مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما التطبيع الذي يُريده الإسرائيليون؟!

ما التطبيع الذي يُريده الإسرائيليون؟!

تاريخ النشر: 2020-12-16 | 13:25

توفيق أبو شومر
توفيق أبو شومر

هل صحيح أن الإسرائيليين سيفتحون حدودهم أمام العرب من كل البلدان التي وقعوا معها اتفاقات تطبيع؟! هل قررتْ إسرائيل فجأة أن تقيم علاقات طبيعية في كل مجالات الحياة مع العرب، على غِرار العلاقات بين دول السوق الأوروبية المشتركة مثلا؟

حاولت أن أتتبع أبرز صحف الحارديم الإسرائيليين، لكي أرصد ردَّ فعل الجمهور الحريدي حول التطبيع مع العرب، فلم أجد سوى الأخبار المنقولة عن وسائل الإعلام، أو بعض الآراء التي ترحب بحذر، معظمها جاء من التيار الديني الصهيوني،

إسرائيل لا تُشبه الدول الأخرى، لأن لها فَرادةً وتميُّزا عن الدول الأخرى، فهي قد عرَّفتْ نفسها في قانون القومية الأساس المُقر من الكنيست 19-7-2018م تعريفا دينيا، وليس سياسيا في المادة الثانية، والثالثة؛ "إسرائيل هي الدولة القومية للشعب اليهودي، وحق تقرير المصير هو حصريا للشعب اليهودي"!

إن إسرائيل ليست بلدا مفتوحا، فهي ما تزال تمنع حتى اليهود المعارضين لسياستها من الدخول، كما أن أبرز مُكوِّن للإسرائيليين هم طائفة الحارديم، هؤلاء لا يعترفون بيهودية مَن أسسوا إسرائيل من العلمانيين، كما أنهم لا يعترفون حتى بنظرائهم الحارديم من الإصلاحيين والمحافظين، وعشرات الطوائف اليهودية المتزمتة دينيا، فكيف سيقبلون العرب؟!

كما أن الحارديم، والصهاينة العلمانيين ما يزالون لا يقبلون اليهود المهاجرين من بلاد العرب! سأظلُّ أحفظ قول أحد الحاخامين الأوروبيين، الإشكنازيم لبن غريون عام 1948م، وهو ينصحه ألا يسمح بدخول اليهود الشرقيين لإسرائيل، فقد شبَّههم بالجرب: "لا تُدخِل جَرَبَاً إلى كَرْمِ إسرائيل"! وما يزال الحارديم من المستوطنين، وحركة، لهبا، وكاخ، يضطهدون الفلسطينيين أصحاب الأرض، ممن عاشوا بينهم، وأتقنوا لغتهم، يطاردونهم على الشواطئ، ويعتدون عليهم بالضرب في الأسواق والمتنزهات لأنهم فقط عرب!

جهر بعضُ الإسرائيليين بالحقائق التالية: "إن دولةً صغيرة، كإسرائيل، دولة اليهود يجب أن تُحافظ على فَرادتها، وتميزها العرقي والتقني، كدولة تنتمي للغرب، ليس للشرق، لذا، فإنها لا يمكن أن نقبل التطبيع مع الدول العربية إلا بمفهومها الخاص، لا بالمفهوم العربي، فإذا قبلته وفق المفهوم العربي فإن إسرائيل تصبح أقلية وسط العرب، الذين يبلغ عددهم 377 مليونا، ما سيؤدي إلى (شرقنة) إسرائيل"

قال آخر: " إن التطبيع بمفهوم العرب هو انقلاب على البرنامج الصهيوني، لأن التطبيع مع العرب سيغيِّر مكانة اليهود المهاجرين من الدول العربية، وهم ثاني أكبر تجمُّع يهودي في إسرائيل ليُصبحوا في مركز الصدارة الأول أي أنه سيتفوقون على (الإشكنازيم)، فهم سيتقوون بالعرب، بسبب إجادتهم اللغة العربية ما سيجعلهم يتفوقون في التجارة، لأن لهم خبرة طويلة بهم"!

إذن، ما مفهوم التطبيع الذي يرغب الإسرائيليون في تحقيقه؟

سيعود الإسرائيليون إلى بلاد العرب هذه المرة لا كشركاء، بل غُزاة اقتصاديين، وسادة مسيطرين، يفرضون أجندتهم السياسية والعقائدية، يؤسسون بها تحالفات من نوع جديدٍ، غايتها، فرض السيطرة، والتوجيه في كل المجالات، أي، فتح الحدود العربية للإسرائيليين في اتجاهٍ واحدٍ فقط، وهو السماح للإسرائيليين المُختارين بالتغلغل في بلاد العرب، بخاصة في المجال الاقتصادي والتجاري أي تسويق المنتجات، وجني الأرباح المادية، وكذلك تأسيس قواعد عسكرية، وجمعيات ومؤسسات مشتركة، تُعزز مبدأ الهيمنة الإسرائيلية، بخاصة في المجالات الرقمية، أما دخول العرب إلى إسرائيل سيظل مقيدا، مثل دخول مجموعات سياسية مناصرة لإسرائيل، ودخول أصحاب الشركات والتجار فقط!

أما الغاية المهمة الرئيسة الأولى للتطبيع فهي اغتيال أهم ركائز الوحدة العربية، وهي قضية فلسطين المقدسة، وذلك بسحب وشطب هذه القضية من الذاكرة العربية، لأن قضية فلسطين ظلت هي القاسم التاريخي الوحدوي المشترك بين العرب جميعهم، وستكون غايتُهم تحويل هذه القضية مِن مُكوِّن وحدوي عربي، إلى سبب نكبات العرب وتأخرهم، مما يُحول شراكة العرب مع الفلسطينيين في قضيتهم إلى عداءٍ، بحجة أن الفلسطينيين هم أسباب تأخر العرب ونكباتهم!

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط