مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مأزق الثورة السودانية

مأزق الثورة السودانية

تاريخ النشر: 2019-05-25 | 16:28

عبدالغفار شكر
عبدالغفار شكر

يتابع الكثيرون فى الوطن العربي ما يجرى فى السودان من مفاوضات بين المجلس العسكري الانتقالي وقوى الحرية والتغيير للاتفاق على طبيعة المرحلة الانتقالية ومؤسساتها ومكوناتها وسلطاتها على امل ان يكون الاتفاق بين الطرفين أساسا لمرحلة انتقالية تنجح فى الوصول بالبلاد الى نظام ديمقراطي اساسه دولة مدنية حديثة قادرة على اخراج البلاد من ازمتها التى اخذت أشكالا متعددة ومرت بمراحل عديدة منذ حصول السودان على استقلاله، والحقيقة ان الاتفاق المأمول لن يكون وحده السبيل الى اخراج السودان من اوضاعه الراهنة التى تمتلئ بالعديد من المشاكل القابلة للانفجار فى اى وقت وعلى رأسها الدولة العميقة التى افرزها نظام البشير الديكتاتوري الذى استمر ما يزيد على 30 عاما تم تجريف السودان خلالها من كثير من ثرواته واشاعة الفرقة فى صفوف الشعب واثارة النعرات العرقية وبناء مؤسسات هى فى جوهرها معادية للشعب يحاول بعضها التمسح فى الثورة الآن ويعيد تقديم نفسه للشعب السوداني على انه قام بدور فى خلع رأس النظام رغم انه كان السند الأساسي لهذا النظام ضد الشعب وقام بدور فى تصفية الحركات الشعبية والهبات الجماهيرية التى قامت ضد النظام فى دارفور وكردفان والنيل الازرق ومناطق اخري, وقد سقط فى هذه المواجهات بين القوى الشعبية ومؤسسات النظام مئات الألوف من الجماهير وتطورت بعض هذه المؤسسات عبر سنوات طويلة واتخذت اليوم مسميات جديدة ونجحت فى الانتساب الى المجلس العسكري الانتقالي وتحظى داخله بنفوذ كبير، مما يعرض التفاعلات الجارية والحراك الثوري الجماهيري فى السودان لخطر كبير فى المستقبل القريب ولا يقتصر الامر على نشاط هذه المؤسسات حاليا بل هناك ايضا تحديات اخرى منها الطبيعة الجغرافية والديمغرافية للسودان التى تتسم بالقابلية للانقسام وتغرى بالانفصال عن السودان كما حدث فى الجنوب وتوجد بالفعل حركات انفصالية مسلحة فى العديد من المناطق فشل نظام البشير فى القضاء عليها لانها تكتسب وجودها من تأييد شعبى حقيقي فى بعض اقاليم السودان التى يتزايد فيها الميل للانفصال تعبيرا عن فقدان الامل فى حل مشاكل السودان نتيجة سياسات النظام والتمييز بين فئات من السكان على فئات اخرى وقد انضمت بعض هذه الحركات المسلحة الى قوى الحرية والتغيير التي كان تحركها الجماهيري منذ 5 أشهر قوة ضغط كبيرة للإطاحة بالبشير.

وهناك ايضا الوضع الاقتصادي البائس فالدولة شبه مفلسة والناس لا يجدون قوت يومهم ولا مقومات معيشتهم والديون الخارجية والداخلية تشكل خطرا كبيرا على الوضع فى البلاد وكانت شدة الازمة الاقتصادية احد الاسباب الرئيسية فى تحرك المواطنين ضد النظام وهو ما ساعد على بناء نواة صلبة لحركة جماهيرية منظمة تقودها قوى الحرية والتغيير وذلك على عكس الوضع السياسي الذى نتج عن سياسات البشير فى حصار الحياة السياسية وفرض القيود الشديدة على وجود وتحرك الاحزاب السياسية والنقابات المهنية والعمالية وكل اشكال التنظيم التى يمكن ان يستند اليها الشعب فى الدفاع عن حقوقه وعن مصالحه وقد نجحت الفئات الوسطى التى تتشكل فى غالبيتها من المهنيين فى اختراق هذا الوضع عندما نجحت فى اعادة بناء النقابات المهنية والوجود فيها بفاعلية وانشاء تجمع المهنيين الذى يعد بحق محرك قوى الثورة السودانية والذى نجح فى استقطاب احزاب سياسية مختلفة الاتجاهات وشخصيات عامة ومنظمات متنوعة للتوافق معه فى بناء حركة سياسية اوسع يشكل تجمع المهنيين النواة الصلبة لها وهى قوى الحرية والتغيير التى نجحت فى اصدار اعلان سياسي يشكل برنامج عمل للإطاحة بنظام البشير وبناء نظام ديمقراطي بديل له، وكان تحركها المؤثر فى بداية عام 2019 اساس عزل البشير.

يمكن القول بلا مبالغة ان مستقبل الثورة السودانية يكمن فى قدرة قوى الحرية والتغيير وفى القلب منها تجمع المهنيين على قيادة حركة جماهيرية مؤثرة ومنظمة للضغط على بدء مرحلة انتقالية بما يؤدى الى التحول الديمقراطي واقامة دولة مدنية حديثة ورغم تعدد المشاكل التى تواجه مستقبل السودان والتى اشرنا اليها فان المستقبل رهن بتزايد دور وحجم الحركة الجماهيرية المنظمة التى تقودها قوى الحرية والتغيير وقدرة هذه الحركة على المحافظة على تماسكها ووحدة قواها واجتذاب مكونات جديدة اليها من اقاليم السودان المختلفة وتحييد القوى المتذبذبة التى تخشى على مستقبلها لما تلاحظه من تزايد قدرة ونفوذ حركة الحرية والتغيير بينما هى خارج اطار هذه الحركة وتخشى ان يتجاوزها الوضع والتفاعل الجاري الان فى السودان.

 وفى الجانب المقابل يراهن الاخرون على تفكك هذه الحركة وانعكاس ذلك على قيادتها للجماهير، يجسد هذه المخاوف انه فى داخل المجلس العسكري من يصف قوى الحرية والتغيير بانها (مجموعات كثيرة يمكن ان تقع بينها خلافات). هذا هو الرهان ان تكون للثورة السودانية قيادة يزداد نفوذها او ان تفشل وتخرج الجماهير من الحراك الثورى ليقوم نظام جديد على شاكلة نظام البشير.

عن الأهرام

×
أخبار
قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط