مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما تفعله الدولة القطرية بالجامعة العربية

في قانون الحياة أنه إذا توقفت فاعلية الكائن أو المؤسسة أو الأمة فإن النهاية هي الوهن الذي بدوره يقود إلى الموت البطيء، ولكن المحتم.

لنحاول تحكيم قانون الحياة ذاك على مؤسسة الجامعة العربية التي تواجه الآن تحديات وطنية وقومية كبرى لم تواجه مثلها طوال تاريخها. وهي تحديات تاريخية مفصلية بالغة التعقيد والحساسية، بحيث تحتاج مواجهتها إلى حيوية في الحركة وإبداع في التحليل والفهم، وفاعلية في الوصول إلى حلول واقعية معقولة متوازنة.

لكن هذه المؤسسة القومية أثبتت عبر السنوات الأربع الماضية أنها تفتقر في اللحظة الراهنة، الملأى بالمآسي والفواجع والتحديات، إلى أي من تلك الحيوية أو الإبداع أو الفاعلية المطلوبة. في مسرح اليمن المنكوب يتواجد بقوة رجالات هيئة الأمم المتحدة ووسطاء الخير من مثل رجالات سلطنة عمان ومندوبي هذه الدولة الأجنبية أو تلك، لكنك لا تسمع حساً فاعلاً ولا ترى مشروعاً سياسياً مقترحاً من قبل الجامعة العربية.

إلى سوريا المعذبة المنهكة، المعرضة للحروب الأهلية والتقسيم والخروج من أهم ما كان يميزها من أثواب العروبة والروح الوحدوية، يأتي مندوبو هيئة الأمم المتحدة والغرب الأوروبي وروسيا، ويسرح ويمرح كل من هب ودب، لكن لا وجود ولا حس لجامعة الدولة العربية.

يتكرر المشهد ذاته في ليبيا التي دمرها التدخل العسكري الأجنبي، بمباركة عربية مخجلة، إذ لا تسمع إلا صوت الأمم المتحدة وهي تحاول إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بينما تقبع الجامعة العربية في الظل وتمارس التقية الدبلوماسية.

وينطبق أمر ذلك الغياب المريب في كل ساحة عربية تعج بالمشاكل والمحن امتداداً من السودان إلى الصومال، من العراق إلى لبنان، من الأردن إلى فلسطين، من كل قطر عربي إلى كل قطر عربي آخر. في كلها تسمع بتواجد أشكال من الوساطات والتدخلات الخارجية، لكن الجامعة العربية تبدو وكأنها شاهد لا يرى ولا يسمع.

قارن كل ذلك بحيوية وفاعلية مؤسسات الاتحاد الأوروبي المتواجدة في بروكسل، كيف أنها صوت يعلو في كل ساحات المشاكل الأوروبية: في اليونان، في أوكرانيا، في الاقتصاد، في موضوع الهجرة المتعاظمة إلى أوروبا، وكثير غيرها من الساحات. هي تتواجد باستقلالية في الرأي وفي الفعل، وبقدرة على القيادة.

إذا كان هذا المشهد المفجع لن يقود إلى تفكير عميق وجدي لإصلاح هذه المؤسسة القومية المشتركة، التي تكالب عليها عمى البصيرة لدى أعضائها وهوسهم بسيادتهم الوطنية وعدم استجابتهم لنداءات ضرورة الإصلاح من قبل قيادات أمانات الجامعة المتعاقبة، مما جعلها كسيحة مهترئة فاقدة لأية إرادة ذاتية مؤثرة في الحياة العربية، فإننا أمام أعضاء فقدوا الحس بالمسؤولية القومية العربية المشتركة أمام أهوال مصيرية لم يعرفها تاريخ أمتهم عبر القرون.

موضوع إصلاح الجامعة العربية، وتعديل ميثاقها على الأخص، ليس بجديد. لقد بدأت المحاولة بعد ثلاث سنوات من تأسيس الجامعة في عام 1945، وذلك عندما طالبت سوريا وضع موازين وضوابط قومية على تصرفات أعضائها بهدف منع أي منها من التعاقد مع أي دولة أجنبية إلا بعد التفاهم مع الجامعة على أسس ذلك التعاقد والتأكد من أنه لن يضر المصلحة القومية المشتركة. وبعد تلك المحاولة جرت محاولات كثيرة من قبل بعض الحكومات العربية، بل ومن بعض رؤساء الدول، وطرحت أفكار تجديدية معقولة، وكونت لجان لتقديم مقترحات محددة لتعديل الميثاق وإجراء إصلاحات هيكلية وإيجاد مؤسسات مدنية مرتبطة بالجامعة ومسمعة لصوت المجتمعات العربية، بل وبحثت كل تلك الأمور في عدة اجتماعات من قمم الرؤساء العرب، لكن كل تلك المحاولات والجهود المضنية ذهبت هباءً.

لقد أراد البعض أن تبقى الجامعة مظهراً كاذباً للتضامن العربي غير الموجود، وأن يكون باستطاعة أي دولة عربية، مهما صغر حجمها وقلت أهميتها في الميزان العربي القومي، أن توقف القرارات العربية المصيرية. ولعل تاريخ محاولات الجامعة لتكوين موقف موحد ملزم تجاه الاستيطان الصهيوني في فلسطين المحتلة خير شاهد على هوان مؤسسة الجامعة وقلة حيلتها.

لا نحتاج لأن يذكرنا أحد بتصريحات وبيانات الجامعة بين الحين والآخر، ولا بحضورها هذا الاجتماع أو ذاك. فكل ذلك ليس أكثر من حضور حفلات الزواج ومآتم التعزية. المطلوب أكثر من ذلك بكثير. ولقد كتب الكثير من المحللين والمفكرين السياسيين العرب عن ذلك وقدموا عشرات المقترحات لتفعيل دور الجامعة ولجعلها لاعباً أساسياً في إطفاء الحرائق وتقريب وجهات النظر، وفي ممارسة الضغوط إن لزم الأمر، وفي تفعيل كل المؤسسات الفرعية التابعة لها لتصبح مساهمة في نهضة العرب.

الآن، بعد مرور سبعين سنة على تأسيس هذه المؤسسة، حان الوقت لأن تتوقف الأقطار العربية عن اللعب الطفولي المستهتر بالجامعة العربية وأن تصلح الجامعة وميثاقها لكي نعود إلى الأصل: وجود جامعة تساهم في تحقيق تطلعات الشعوب العربية وأحلامهم المشروعة في تضامن عربي حقيقي يؤدي إلى وحدة أمة العرب ووطنها.

الخطوة الأولى هي ألا تقل قوة وفاعلية مؤسسة العرب المشتركة في القاهرة عن قوة وفاعلية مؤسسة أوروبا المشتركة في بروكسل. أي سخف نمارسه حين لا نتعلم من إبداعات ونجاحات الآخرين.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط