مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مأزق العقيدة الأمنية الفلسطينية

يعبّر ما حدث في بيت لحم، يوم الجمعة الماضي، من ضرب مبرح قام به عناصر في جهاز "الأمن الوطني" الفلسطيني ضد متظاهرين يحتجون على الإجراءات الإسرائيلية في القدس، عن مجموعة مآزق مركبة، خصوصا مأزق العقيدة التي تتبناها الأجهزة الأمنية الفلسطينية؛ وثانيها مأزق حركة "فتح". وبالتالي، وكمحصلة لهذين المأزقين، هناك مأزق الحركة الوطنية الفلسطينية، ومأزق الشعب الفلسطيني ككل.
يعبر قادة كبار قريبون من قمة هرم المؤسسة الأمنية، في مناسبات عامة ومحادثات خاصة، عن شعورهم بالحيرة والألم إزاء واقع أجهزتهم الأمنية. فهم حين تحولوا من مناضلين ومقاتلين وأسرى سابقين إلى ضباط أمن، صاروا يقومون بمهمات كثيرة، منها ما يتضمن التنسيق الأمني مع الإسرائيليين. وقد كان ذلك وفق مبدأين أساسيين: أولهما، أنّهم يفعلون ذلك في سياق بناء الدولة الفلسطينية والانتقال إلى مرحلة ينسحب فيها الإسرائيليون. والمبدأ الثاني، التبادلية؛ أي أنّه مقابل قيام الفلسطينيين بمهام أمنية، يمتنع الإسرائيليون عن دخول المناطق (أ)، ويتواجد الفلسطينييون على المعابر الحدودية.
الآن لم تتحقق الدولة الفلسطينية، وانتهت التبادلية؛ وبالتالي ضربت كل فكرة العقيدة الأمنية الفلسطينية للسلطة الوطنية.
عقب انتفاضة الأقصى، تم تقبل فكرة إعادة بناء الأجهزة الأمنية الفلسطينية من دون العودة إلى التبادلية، وإلى حصانة مناطق (أ) والتواجد على المعابر؛ على اعتبار أنّ هذا مؤقت، ومن مهامه إنهاء "الفلتان" الأمني وتحقيق أمن المواطن الفلسطيني (داخليا) بانتظار الجهود السياسية. لكن الوضع الراهن يعاني انسدادا في الأفق السياسي، ويتم انتهاك أمن المواطن الفلسطيني يومياً من قبل الإسرائيليين، من دون أي احترام للاتفاقيات الأمنية الموقعة مع الفلسطينيين. فعمليات الاعتقال التي تتم في المدن الفلسطينية ممنوعة بموجب اتفاقيات أوسلو، لكن الإسرائيليين لا يكترثون، والقرار الفلسطيني الأمني هو عدم مواجهة الإسرائيليين. كما تتعمق حالة الفلتان الأمني على المستويات الجنائية والأمنية؛ إذ يُمنَع على أجهزة الأمن الفلسطينية العمل في غالبية مناطق الضفة الغربية، ويغيب الإسرائيليون عن أي حضور شرطي، إلا إذا تعلق الأمر بأمن الإسرائيليين. وبالتالي، صارت هناك مناطق عديدة يطلق عليها الفلسطينيون اسم مناطق "فَلّة حكم"، مثل المناطق المحيطة بالقدس (الرام، وكفرعقب، والعيزرية)، حيث تنتشر عصابات ونشاطات مرتبطة بعالم الإجرام الإسرائيلي، مثل تجارة المخدرات والسيارات الإسرائيلية المسروقة وغير المرخصة، والانفلات شبه الكامل فيما يتعلق بقوانين المرور والنقل، ونادراً ما يسمح للأمن الفلسطيني بالتدخل.
كان البديل الفلسطيني زمن ما قبل "السلطة"، هو الاعتماد على فصائل العمل الوطني. هذا فضلا عن أن الانسحاب الإسرائيلي من حفظ الأمن المدني (السرقة والفوضى والجرائم العادية) لم يكن كلياً حينها كما هو الآن. ويمكن تخيل قيام الفصائل، بما فيها حركة "فتح"، بدور شعبي في حفظ الأمن في المناطق الخارجة عن أي قانون. لكن العلاقة بين أجهزة الأمن و"السلطة" من جهة، وحركة "فتح" من جهة أخرى، مرتبكة.
دعت "فتح" (التنظيم) إلى معاقبة وملاحقة من تورط من عناصر أمن في أحداث الجمعة، وإلى "إقالة المسؤولين عن حوادث الاعتداء". وأصدرت قيادة "الأمن الوطني" الفلسطيني اعتذارا، وقامت بإحالة ضباط كبار للتقاعد، وحكمت بالسجن على عناصر ساهموا في  الأحداث. لكن بقي السؤال الخاص بالعقيدة الأمنية من جهة، وموقع "فتح" الوطني من جهة ثانية، قائماً.
في حالة "فلة الحكم"، فإنّ الشائع تجاه الناس الاعتماد على عائلاتهم وأنفسهم، وربما اللجوء إلى مسلحين يدفعون لهم لحماية أنفسهم؛ فتصبح أجهزة إنفاذ القانون المفترضة خارج حسابات الشارع، ويتحول التنظيم السياسي (الفصيل) لمجرد قوة من بين قوى اجتماعية وعشائرية، ومجموعات تحاول إثبات وجودها في تسيير أمور الناس، بعد أن كان يقودهم ويحدد إيقاع الحياة اليومية.
تعيش الأجهزة الأمنية الفلسطينية مأزقا يتعمق يومياً، أهم معالمه أنه لا توجد صيغة للعمل في ظل، وفي وجه، الاعتداءات الإسرائيلية، وبالتالي لا ينظر لها الناس كجزء من مشروع وطني في مواجهة العدوان، بل ينتقدونها لأنها تقوم "بالتنسيق الأمني"، وتمنع الاحتكاك مع جنود الاحتلال، إضافة إلى أنها لا تعمل في أغلب المناطق لحفظ الأمن الداخلي الفلسطيني، وأن "التنظيم" الفصائلي فقد دوره لأن عناصره أصبحوا موظفين وضباطا في أجهزة رسمية، وقد تُفهَم عملية محاولاتهم فرض النظام نوعا من ازدواجية السلطة.

عن الغد الاردنية

×
أخبار
نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط