مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما بدأه أبو مازن!

شيء ما ينبغي أن يحصل غير اتفاق المصالحة بين حماس والسلطة الوطنية. شيء ما ينبغي أن يتجاوز مألوفه في الخطاب الفلسطيني. فإذا كانت المصالحة ورقة ضغط على إسرائيل والمحافل الدولية أنتجها أبو مازن فقد أفلح في مسعاه. لكن المصالحة بمعناها التكتيكي قد تتكشف لنا في مرحلة ما عن خطأ استراتيجي قاتل. ومن هنا أهمية أن يُطوّر أبو مازن وبقية القادة الفلسطينيين ما تحقق تكتيكياً ليصير مكسباً استراتيجياً للمسألة الفلسطينية.

إن تطوير نوع من الإرادة الجمعية أهم خطوة في بناء الأمة أو الجماعة القومية لذاتها ولضرورات تموضعها في الحيز الدولي. فإذا كانت المصالحة الأخيرة خطوة في هذا الاتجاه، فإن ذلك تطور استراتيجي. أما إذا كانت لضرورات المناورة فسرعان ما ستُحسب على الفلسطينيين لا لهم. خطر حصول ذلك وارد في ضوء انغلاق الرواية الفلسطينية على ذاتها. فهي في جانبها العسكري رومانسية غير واقعية - الجناح العسكري لحماس وبعض فصائل تحمل السلاح. وهي في جانبها السياسي تراوح مكانها بعد فشل خيار الدولتين. ومن هنا، أهمية أن تنكسر الحلقة الفلسطينية المفرغة اليوم قبل الغد.

فالسنوات الأخيرة من حراك المسألة الفلسطينية كشفت في شكل غير قابل للتأويل أن قوة هذه المسألة في ضعفها، كما قيل عن لبنان سابقاً، أي من دون جناحها العسكري والمراهنة على العنف الذي فتت الجسد الفلسطيني أكثر مما بناه وشيّده. ومن هنا أهمية أن تذهب حماس وغيرها من فصائل الإسلام السياسي أو المقاومة العنفية في طريق التخلي عن خيار العنف نهائياً وبإرادتها.

لن تضمحلّ القضية الفلسطينية ولن تغيب إذا دمرت حماس ترسانتها من الصواريخ ورمت السلاح نهائياً، لأن الفلسطينيين باقون هنا وهناك، ولأن تدمير السلاح نهائياً يفتح آفاقاً جديدة للعمل الفلسطيني تتواصل مع لغة العالم وإحقاق الحقوق. لقد أخفق السلاح في إحقاق الحق الفلسطيني بعد 66 عاماً من النكبة! هذه حقيقة لا يُمكن بعد الآن مناقشتها أو دحضها. ولو من هذا القبيل ينبغي التفكير في العزوف عن عسكرة المسألة الفلسطينية والذهاب في طريق المقاومة المدنية التي تحتاج إلى درجة أعلى من التنظيم والتعبئة.

المقاومة المدنية ممكنة أكثر عندما يتحرر الفلسطينيون من نهج رد الفعل ويكفّون عن كونهم صدى للاحتلال أو نقيضاً فجّاً لسياسات إسرائيل. يُخيّل إليّ أحياناً أن المسألة الفلسطينية كلها رهينة الاعتقاد الساذج بأنه يكفي إغضاب إسرائيل أو إزعاجها أو تهديدها حتى يستقيم الوضع الفلسطيني ويسترد الفلسطيني توازنه! لقد استطاع أبو مازن أن يكسر هذه المباني المتقادمة في العقلية الفلسطينية، وهو عمل يستحق عليه الثناء والمديح. لكنه علق عند خيار الدولتين المستحيل وانكفأت سياساته هناك. صحيح أن استعداده لتطوير الخيار الديبلوماسي المتمثل بالتوجه إلى الأمم المتحدة وهيئاتها يشكل أفقاً جديراً بالتجريب، لكننا على اعتقاد بوجوب اقتران ذلك بمبادرة فلسطينية وعربية جديدة تتجاوز ما هو متداول. فلا تتحدث فقط عن حلّ بل عن مصالحة تاريخية مع الإسرائيليين توسّع إطار المفاوضات من حيث عدد الملفات المتداولة ورقعة جغرافيا الصراع وتاريخه. فلا تظلّ المفاوضات حول تسهيلات للفلسطينيين وإطلاق سراح أسرى بل تعود لتشمل حق تقرير المصير للفلسطينيين ونوعية العلاقة وإطارها بين الفلسطينيين وبين المجتمع اليهودي على كل المساحة بين البحر والنهر.

بمعنى آخر، ينبغي إعادة بناء المسألة الفلسطينية من جديد كمشروع قابل للحياة وللتداول في المحافل الدولية. ولا يكون ذلك إلا بالتخلّص من المباني القابضة على الروح الفلسطينية مثل المراهنة على الصواريخ أو على حلّ الدولتين أو على رحيل اليهود! لقد تقدّم أبو مازن بعض خطوات في هذا الاتجاه وعلى حماس أن توفّر له وللفلسطينيين المزيد من الحيوية لاستكمال ما بدأ!

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط