مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ما أحوجنا في غزة إلى ثقافة التشجير!

ما أحوجنا في غزة إلى ثقافة التشجير!

تاريخ النشر: 2021-11-11 | 11:46

د. فايز أبو شمالة
د. فايز أبو شمالة

قبل الاحتلال الإسرائيلي لقطاع غزة، كانت تحيط بمدن قطاع غزة ومخيماتها غابة من الأشجار، ولاسيما في المنطقة الغربية من جنوب دير البلح وحتى رفح، حيث كانت الكثبان الرملية مغطاة بطبقة خضراء من شجرة الأحراش، كانت المنطقة الخضراء متنفساً للناس، ومصدر رزق للأغنام، وتوفر الحطب لبعض العائلات، وتوفر ملاذاً للفدائيين في أوقات محاصرة المدن، وفرض الجيش الإسرائيلي نظام منع التجول.

بعد عشرة أعوام من الاحتلال، تم مسح تلك المنطقة الخضراء من قبل المستوطنين الصهاينة، الذين حاصروا مدن ومخيمات قطاع غزة بالمستوطنات، وزرعوا المنطقة بالخيار والبندورة والبطاطس، التي أطعمت الصهاينة حتى الانسحاب الإسرائيلي من غزة سنة 2005، ومن تاريخه وحتى اليوم، والمنطقة تستثمر في الزراعة والتمدد العمراني، ولا إمكانية لعودتها منطقة خضراء كما كانت، ولا يوجد في كل قطاع غزة بدائل شجرية لتلك المنطقة إلا في الشوارع، وما توفر من مساحات خالية داخل الأحياء، وهنا تقع المسؤولية على ثلاث جهات:

الأولى: البلديات والمجالس القروية، وللحق فقد اجتهدوا في توفير أشجار الزينة، وأدرجت زراعة الارصفة في الشوارع ضمن المشاريع المقدمة للمانحين، وقد تم توفير الحمايات للأشتال، وحرصت البلديات على ري الأشجار بانتظام، ومع ذلك امتدت أيدي التخريب على أشجار الشوارع، وتم قطعها بشكل متعمد أو غبي، وأحياناً، سرقت الحماية لتباع بثمن بخس.

الثانية: وزارة الزراعة، وقد حصرت على توفير مئات آلاف الأشجار في كل عام، ومدت يد العون لكل مؤسسة أو جهة فكرت بزراعة رصيف أو حديقة في مؤسسة، واهتمت الوزارة في توفير ما تحتاجه المدن من أشجار الشوارع، ورغم الجهد، والحرص، لم تنجح الوزارة في تشجير وتخضير الكثير من المناطق، فالمواطن لا يتعاون، والمخربون لأشجار الشوارع أسوأ صنعاً من المستوطنين الصهاينة الذين سحقوا المنطقة الخضراء.

الثالثة: المواطن، وهو المستهدف بالانتفاع من الشجرة، وهو الذي يحتاجها أمام بيته، وفي الجزيرة بين شارعين، وفي الرصيف، وفي محيط المدرسة والمستشفى والجامعة، المواطن الذي يجب أن يرتقي بالوعي حتى يدرك أن هذه الشجرة التي زرعتها البلدية، ورعتها وزارة الزراعة هي ملكه هو، هذه الشجرة تخص كل مواطن، وتخص زوجته وتنعش أولاده، وأنه بحاجة ليتنفس الأكسجين من وجودها، وأنه من يستظل بها، ومن يمتع نظره بجمالها.

المواطن الفلسطيني في قطاع غزة بحاجة إلى ثقافة الشجرة، وبئس من قال: الشجرة غير المثمرة حلال قطعها، بل العكس من ذلك، فقد تكون الشجرة غير المثمرة أكثر نفعاً من الشجرة المثمرة، لأن الجميل وفق الفلسفة هو النافع، فإذا كانت الشجرة المثمرة نافعة لصاحبها، وبعض الناس، فإن الشجرة غير المثمرة نافعة لكل الناس، وهي بالفعل ملك لكل الناس.

الشجرة في غزة بحاجة إلى وزارة الأوقاف، ليتحدث الخطباء في المساجد عن ضرورة الحفاظ عليها، والشجرة في غزة بحاجة إلى وزارة التربية والتعليم، كي لا تعطي المحاضرات والدروس للطلاب عن أهمية الشجرة، وإنما كي تنظم أنشطة ميدانية، يشارك فيها طلاب كل فصل، في التوجه مع المدرس إلى الحارة، وإلى الشارع، وممارسة زارعة الأشجار باسم المدرسة، أو باسم الفصل، ويكلف الطلاب أنفسهم بريها، ورعايتها، فهي تحمل اسم فصلهم.

مجال الإبداع في كيفية نشر ثقافة الشجرة واسع، وبإمكان وزارة الزراعة مع البلديات ومنظمات المجتمع المدني تنظيم ورشات عمل حول كيفية نشر ثقافة الشجرة بين المواطنين، بحيث يقف الطالب وعابر الطريق والشرطي والموظف والمرأة والرجل في وجه كل عابث بالشجرة، يدافعون عنها وكأنها ملكهم الخاص، يحافظن عليها لأنها وجه مدينتهم الأخضر.

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط