مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما الذي تبقى من المشروع الفلسطيني؟

ما الذي تبقى من المشروع الفلسطيني؟

تاريخ النشر: 2017-05-17 | 08:23

حين يخصّص مركز الخليج للدّراسات (التّابع لدار الخليج)، مؤتمره السنوي السابع عشر الذي انعقد في الشارقة يوم السادس من مايو/أيار الحالي، لبحث موضوع «مستقبل المشروع الفلسطيني»، وبمشاركة نخبة متميّزة من المفكّرين والباحثين العرب من فلسطين والمغرب والبحرين ومصر والعراق والإمارات، وغيرها، فذلك له دلالات عديدة:

أولاها- إنّه يستعيد القضية الفلسطينية كمحور للقضايا العربية، خصوصاً والساحة العربية تشهد اليوم، بل ومنذ ثلاثة عقود من الزمان، تراجعات مختلفة، لا سيّما لشيوع ظواهر التعصّب، والعنف، والإرهاب، والطائفيّة، تلك التي زادت من الانقسامات والتباعدات والاحترابات العربية الموجودة أساساً، في حين كانت القضية الفلسطينية جامعاً ومشتركاً، ومرتكزاً للعمل العربي الموحّد، وإنْ كان بحدّه الأدنى الذي أُطلق عليه «التضامن العربي» الذي بدأ هو الآخر بالتقهقر، والذي طال اليوم الدولة العربية بوجودها ووحدتها باندلاع حروب أهلية ونزاعات مذهبية.

وثانيتها- محاولة نابهة لردّ الاعتبار للقضية الفلسطينية في الوعي العربي الذي أخذ بالتصدّع، خصوصاً أنّها تتزامن مع إعلان الأسرى الفلسطينيّين الإضراب عن الطعام في «السجون الإسرائيليّة»، وسط حالة من اللّامبالاة على أقلّ تقدير، على الرّغم ممّا ترتّبه من مسؤوليّات دولية يمكن استنفارها، لأنّها تتعلّق بالحقوق، والقوانين، والشرعيّات الدولية التي تنتهكها «إسرائيل» جهاراً نهاراً من دون أيّ رادع، أو مساءلة.

وثالثتها- إنّ توقيت انعقاد المؤتمر يأتي بعد صدور قرارين دوليّين مهمّين: الأوّل عن منظمة اليونيسكو بتاريخ 18 أكتوبر/تشرين الأوّل العام 2016، والخاص باعتبار الأماكن المقدّسة في القدس من تراث العرب والمسلمين. وكان هذا القرار قد استكمل بقرار لاحق صدر بعده بعدّة أيّام (26 أكتوبر- تشرين الأول) استنكر الانتهاكات «الإسرائيليّة» في الأماكن المقدّسة، وهو القرار الذي وصفه «كرمل شامة هاكوهين» السفير «الإسرائيلي» لدى اليونيسكو بقوله: «إنّ هذا القرار هو الأكثر عبثيّة ومكانه الوحيد مزبلة التاريخ».

أمّا القرار الثاني فكان قد صدر عن مجلس الأمن الدولي بتاريخ 23 ديسمبر/ كانون الأوّل 2016 والخاص بمنع الاستيطان، إضافة إلى صدور تقرير من منظمة الإسكوا الذي استنكر بدوره «الأبارتايد «الإسرائيلي»» وكان «أنطونيو غوتيريس» الأمين العام للأمم المتّحدة قرّر سحب التقرير، فما كان من ريما خلف المديرة التنفيذيّة للإسكوا إلّا أن قدّمت استقالتها.

إنّ هذه القرارات والأجواء الإيجابية التي خلقتها تستوجب متابعة فلسطينية وعربية ودولية، لما لها من جوانب معنوية على حركة التضامن التي أخذ رصيدها يرتفع، خصوصاً في إطار المجتمع المدني الذي خصّص له المؤتمر محوراً خاصّاً، ويتعلّق الأمر بملاحقة متّهمين صهاينة بارتكاب جرائم، أو صدور قرارات من مؤتمرات دولية تدين «إسرائيل»، وتدعو لمقاطعتها أكاديميّاً وثقافيّاً واقتصاديّاً، لأنّها تمارس جريمة «الأبرتايد». وقد أصبح لحركة التضامن صوت مؤثّر في أوروبا وأمريكا اللّاتينية وكندا وأفريقيا وآسيا وتحتاج لتفعيل وتوسيع وإسناد.

ورابعتها- إنّ القضية الفلسطينيّة لم تعد تهمُّ الفلسطينيّين وحدهم أو العرب فحسب، على الرغم من وجود نزاعات انعزالية وانكفائية لديهم، فتارة بزعم «القرار الوطني الفلسطيني المستقل»، وأخرى برفع شعار «هذا البلد أوّلاً» وإنّ الفلسطينيّين هم أدرى بشؤونهم، لتبرير تقديم التنازلات. لكنّ المشروع الوطني الفلسطيني ليس مشروعاً وطنيّاً خالصاً، بقدر ما هو مشروع عربي وأممي في الآن، إذْ لا يمكن تحقيق تقدّم وتنمية حقيقيّة ودائمة دون حلّ عادل للقضية الفلسطينيّة، وحتّى الإصلاحات الديمقراطية المنشودة لا يمكن لها أن تتوطّد وتترسّخ باستمرار حالة الحرب، كما أنّ قضايا مثل «السلام العالمي» و«حقّ الشعوب والأمم في تقرير مصيرها»، هي قضايا ذات أبعاد إنسانيّة ودوليّة تتعلّق بالتحرّر والحريّة والعدالة. وهي جزء لا يتجزّأ من قواعد القانون الدولي واتّفاقيّات جنيف لعام 1949 وملاحقها ونظام العدالة الدوليّة، لأنّ الفلسطينيّين والعرب والعالم أجمع يواجهون استعماراً استيطانيّاً إجلائيّاً عنصريّاً، وهو محرّم دوليّاً بموجب نظام محكمة روما لعام 1998 والذي دخل حيّز التنفيذ العام 2002، ويعتبر جريمة دوليّة تستحقّ العقاب ولا تسقط بالتقادم.

وإذا كان جوهر المشروع الصهيوني يقوم على الاستيطان الذي تحوّل مع مرور الأيّام، خصوصاً منذ قيام «إسرائيل»، إلى مشروع تمييز عنصري ونظام «أبارتايد» بكلّ ما تعنيه الكلمة، فالمشروع الفلسطيني هو نقيضه، لأنّه: يتعلّق بجوهر المسألة الإنسانيّة، وحقوق الإنسان. كما عبّر عنه نيلسون مانديلا الزعيم الجنوب إفريقي، ورمز التسامح العالمي.

ولهذه الأسباب فقد كان حاضراً على طاولة البحث والمناقشة في المؤتمر مطالبة بريطانيا الاعتذار عن وعد بلفور (2 نوفمبر/ تشرين الثّاني -1917) وتعويض الشعب العربي الفلسطيني بتمكينه من استعادة حقوقه العادلة والمشروعة، مع استذكار اتّفاقيّة سايكس بيكو (1916)، باعتبارهما حدثين دوليّين أساسيّين كان لهما أثر كبير في الكارثة التي حلّت بالشعب الفلسطيني وامتدّت إلى الوطن العربي بتفكيكه وتفتيته. وهو ما يواجهه اليوم بعد أكثر من قرن من الزمن.

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط