مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

مأساة غزة وسياسات نتنياهو الإجرامية قبيل الانتخابات الإسرائيلية

مأساة غزة وسياسات نتنياهو الإجرامية قبيل الانتخابات الإسرائيلية

تاريخ النشر: 2026-08-16 | 11:01

د. غسان مصطفى الشامي
د. غسان مصطفى الشامي

تواصل غزة دفع الثمن الباهظ أمام مرأى ومسمع العالم، في ظل سياسات إسرائيلية قائمة على القتل والتدمير والحصار والتجويع، في مشهد إنساني وسياسي يمثل اختبارًا لمنظومة العدالة الدولية، وقدرة المجتمع الدولي على حماية المدنيين ووقف الانتهاكات.

وفي الوقت الذي كان يُفترض أن يشكل اتفاق وقف إطلاق النار خطوة نحو تخفيف معاناة الفلسطينيين، وإدخال المساعدات الإنسانية، وفتح الطريق أمام إعادة إعمار ما دمرته الحرب، تواصل حكومة الاحتلال المماطلة والتنصل من التزاماتها، وتحويل الاتفاق إلى مساحة للمناورة السياسية والميدانية، بما يفاقم معاناة أكثر من مليوني فلسطيني يعيشون في قطاع غزة، وسط دمار هائل وأوضاع إنسانية قاسية.

إن غزة لم تعد أمام أزمة إنسانية عابرة، وإنما أمام مأساة ممتدة تكشف حجم الكارثة التي خلفتها الحرب. فالفلسطينيون يعيشون بين الركام، في ظل نقص حاد في المياه والغذاء والدواء، بينما لا تزال إعادة الإعمار بعيدة المنال بسبب القيود والحصار وإغلاق المعابر وتعطيل دخول المساعدات.

ويبرز هنا تحدي فتح معبر رفح، باعتباره شريانًا أساسيًا للمرضى والحالات الإنسانية، وبوابة ضرورية أمام حركة المدنيين والمساعدات. ومن غير المقبول أن تتحول معاناة المرضى والجرحى إلى أداة للمساومة السياسية؛ فهناك أطفال ونساء ومسنون ومرضى يحتاجون إلى علاج متخصص لا يتوفر داخل القطاع، ما يتطلب آلية إنسانية واضحة تضمن وصولهم إلى العلاج بعيدًا عن الحسابات السياسية والأمنية.

ولا يمكن قراءة الجرائم الإسرائيلية المتواصلة في غزة بمعزل عن المشهد السياسي الداخلي في إسرائيل، حيث يمثل ملف غزة عنصرًا مهمًا في الصراع السياسي، خصوصًا مع اقتراب الانتخابات. ويواصل نتنياهو وحلفاؤه، وفي مقدمتهم إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش، تبني خطاب القوة والتصعيد، بما يجعل القضية الفلسطينية ومعاناة الفلسطينيين حاضرة في الحسابات السياسية والانتخابية الإسرائيلية.

ولا يقتصر المشهد على غزة، رغم تركيز هذا المقال عليها، بل يمتد إلى الضفة الغربية المحتلة، حيث تتواصل سياسات القتل والاعتقال والاستيطان والاقتحامات وتدمير المنازل، في محاولة لفرض واقع جديد وإضعاف فرص قيام دولة فلسطينية مستقلة.

وفي مواجهة هذه المأساة، يقف المجتمع الدولي عاجزًا أمام مسؤوليته التاريخية، حيث كشفت الحرب على غزة فجوة عميقة بين الخطاب الدولي حول حقوق الإنسان والممارسة السياسية الفعلية. فبينما تتحدث عواصم العالم عن حماية المدنيين وإيصال المساعدات، تستمر المعاناة على الأرض، ويظل الفلسطينيون ينتظرون إجراءات عملية تتجاوز بيانات الإدانة والقلق.

إن مسؤولية المجتمع الدولي لا ينبغي أن تتوقف عند المطالبة بضبط النفس، بل يجب أن تمتد إلى حماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات، وفتح المعابر أمام المرضى والحالات الإنسانية، ومحاسبة المسؤولين عن الانتهاكات، ووضع حد لسياسة الإفلات من العقاب، بل أن إعادة إعمار غزة لا يمكن فصلها عن المسار السياسي؛ فإعادة بناء المنازل والمستشفيات والمدارس والبنية التحتية يجب أن تترافق مع معالجة الأسباب السياسية التي أنتجت هذا الدمار، وفي مقدمتها الاحتلال والحصار وغياب الحل السياسي العادل.

ورغم حجم الدمار والألم، ستبقى غزة حاضرة في المشهد الفلسطيني والإقليمي والدولي، ولن تستطيع سياسات القوة والضغط إلغاء القضية الفلسطينية أو إنهاء تطلعات الشعب الفلسطيني إلى الحرية والكرامة والاستقلال. فالقضية الفلسطينية ليست ملفًا أمنيًا أو ورقة انتخابية، وإنما قضية شعب له حقوق وطنية وسياسية وإنسانية مشروعة.

إن محاولة تحويل غزة إلى ملف أمني أو انتخابي لن تنجح في إلغاء حقيقتها السياسية والإنسانية. فالقضية الفلسطينية ليست مشكلة سكان يمكن حصارهم أو تهجيرهم، وليست ورقة انتخابية يمكن استخدامها في الصراعات الداخلية، وإنما قضية شعب سُلبت أرضه ودياره، وله حقوق وطنية وسياسية وإنسانية مشروعة.

غزة اليوم تقف أمام العالم لتقول إن استمرار الصمت ليس حيادًا، وإن تجاهل معاناة المدنيين ليس موقفًا سياسيًا، وإن العدالة التي تُطبّق على البعض وتُحجب عن البعض الآخر تفقد معناها.

وعلى المجتمع الدولي أن يتحرك بقوة للتصدي للانتهاكات، والحفاظ على ما تبقى من منظومة القانون الدولي، وحماية المدنيين الفلسطينيين، وضمان تنفيذ اتفاقات وقف إطلاق النار، وفتح المعابر أمام المساعدات والمرضى، والعمل الجاد لإنهاء الاحتلال والوصول إلى حل سياسي عادل يضمن للشعب الفلسطيني حقوقه الوطنية المشروعة.

×
أخبار
شلومو بن عامي: لا حل للدولتين في الأفق وإسرائيل تعيش واقع الأبرتهايد تحقيق استقصائي: ضربات إيرانية دقيقة تمزق بنى تحتية بالخليج لتقوض أهداف الحرب الأميركية يائير غولان: نتنياهو تجاهل التحذيرات الأمنية قبل 7 أكتوبر وانشغل بالانقلاب القضائي «ذا نيويوركر»: ترامب يواجه احتمال خسارة الكونغرس وانحسار سلطته قبل الانتخابات النصفية عبري: إسرائيل ترفع التأهب تحسبًا للتصعيد وتستبعد ضربة لإيران قبل الانتخابات تحدياً لشروط بن غفير.. نتنياهو يعلن احتفاظ "الليكود" بوزارتي الجيش والأمن القومي إيفون عبد الباقي المرشحة لمنصب الأمين العام للأمم المتحدة: المنظمة فقدت بوصلتها.. والسلام هدفها الضائع الخزانة الأمريكية تقر عقوبات جديدة مرتبطة بإيران بينها بنوك عراقية ترامب يكشف كواليس حصول أميركا على الطائرة القطرية شاهين طالبت اتخاذ خطوات جدية لوقف المشاريع الاستيطانية ومخططات الضم لإقامة دولة فلسطين بعد رفض شعبي..ترامب يرفض البث الحي لإعدام نضال حسن عناصر من اليمين المتطرف يقتحمون مقر الحملة الانتخابية للقائمة المشتركة دبلوماسيان أمريكيان يحذران: تراجع الدعم الأمريكي لإسرائيل يهدد مكانتها الاستراتيجية ووجودها باهتة وغير حاسمة.. خبير بريطاني يحلل أسباب تعثر القوة الجوية الأمريكية والإسرائيلية ضد إيران "خسائر بمئات المليارات": تحولات ديموغرافية تهدد الاقتصاد الإسرائيلي ليبرمان يرفض دعم حكومة أقلية ويتعهد بائتلاف "صهيوني حصراً" استهداف قصر معاشيق الرئاسي في عدن بـ 4 صواريخ باليستية وتصاعد كثيف للدخان نتنياهو: أمليت موقفي على الشرع في مكالمة قصيرة وواضحة لوقف استهداف الدروز في خطوة تاريخية.. رابطة أمريكية للعلوم السياسية تصويت بالأغلبية لصالح المقاطعة الأكاديمية لإسرائيل مجلس السلام يعلن استكمال آليات الرقابة والمعايير المالية لتنفيذ خطة غزة السيسي: أمن السعودية ودول الخليج خط أحمر واستقرار غزة والسودان وليبيا من مقتضيات الأمن القومي العربي شبكة إعلانات إسرائيلية تتجسس على ملايين المستخدمين والمؤسسات الدولية لصالح شركات اختراق وتجسس تقرير حقوقي يكشف شهادات حول إطلاق حراس سجون الاحتلال النار على الأسرى الفلسطينيين داخل الزنازين نتنياهو يعلن إنشاء جدار أمني ضخم على الحدود الشرقية من اليرموك إلى إيلات ملادينوف يعلن تعليق تنسيق البضائع للقطاع الخاص بغزة ويدعو للإسراع بانتشار القوة الدولية الاتحاد الأوروبي ودول الخليج اتفقوا على تأجيل القمة المقرة بينهما في الرياض باكو: وفود عربية بيها فلسطين وتركيا وباكستان تغادر قاعة المؤتمر خلال كلمة هرتسوغ صندوق النقد الدولي يحذر من طول أمد الحرب والاضطرابات المتجددة كأكبر تهديد للشرق الأوسط الصحة: ارتفاع ضحايا الحرب العدوانية على قطاع غزة إلى 74,396 شهيدا آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط