مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مأزق اليوم التالي في غزة

مأزق اليوم التالي في غزة

تاريخ النشر: 2026-08-01 | 10:32

د. مجدي جميل شقورة
د. مجدي جميل شقورة

لم يكن الإعلان الأخير للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن اتفاق نزع سلاح الفصائل في قطاع غزة مجرد إجراء بسيط أو حل مؤقت لتهدئة الأوضاع، بل جاء ليعبر عن استمرار لنفس جوهر الفلسفة التي طرحها في خطته عام 2016. إنها محاولة لتغيير طريقة حياة الفلسطينيين ومستقبلهم السياسي والاجتماعي، وتفريغ قضيتهم من أصلها كقضية حرية، مقابل فرض إدارة وتدخل خارجي تحت مسميات تنظيمية وخدمية. ومن هنا تتصل هذه الرؤية بالمقترحات المطروحة لليوم التالي، والتي تشمل إدخال قوات دولية وحكومة مدنية جديدة لسحب أدوات القوة والتحكم في الشارع؛ فالهدف لا يقتصر على أخذ السلاح من أيدي الفصائل، بل يمتد لمحاولة إنهاء فكرة المقاومة من أساسها في أذهان الناس، واستبدال ذلك بنظام إدارة وتسيير أمور يومية لا يحمل أي أفق سياسي.

تكشف هذه الترتيبات والظروف الزمنية عن أسئلة صعبة حول أسباب موافقة حركة حماس في هذا التوقيت بالذات على مبدأ نزع السلاح، وما إذا كانت هذه اللحظة السياسية مناسبة أم أنها اندفاع تحت وطأة الضغط الإنساني والدمار الشامل. إن تقديم مثل هذه الموافقة في هذا التوقيت تحديداً يضع الحركة في موقع من يقدم هدية مجانية لنتنياهو لاستغلالها في المزايدات الانتخابية الداخلية وإظهار نفسه بمظهر المنتصر الذي فرّغ المقاومة من سلاحها دون تقديم أي ثمن سياسي حقيقي.

في المقابل، تفهم إسرائيل هذه الموافقة باعتبارها دليلاً على انكسار الموقف الفلسطيني وتفكك أوراقه، وليس كبداية لمسار انسحاب كامل أو سلام عادل. وهذا الفهم الإسرائيلي يقلل إلى أدنى حد من احتمال التزامها بتنفيذ مستلزمات الاتفاق وتعهداته. إن تجارب الماضي توضح حقيقة بسيطة: فرض الشروط على طرف واحد فقط دون وجود ضغط حقيقي وحازم على الطرف الآخر يجعل أي اتفاق مجرد كلام على ورق. وكما يقول الصديق محمد دهمان أبو يوسف: والله لو أخذوا السلاح وسكاكين المطابخ من البيوت والخيام، فإن إسرائيل لن تلتزم. إن غياب الضغط والتطبيق على إسرائيل وغياب الحل السياسي الشامل سيبقي المشكلة قائمة وتغلي تحت الرماد، فالصراع ليس مجرد وجود سلاح من عدمه، بل هو قضية أرض وحرية وكرامة لا يمكن حلها بالقرارات الإدارية.

وبناءً على الأوضاع الحالية وموازين القوى، يمكن توقع أن سحب السلاح دون حل الأسباب الحقيقية للمشكلة لن ينهي الخلاف، بل سيجعل الناس يبحثون عن طرق وأساليب أخرى للتعبير عن رفضهم. بل إنني أخشى بشكل جدي من حدوث انسلاخ لبعض المجموعات وتمردها خارج أي إطار تنظيمي أو سياسي إذا لم يكن هناك أفق سياسي حقيقي وواضح، مما سيعمق حالة عدم الاستقرار. كما ستثبت الأيام أن محاولات التركيز على تحسين الأوضاع المعيشية فقط دون إعطاء حقوق سياسية لن تنجح على المدى الطويل، فالشعوب لا تتنازل عن حقوقها مقابل الخدمات، وأي إدارة جديدة لا تملك تأييد الشارع ستواجه صعوبة كبيرة في الاستمرار. ومع غياب الإلزام الصريح والواضح لدولة الاحتلال بالتوقف عن أعمالها، ستظل أي ترتيبات أمنية ضعيفة وسريعة الانهيار عند أول أزمة ميدانية.

إن الوصول إلى يوم تالٍ هادئ ومستقر في غزة لا يأتي عبر فرض أشكال جديدة من الإدارة والوصاية الخارجية، بل يأتي فقط من خلال الاعتراف الصريح بحقوق الشعب الفلسطيني كاملة، وفي مقدمتها إنهاء الاحتلال وإقامة دولته المستقلة. وبدون هذا الحل الأساسي، ستظل كل المقترحات والصفقات مجرد حلول مؤقتة لا تنهي أصل المشكلة.

×
أخبار
هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط