنفيذ ذلك، ويمكن البدء فوراً بدعوة اللجنة التنفيذية للاجتماع بشكل رسمي ومقرر لوضع قرارات المجلسين المركزي (بدورتيه المذكورتين سابقا) والمجلس الوطني موضع التنفيذ. فهذا الأمر هو معيار الجدية في السعي لإنهاض الوضع الفلسطيني، وهو خطوة مهمة في مواجهة «صفقة العصر» بشكل عملي،وهذا كله يفتح الطريق لاستعادة الحالة الفلسطينية القدرة على المبادرة والخروج من تأثيرات حالة التردد والانتظار التي شكلتها السياسة الرسمية الفلسطينية طيلة الفترة المديدة الماضية، وانعكست بشكل سلبي على العمل الوطني الفلسطيني.

وليس هناك ما يمكن أن ينتظره أحد من إدارة ترامب، سوى المزيد من جولات الحرب على حقوق الشعب الفلسطيني، والمزيد من الضغوط على الرسميات العربية لتسريع التطبيع مع الاحتلال ومحاولة اقناعنا بما يتناقض مع حقوقنا. لذلك، الطريق الوحيد أمام الحالة الفلسطينية هو الالتفات نحو أوضاعها الداخلية والسعي الجدي لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة، والبدء بإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني على أسس تشاركية عبر اجراء الانتخابات العامة في محطاتها المختلفة، وفق قانون التمثيل النسبي الكامل ، جنباً إلى جنب مع اعتماد السياسة البديلة عن الرهانات الفاشلة، وأساسا هذه السياسة هما المقاومة وتدويل القضية، بعد القطع مع « أوسلو»، الذي ما كان ينبغي أن يعمِّر حتى نذكره في عامه الخامس والعشرين.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط