مجلس السلام تحول إلى مجلس لديمومة احتلال قطاع غزة..بدلا من العمل نحو تعافي قطاع غزة المبكر

ماذا يريد الفلسطينيون

سؤالٌ منطقي وطبيعي يطرحه العرب وغير العرب على الشعب الفلسطيني، فقد احتاروا في خضم الأيدولوجيات الفلسطينية، المبعثرة بين القوى والفصائل الفلسطينية المختلفة، وولاءاتها السياسية المتعددة، وتحالفاتها الدولية المتعارضة، وتوالدها المضاعف، وانقساماتها المتعددة، في معرفة ما الذي يريده الفلسطينيون، وما هي أهدافهم المتفق عليها، وما هي الاستراتيجية التي يعتمدونها، وما هي الغاية التي يتطلعون للوصول إليها.

فقد أعيا المحبين للقضية الفلسطينية اختلافُ أهلها، وتنابذُ فصائلها، واحترابُ قواها، وانقسامُ شعبها، وتمزقُ أرضها، وتشتتُ أفكارها، وتعددُ سياساتها، والتعثرُ الذي ساد بين قيادتها، والاضطرابُ الذي عم علاقاتهم، وسيطر على تصرفاتهم.

فلم يعودوا يعرفون أيهم على الحق، وعلى الطريق السوي السليم، ويعملون بصدقٍ وإخلاص، ويحرصون على السرية والنجاح، ولا تهمهم المظاهر والإدعاءات، ويضعون أرواحهم على أكفهم، وعيونهم على الوطن وأهله، يضحون في سبيله، ولا يتأخرون عن الفداء من أجله، ويقدمون مصلحة وطنهم على أي مصلحةٍ أخرى، ولا يوظفونها لخدمة آخرين، لتوظيفها لأغراضهم، واستثمارها لمصالحهم، والاستفادة منها في تحقيق أهدافهم.

إنه سؤال مشروع، لا يطرحه المحبون لفلسطين فقط، إنما يطرحه قطاعٌ كبيرٌ من الشعب الفلسطيني، الذين باتوا لا يعرفون سياسة تنظيماتهم، ولا استراتيجية فصائلهم، ولا يستطيعون تحديد ما الذي يريدون، وماذا يرفضون، ولهم في ذلك كل الحق، إذ إنهم لا يطرحون سؤالاً سفسطائياً، ولا يتساءلون بقصد الجدال البيزنطي، وإنما يهمهم معرفة الاستراتيجية العامة لقيادتهم، ليتمكنوا من العمل وفق السياق، وتوظيف الطاقات ضمن ذات الإستراتيجية، لئلا تتعارض الطاقات، وتبوء الجهود بالفشل.

كما أن الشعوب العربية والإسلامية التي تتطلع لأن تساعد الشعب الفلسطيني، وتخدمه فيما يحب، وإلى ما يتطلع، باتوا حيارى تائهين، لا يعرفون لمن يقدمون الدعم والإسناد، ومن يؤيدون ومن يعارضون، هل يؤيدون الفصائل التي تطلق على نفسها فصائل المقاومة، أو معسكر الممانعة، أم يوجهون الدعم إلى السلطة الفلسطينية والفصائل التي تدور في فلكها، وتؤمن بأهدافها، وتساندها في مواقفها، وتؤيدها في خياراتها السياسية، خاصةً أن بعض الحكومات العربية تسير بهذا الإتجاه، وتشجع مواطنيها للإيمان بخيارات دولهم الرسمية، وتأييد ودعم الجهات التي تسميها لهم، ويسلط الضوء عليها إعلامهم الرسمي.

هل يريد الفلسطينيون استعادة أرضهم كلها، من البحر غرباً إلى النهر شرقاً، ومن رأس الناقورة شمالاً إلى رفح جنوباً، فلا يفرطون في شبرٍ منها، ولا يتنازلون لأحدٍ عن أي جزءٍ منها، على أن يعود اللاجئون إلى ديارهم ومدنهم وقراهم، فلا يقبلون عن وطنهم بديلاً، ولا عنه تعويضاً، ولا يتنازلون عن حقهم في العودة إليه تحت أي سبب، أو استجابةً لأي ضغط.

وأنهم يريدون أن يقيموا دولتهم الفلسطينية ذات السيادة الكاملة، بعلمٍ وجيشٍ وعلاقاتٍ خارجية، على كامل التراب الوطني الفلسطيني، بعاصمتها القدس الموحدة، بشطريها الشرقي والغربي، وبمقدساتها الإسلامية والمسيحية، فلا يشاركهم فيها أحد، ولا يقاسمهم السيادة عليها دولٌ أو منظمات.

أم أن الفلسطينيين يقبلون بحل الدولتين، دولة فلسطينية وأخرى إسرائيلية، فقط على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، على أن تكون القدس الشرقية عاصمة الدولة الفلسطينية الجديدة، دون تنازلٍ عن قطعة أرضٍ منها، أو قبولٍ بأي عملية لتبادل الأراضي لإبقاء بعض المستوطنات، أو للحفاظ على بعض المناطق الإستراتيجية بيد الجيش الإسرائيلي، أو لإجراء تغيير ديمغرافي يخدم أهدافهم، وينقي كيانهم.

أم أن الفلسطينيين يقبلون بدولةٍ فلسطينية على حدود الرابع من حزيران، مع إمكانية إجراء تبادلٍ محدودٍ في الأراضي، بنفس القيمة والقدر، لتبقى المساحة نفسها، على أن يحتفظوا بالمساحات الأقل والأكثر كثافة سكانية، مع إمكانية القبول بجزءٍ من القدس عاصمة، أو قبولٍ ببلدة "أبو ديس" لتكون هي العاصمة، مع تسهيلاتٍ وضماناتٍ إسرائيلية وأمريكية بحرية العبادة في المسجد الأقصى، والدخول إلى المقدسات الإسلامية والمسيحية في مدينة القدس.

أم أنهم ينادون بدولةٍ ثنائية القومية، يعيش فيها الفلسطينيون والإسرائيليون، ضمن دولةٍ واحدة، على الأرض التاريخية للشعب الفلسطيني، مع تنفيذ محدود في حق العودة إلى فلسطين، بما لا يجعل أكثرية لفريقٍ على حساب آخر.

وهل يريد الفلسطينيون المضي في خيار المقاومة العسكرية وحدها، طريقاً وسبيلاً لتحرير فلسطين، أم أنهم يؤمنون إلى جانبها بكل أشكال المقاومة الشعبية الأخرى، السلمية والمدنية.

أم أنهم يؤمنون فقط بالحوار والمفاوضات سبيلاً للوصول إلى الغايات والأهداف، وأي محاولة للمقاومة المسلحة فإنها مرفوضة، وهي عبثية تضر ولا تنفع، وتسيئ ولا تخدم، ولهذا ينبغي مقاومة كل أشكال المقاومة المسلحة، واعتقال كل من يمارسها أو يعتمدها، كونه يضر بالمصالح الوطنية، ويعرض أمن القضية للخطر.

ربما يقول قائل أن حدة الانقسامات ودرجة التباين السياسي واضحة وكبيرة لدى القوى والفصائل الفلسطينية، التي تؤمن بأهدافٍ متعارضة، وتنادي باستراتيجياتٍ متناقضة، أما الشعب فهو في أغلبه موحد الموقف، ويعرف ماذا يريد، وإلام يقاتل، وإلى أين يتطلع، فلا تناقض عنده، ولا ازدواجية في الرؤية لديه.

لكنني أعتقد أن الشعب الفلسطيني نفسه حائر وتائه، وضائع ومنقسم، ولا يملك رؤية موحدة، ولا برنامجاً واحداً، بل إن التباين قد أصابه، والاختلاف قد لحق به كقيادته، حتى أضحى امتداداً للفصائل، وانعكاساً لمواقفها وآرائها، يحمل المتناقضات، ويؤمن بالاختلافات.

الحيرة كبيرة، وهي حيرةٌ حقيقية، فقد أضاع الفلسطينيون بوصلتهم، وتاهوا في طريقهم، واتبعوا مرشدين غير مخلصين، ينقصهم الصدق، وتعوزهم الصراحة والوضوح، وآخرين متهالكين ضعفاء، قد دب فيهم اليأس، وأصابهم التعب والإرهاق، فلم تعد لديهم القدرة على الصمود، أو الجلد على المقاومة، فأرهقوا شعوبهم، وأضلوا أهلهم، مرةً عندما أخذوا القضية إلى مساراتٍ سيئة، ومرة عندما خدعوا شعبهم وأضلوه، ولم يخبروه بحقيقة مواقفهم، وأصل استراتيجيتهم.

 

×
أخبار
آيزنكوت يتعهّد بهزيمة "حماس" خلال 18 شهراً بعد قضية المسبحة.."استقالة" وزير الأوقاف الفلسطيني نتنياهو وسموتريتش يعتزمان نشر نحو ألفَي مراقب في صناديق الاقتراع بالبلدات العربية هجوم حوثي على مقر أرامكو بالظهران يدمر مكاتب الرئيس التنفيذي وكبار المسؤولين مجلس سلام ترامب لديمومة الموت في غزة! قوات الاحتلال تواصل حربها العدوانية على الضفة والقدس: اقتحامات واعتقالات ومواجهات تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط