مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماهي الهدنة وما هي التهدئة؟

يتكرر الحديث منذ عام 2003 عن هدنة وتهدئة تلتزم بها حماس في علاقتها مع الإحتلال الصهيوني لفلسطين .وفي الأيام الحالية يتكرس الحديث عن هدنة وعن تهدئة وعن شروط متبادلة ، ولكن الطرح الأبرز هو من جانب حماس ذاتها.

إن الهدنة هي توقف النضال الفلسطيني ضد إسرائيل طوال مدة الهدنة . ولكن الأمر لا يقف عند هذا الحد بل على حماس أن تلتزم بوقف النضال من جانبها ومنع الغير قدر ما تستطيع أي أن تتحول إلى أداة لحفظ الأمن الإسرائيلي في قطاع غزة كما سلطة أوسلو.

ثم

الفكرة لم تقف منذ البداية عند طروحات من قبل قادة مختصون في حماس ، ولم تقف عند طرح فكرة من قبل عرابين وسطاء ظاهريا وفي خدمة الأمن الإسرائيلي فعليا ،أو عند بعض المسؤولين الإسرائيليين .

أقول إن الأمر جد خطير وينطوي على تغيير هائل في المبنى الأساسي لسياسة ومواقف حماس ونظرتها إلى وجود الكيان الغاصب على أرض فلسطين .وهذا ليس في مصلحة الشعب الفلسطيني بل ضدها .

إن أول الرقص حجلان .

المنظمة عموما وحركة فتح على الخصوص بدأت مشوارها الهابط منذ عام 1973 حيث أُخرج الأمر بواسطة المجلس الوطني الفلسطيني المنعقد في الجزائر على شكل ما عرف حينها بإقامة السلطة الوطنية . وقد غلف هذا الطرح بعبارات منمقة من نوع نقيم سلطة على جزء من فلسطين من أجل أن نحرر الباقي .

لم تكن الفكرة أساسا من أجل هذا الإستهداف بل من أجل إحداث نقلة نوعية في مسار الموقف السياسي والموقف من الإحتلال الصهيوني لفلسطين . كان الطرح تعبيرا عن تراجع القيادة عن هدف تحرير فلسطين وتنطوي على اعتراف ضمني بحق الإحتلال الصهيوني بأراضي فلسطين التي احتلت عام 1948 وأقام عليها دولة إسرائيل .وكل ما أحيط بالموقف من طروحات تستهدف إظهار محاسن هذا الطرح وتظهر تمسك قيادة فتح والمنظمة بهدف تحرير فلسطين كل ما طرح كان تضليلا واستهدف السيطرة على الكوادر والمريدين ودمجهم بالتدريج في الفكرة الجديدة والدفاع عنها . ثم رسمت مرة أخرى في جلسة المجلس الوطني لعام 1974 م وأصبحت نهجا . وظهر الرفض الفلسطيني وفضح ها التغير الجوهري في موقف المنظمة من إسرائيل . وظل الحبل يجر عبر محطات متعددة إلى أن وصل الحال إلى ما هو عليه اليوم وإلى التنسيق الأمني لخدمة الأمن الإسرائيلي والسياق كله معروف .

اليوم تدخل حركة حماس إلى ذات الدهليز تحت مظلة الهدنة طويلة الأجل والتهدئة طويلة الأجل .

ومنذ البداية جهدت حركة حماس لإقناع كادرها ومريديها بمحاسن هذا الطرح ودعمته بالقرآن والسنة حتى أن بعضهم دبج الشروحات والفتاوي التي تجيز ذلك . لم تحصل الهدنة حتى الأن ولكن الذي حصل فعلا هو قيام حركة حماس ذاتها بالشرح والتوضيح مصحوبا بالكثير من الضلال والتورية ،لإقناع الكادر والمريدين بصوابية الفكرة بل بعظمة القيادة التي تنهج هذا النهج ، وتقوم بتعظيم أي مظهر من مظاهر الإتصال بها من قبل العرابين والوسطاء .

لا بد من التذكير هنا وبحسم أن الوساطة بين إسرائيل وأي طرف عربي أو فلسطيني هي واسطة من أجل تمرير مواقف سياسية لصالح إسرائيل ، ولصالح إسرائيل وحدها .

فمنذ بداية هذا القرن وحماس تعيش مخاض سياسي ونقاش سياسي يستدف تمرير موقف يقبل بوجود إسرائيل على أراض عام 1948م ويطاب بالضفة والقطاع . وذا حال المنظمة منذ عام 1973 وحتى أوسلو .وكانت الوساطات تعمل بشكل متواصل وأبرزها وساطات رومانيا والنمسا وكلها كانت تطالب بتغييرات أساسية على مواقف النظام السياسي الفلسطيني وقيادة منظمة التحرير ومن خلال القيادة الفلسطينية نفسها . أي تشتغل القيادة لإقناع الكادر والمريدين وتشتغل القيادة لتغيير المواقف الفلسطينية الرسمية ومواقف الفصائل . وقد حققت انجازات كبيرة على هذا الصعيد وكانت الجبهة الديموقراطية والحزب الشيوعي مندمجتان تماما في هذا السياق بل وأدوات من أدوات العمل الفلسطيني الداخلي لإقناع الرأي العام الفلسطيني والعربي واليساري بصوابية الهبوط .

كانوا يقولون : أبدا أبدا لن نعترف بإسرائيل !!

هذا ما تفعله قيادة حماس اليوم .

ما الذي تفعله إسرائيل ؟

سياسة التظاهر بكسر العظم مع حماس من خلال زج آلاف الكوادر والمريدين في السجون وتأزيمهم ومن خلال الإغتيالات والحصار و بعد الإنقسام قامت إسرائيل بحصار القطاع وتوجيه ضربات متلاحقة لشعبنا هناك تحت عنوان معاقبة حماس ، مع استمرار التهديد باجتياح القطاع واجتثاث حماس . وهذه ذات السياسة التي اتبعتها اسرائيل مع المنظمة .. اغتيالات وضربات متلاحقة وأخيرا اجتاحت جنوب لبنان المدجج بالأسلحة عام 1982 بعد أن كانت احتلت شريطا حدوديا جنوب لبنان عام 1978م وطردت المنظمة من هناك لتجلس قيادتها في تونس لتستقبل العرابين والوسطاء وتمرر استعدادها لمزيد من الهبوط .

الحال ذاته يتكرر من خلال قيادة حماس في قطر وفي القطاع ؟

إن كل الخيرات التي ستغرق بها حماس وكوادرها نتاج الهدنة هي خيرات زائفة ولا تتعدى الدفعات المالية وبعض التسهيلات مع استمرار سياسة العصا ثم العصا ثم العصا والتلويح بالجزرة .ذلك أن إسرائيل جاءت لا كي تنسحب وتعطينا دولة في الضفة والقطاع كما يطالب مشعل وهنية بل من أجل تمرير المشروع الصهيوني عبر المحطات المختلفة وما يحيط بها من أوضاع سياسية وأمنية .

يجب أن لا ننتظر أي خيرات من طروحات الهدنة ولكن إسرائيل ستحقق الكثير من الأهداف دون أن تدفع أي ثمن . إنه ليس من المهم جدا النظر في شروط الهدنة بل المهم أكثر هو ما يحصل من مفاعيل في المبنى القيادي الحمساوي على الصعيد السياسي والفكري والذهنية والمفاهيم والثقافة الوطنية ، وكيف يتم اتسويغ ذلك بالفتاوي والأحاديث النبوية وآيات القرآن لتمرير التغييرات الهابطة بعد أن كان القرآن والسنة لتسويغ الجهاد . أي تحويل الذهنية الفلسطينية من ذهنية وثقافة ترفض وجود الإحتلال الصهيوني لفلسطين إلى ذهنية وثقافة تقبل إسرائيل من خلال تطبيع الذهنية والثقافة الفلسطينة بذلك . وأكثر خطورة مما فعلت فتح ومنظمة التحرير الفلسطينية ، ليصبح الكادر الحمساوي بوقا مدافعا عن وجود إسرائيل من خلال دفاعه عن سياسة القيادة وبأساليب لا حصر لها .

إن هذا ما جرى في المنظمة وهو ذاته يجري في أوساط حماس وخاصة في السجون ، بل إن الكثير من كار حماس في السجن يكتب ويشرح ويضغط ... لجعل التغيير أسرع . إن السجون تفعل فعلها !فليس كل المعتقلين مانديلا!

إن التغيير في موقف حماس مرتبط ومتفاعل مع التغييرات في مواقف القوى السياسية الإسلامية الأخرى وخاصة حركة الإخوان المسلمين حيث تنسق المواقف ، بل والقرضاوي وأمثاله من العرابين المرتشين باسم الإسلام .

إن موقف حماس سوف ينعكس سلبا بشكل أعظم مما حصل نتاج تغيير موقف المنظمة ذلك أن حماس ستدافع عن موقفها باسم الدين الإسلامي وسيكون الموقف مقبولا على الحركات الإسلامية الأخرى ربما باستثناء حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين .

لن تحصل حماس على شيء يذكر كما حال المنظمة التي حصلت على دور الخادم السياسي والأمني مهما كانت التنميقات .

الآن سيقول المريدون : هذا لا يمكن أبدا فحماس تختلف ،ولديها صواريخ ولديها القرآن وقيادة أمينة .

كذلك كان لفتح صواريخ والقرآن وقيادة أمينة ولكن هذا لم يحل دون كل ما حصل فعلا .

إن الإعتراف بإسرائيل خيانة لفلسطين والقضية الفلسطينية وخيانة للأمة العربية .

إن اعتراف حماس باسرائيل فعلا او قولا وفعلا يؤدي إلى ذات الخطورة وسوف يتطور إلى موقف الدفاع عن وجود اسرائيل في فلسطين وعلى حساب الشعب الفلسطيني وحقوقه في وطنه وسيكون الكادر اليائس والخائف كما الوصوليين والفاسدين والمندسين والمزروعين هم ادوات القيادة في داخل حماس لتمرير الواقف والدفاع عنها .

×
أخبار
مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط