مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

مأزق الانتخابات من المنظور الوطني

مأزق الانتخابات من المنظور الوطني

تاريخ النشر: 2016-08-23 | 09:37

تخيم ظلال الانتخابات المحلية على التنظيمات في كل من غزة والضفة تحت شعار أكون أو لا أكون، إما الربح أو ...؟ أو ماذا؟ تلك النقاط التي لا يجرؤ أي تنظيم على استكمال فراغها. فالكل يعتبر نفسه وصياً على الشعب وبالتالي فائزاً لا محالة لأنه الأقدر والأجدر.

تعول حماس رغم الصعاب التي واجهتها على اعادة انتخابها باعتبارها الفصيل الذي يطهر الأرض من رجس التنظيمات الأخرى التي تعتبرها علمانية بامتياز (والمقصود هنا بالطبع فتح)، وتنظيمات أخرى يسارية باعتبارها شيوعية لا تمتلك أسياسيات الحكم الإسلامي الواجب على المسلمين. تلعب حماس على وتر الدين في الاستحقاق في الفوز في الانتخابات باعتبارها تطبق الشرع والشريعة، وتحمي المجتمع من الرذيلة، وتزرع الفضيلة في كل مكان، فضلاً عن برنامج المقاومة الذي يزيد في رصيد استحقاقها الوطني.

في المقابل؛ مازالت حركة فتح ترى نفسها حامية المشروع الوطني، وعلى الرغم من الانقلاب الذي حدث غزة قبل حوالي عشر سنوات، وأنها ستتمكن من استعادة تلك القطعة الضالة من الحكم. إنها تعول على الحصار الذي أطبق على غزة وزيادة معدلات الفقر والبطالة بين صفوف وأبناء المجتمع الفلسطيني، والمشاكل الاقتصادية التي تهدد موقع حماس على الساحة الفلسطينية مما سيدفع بالمجتمع الغزي لا محالة من إعادة انتخاب حركة فتح أملاً في فتح المعابر وإعادة عجلة الاقتصاد المحلي، والتخفيف عن الشعب شتى أشكال المعاناة التي يخضع لها. هذا في مقابل ضعف البنية الهيكلية لحماس في الضفة، وتجدر الإشارة هنا إغفال حركة فتح - باعتبارها الحزب الحاكم - عن ممارساتها غير المرغوبة في السلطة وكذلك المشاكل في الضفة كالفلتان الأمني والتنسيق الأمني.

لا تعترف حماس اليوم أنها أُنهكت بعد طول خمس أزمات متلاحقة ومتزامنة التي تعيشها. فعلى الصعيد المحلي؛ إن الأزمة الاقتصادية العسيرة والتي لا تستطيع السيطرة عليها، إلى جانب عدم قدرتها على دفع رواتب موظفي غزة، بات يشكل مشكلة كبيرة، ولا شيء أكثر من سخط الموظفين وأسرهم لأنهم لا يتقاضون أكثر من 40% من رواتبهم. إلى جانب أزمة تقويض الحركة في الضفة الغربية بسبب السلطة والاحتلال. أما على الصعيد الخارجي؛ فأزمة علاقاتها الإقليمية مع مصر ودول أخرى بسبب خلفيات أحداث الربيع العربي، إلى جانب أزمة تداعيات الاحتلال والصراع الفلسطيني - الإسرائيلي.

تتشدق فتح في فرص الأزمات التي تلاحق حماس، وتنهك قواها، في حين هي نفسها تلاحقها أزمات الخلافات الداخلية الحادة والتي تصل من مستوى القيادات الميدانية في الأقاليم، إلى أعلى مستوى في الحركة.

أرادت فتح استعادة سلطتها في غزة، وتحلم حماس في بسط جناحها في الضفة الغربية. طالب الجميع بالاحتكام إلى صندوق الاقتراع مرة أخرى. ولكن هل سألت كل من حماس وفتح أنفسهما إن كانتا جاهزتين فعلا للانتخابات؟ أم أنها جولة من تنافس كل طرف يرى نفسه أن صاحب استحقاق الفوز والنجاح فيه؟

لم تقم حركة فتح بالإصلاحات التي طلبت منها نظراً لتداعيات ممارساتها داخل التنظيم وخارجه والتي أفقدتها شعبيتها بدليل فوز حماس الكبير في الانتخابات الأخيرة عام 2006. ومن المؤسف أن مرور عشر سنوات على الانقسام لم يزد الطين إلا بللاً، فبدل من النظر إلى الخلف قليلاً من أجل الدروس المستفادة وإجراء الإصلاحات المطلوبة للمحافظة على المكانة الوطنية للتنظيم لدى الجماهير، قامت حركة فتح باتخاذ حركة حماس شماعة لتعلق عليها الكثير من الأخطاء، وتغافلت عن كثير من الأزمات الداخلية التي نخرت حركة فتح من الداخل, وأنهكتها فضلاً عن الأداء على المستوى السياسي باعتبارها الحزب الحاكم في السلطة الفلسطينية وتحديداً قضاء ربع قرن من المفاوضات الفاشلة التي أطاحت بالقضية، والقضايا ذات الصلة كاللاجئين والأسرى، وتجديد أوسلو القديمة بأخرى أكثر سوءاً, وهو ما أدى إلى خلق الفرصة أمام حماس لتقديم نفسها أمام الجماهير تحت شعارات رنانة وأقرب إلى قلوب الجماهير عازفة على وتر المقاومة وتحرير الأرض.

ارتأت حركة فتح مسبقاً تأجيل مؤتمرها السابع بسبب الخلافات الكبيرة التي كانت قائمة بين أجنحة الحركة القيادية ووجود عقبات داخلية متعلقة بانشغال القيادة السياسية في ملف تقديم مشروع القرار الفلسطيني لمجلس الأمن، إضافة لتوتر العلاقات في غزة خاصة بعد خروج مسيرات لأنصار محمد دحلان بالقطاع وتنفيذهم فعاليات رسمية ضد الرئيس وتوتر الساحة الفتحاوية وانقسامها داخل قطاع غزة. فكان قرار التأجيل انطلاقاً من حرص الحركة السيطرة على الخلافات الداخلية وسوء التحضير.

على الرغم من عدم جاهزية حركة فتح لخوض الانتخابات على أساس الفوز المضمون، وإنما الفوز المرتقب، وخوف الكثيرين على الحركة من الفشل مرة أخرى، وتداعيات هذا الفشل على مستقبل الحركة، ومستقبل المشروع الوطني، فينبغي على القيادة الفلسطينية متمثلة في الرئيس محمود عباس ألا يتخذ خطوة واحدة باتجاه تأجيل الانتخابات. إن الانتخابات القادمة هي على المستوى تقديم الخدمة للمواطن والمجتمع، وستكون فرصة استعراض واضح للإصلاحات التي قامت بها حركة فتح لصالح الجماهير، وإثبات جهودها نحو إنهاء الانقسام والتوصل إلى وفاق وطني يسمح بإجراء الانتخابات العامة، وحفاظاً على مسارحها الكفاحي في مواجهة الاحتلال، وعدم تعميق انقسام الصف الفلسطيني الذي لا تستفيد منه إلا إسرائيل والفئات الضالة الموالية. أما قرار التأجيل سيكون فاضحاً باعتباره فشل تحقيق الخطوة الأولى في المسار الصحيح وتحديد المكانة لكل الأطراف على مستوى الخدمة، وهو ما ينذر بتعميق الانقسام إلى أبعد الحدود، وضياع المجتمع بعد ضياع القضية.

لاشك أن الانتخابات بحد ذاتها مأزقاً إن لم يكن التحضير لها والجاهزية بالمستوى المطلوب. وإن حماس بأزماتها العديدة استعدت لخوض التجربة الانتخابية مرة أخرى محققة في ذلك عدة أهداف تتمثل في تحسين صورتها أمام المجتمع المحلي، والمجتمع الدولي كذلك، وأنها تثبت دعمها لأسس الديمقراطية وأنها لا تتباكى على كرسي الحكم، ولكن قاعدتها الجماهيرية بحاجة إلى من يمثلها وينوب عنها. ففي حال الفوز أثبتت للعالم أن لها قاعدة جماهيرية تصعد بها إلى سدة الحكم، وعلى الجميع وقتها في الداخل والخارج احترام خيار الديمقراطية وخيار الشعب. وفي حال فشلت في الانتخابات ألقت الكرة في ملعب الرابح - على الأغلب سيكون في هذه الحالة حركة فتح-، والذي سيتحمل حينها مسؤولية إدارة الحكم المحلي، وتلقي بالكثير من المتاعب بعيداً عن ظهر حماس.

أمام ثراء المناخات السياسية والثورية والنضالية التي مر بها الشعب الفلسطيني، وأطياف التنظيمات الفلسطينية المختلفة، أصبحنا جميعاً نيقن تمام اليقين أن تمثيلنا في وحدتنا ولن يكون غير ذلك. فبلورة رؤية وطنية قادرة على توحيد الشعب الفلسطيني فقط وحده سيعيد الاعتبار للقضية الفلسطينية.

إن نجاح تجربة الانتخابات هي أساس مشاركة سياسية حقيقية لأطراف غيورة على وطنها وشرف أرضها وقضيتها، رغم اختلاف الوسائل وصولاً لتلك الرؤية. وستحقق المشاركة السياسية الحقيقية من خلال انتخابات نزيهة تعقد في موعدها.

لكل فصيل مساره ومشواره النضالي، وبرأيي ان الانتخابات بحد ذاتها هي احدى صور النضال في صورة تحمل المسؤولية تجاه الجماهير، وإن الفشل فيها لا يعني الهاوية بتاتاً، وإنما دروب النضال عديدة وتأخذ أوجه كثيرة، فنحن بحاجة إلى عدم تكريس الانقسام، فلازال أمامنا ساحة الاحتلال وحماية قضيتنا وشعبنا من العدوان

×
أخبار
بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط