مبكرا وبدلا من تيه الرسمية الفلسطينية في مسار "الثرثرات الكلامية"، عليها أن تزيل الغبار عن عقلها وتذهب لحراك عملي لمواجهة "وعد بلفور 2 " المعروف بـ "وعد ترامب".

ماذا نريد: خطة تنمية أم خطة صمود

منذ تشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية، اعتادت وزارة التخطيط والتعاون الدولي على إعداد خطط تنمية متعددة الأسماء، منها خطة تنمية طارئة وخطة خمسية وخطة عامان ومنها خطط لمدة عام، وتنوعت مشاريع الخطط فمنها المخططات الفيزيائية الوطنية ومخططات حماية المصادر الطبيعية...الخ. ولكن المفارقة المضحكة المبكية أن جميع تلك الخطط منذ عام 1994 والى يومنا هذا، لم تكن سوى خطط على ورق، ويمكن في أحسن الأحوال أن تكون تمرين تدريبي للقائمين على أعداد الخطة. والملفت للنظر أن الخطط التي يتم إعدادها تنتهي عادة بإعداد سلة مشاريع، ولا اذكر يوماً أن قامت وزارة بإعداد أولوياتها وتم تنفيذ تلك الأولويات أو المشاريع، بل جرت العادة أن تقوم الوزارات بإعداد مقترحات مشاريع وتقوم تلك الوزارات بالبحث عن مصادر تمويل تنسجم وتتناغم مع رغبة و توجهات وأولويات الممول، وغالباً خارج الخطة التنموية والتي تكون الوزارة عادة جزء لا يتجزأ من هذه الخطة.

وهنا تجدر الإشارة إلى التطور النوعي لمفهوم خطة التنمية للأعوام 2014–2016 والتي تقوم بالتركيز على الأولويات العامة التي شكلت إطاراً لوضع سياسات على المستوى القطاعي ، وليس التركيز على خطة سلة مشاريع المراد منها تقديم تبريرات موضوعية لحجم المساعدات التي تحتاجها السلطة من الدول المانحة، وبقناعة منفصلة تماماً عن أهمية تلك السلة. لهذا نحن في فلسطين وفي هذا العام المفصلي، لما يحمله من سيناريوهات وقد تبدو غير مطمئنة وغير واضحة الرؤية والمعالم، نحن بحاجة إلى سؤال أنفسنا كفلسطينيين: ماهية خطة التنمية التي نريد؟

 هل هي خطة تشكل امتداد لخطة إنهاء الاحتلال وبناء الدولة؟ هل هي امتداد لخطة التقشف؟ وهل انبثق من تلك الخطتان أي من السياسات القطاعية؟ وكيف سيتم التعامل مع التعديلات التي قد تطال السياسات أن وجدت؟

 هل قطاع غزة (فعلياً وليس لفظياً و كيف؟)على أجندات الخطة القطاعية المرتقبة والتي أسقطتها الخطط السابقة، سوى الاستقواء بتنفيذ بنود التقشف على الموظفين وقطاعات خدماتية على حساب قطاعات أخرى وبطريقة غير متوازنه.

هل يكفي أن نقول أن مناطق "ج" والأغوار والريف ومناطق الجدار والقدس هي منطقة تطوير واستثمار ودعم من الدرجة الأولى! ويبقى السؤال : من أين سنأتي بالأموال لتغطية التنمية في تلك المناطق التي تشكل أكثر من 95% من مساحة الضفة الغربية، ومناطق A التي تعتبر الكتل الكبرى التي يقطنها غالبية سكان الضفة الغربية، لا تشكل سوى 5% من مساحة الضفة. مثلاً: نفترض مجازاً أن الريف الفلسطيني تتوفر لديه كافة الخدمات ، وبصفته ريف يعتمد على الزراعة فهو بحاجة إلى شبكة مياه وبحاجة إلى مصادر ري وابضاً بحاجة إلى شبكة كهرباء ليعيش أبناؤه في القرن الواحد و العشرين. فهل خطة التنمية تستطيع توفير هذا الحق البسيط جدا لأهلنا في الريف، وإنني اعتقد انه مطلب صعب ليس فقط أمام الخطة، وإنما أمام الحكومة للسنوات العشر القادمة.

 

اقترح على الإخوة الخبراء في وزارة التخطيط والوزارات المعنية إلى المضي بالتوازي في خطتان: خطة A وخطة B

خطةA : وهي خطة إدارة أزمة في حال انهيار مفاوضات اتفاق الإطار، وضرورة وضع سيناريوهات وتبعات فشل مهمة كيري. هذه الخطة ليس فقط شعاراً وخطابات سياسية، وإنما هناك متطلبات حياتية لدعم حالة صمود داخلي وتصليب الجبهة الداخلية، واحتمالات المواجهة الدبلوماسية واردة، وهناك أشياء غير منظورة قد تظهر فجأة، فالشعب الفلسطيني معروف عنه بأنه لا يمكن التحكم بتطلعاته وبماذا يفكر أو يخبئ. فالشارع الفلسطيني عندما يقرر، يكون دائماً سيد الموقف. فمثلاً في قصف المنتدى، فقدت العديد من الوثائق، وفي اجتياح نابلس 2002، فقدت وزارة السياحة والآثار عدد هام من المقتنيات الأثرية، وفي عمليات إخلاء المقرات في غزة في بداية الانتفاضة الثانية، فقدت العديد من الوثائق والأجهزة...الخ. إعادة إحياء فكرة التطوع، التعاون والعونة، المشاركة المجتمعية، واللجان الشعبية والاعتماد على الذات من صفات مجتمعنا الفلسطيني التي تآكلت خلال السنوات الماضية، وهناك حاجة لإعادة إحياؤها وترميم ما أصابها من غبن. والاهم من ذلك ان تشكل الخطة درعاً حامي يؤهل لالتفاف جماهيري وحزبي حول القيادة الفلسطينية وعلى رأسها الرئيس أبو مازن.

خطة B: المتمحص للمحاور الأربعة الأولى للخطة، يستنبط أنها رؤى أو شعارات تصلح لخطة لمنهج دستوري لدولة من دول G-8 الدول الكبرى، أكثر منها أن تصلح لسلطة تعتمد على المساعدات وسلطة بلا سيادة ومقطعة الأوصال وترزح تحت الاحتلال والانقسام على السواء. سلطة تعيش على قوت شهرها ولا تعرف ماذا يخبئ لها الغد، وفي هذه الحالة تصلح لها خطط تسمى ad hoc Plans . وإذا افترضنا أننا بصدد سياسات، فعلي المختصين في الوزارات أن يجيبوا على: هل نريد نظام إدارة مركزي أو لامركزية؟ هل نحن بحاجة إلى Reinventing Government بمعنى أن الحكومة تقوم بتسهيل وتحفيز النشاط التجاري والخدماتي وإعطاء دور هام للقطاع الخاص، وتعزيز دورها الرقابي، أم أنها ترغب في التمسك بدور الجهة المنفذة؟ أي اقتصاد نريد؟ إذا كنا نريد اقتصاديات المعرفة، ما هي أدوات الميزة التنافسية التي نملكها؟ ما هي السياسات المالية التي علينا إتباعها؟ أي زراعة نريد وكيف؟ كيف يمكن الاستثمار في رأس المال البشري؟ هل نريد تعليم يمتاز بالنوعية أو الكم؟ لمن مجانية التعليم؟ هل نريد توسع رأسي في القطاع الصحي، أو نريد توسع أفقي؟ مئات الأسئلة لكل قطاع من القطاعات يجب أن نجد لها جواباً؟

 أما عن المحور الخامس، فهو من المحاور المهمة والتي يمكن العمل عليها خلال الأعوام 2014-2016 وهي قابلة للتحقيق من خلال تعزيز حضور دولة فلسطين عربياً وإقليمياً ودولياً، وتأهيلها للانضمام إلى المحافل والمعاهدات والمواثيق الدولية المختلفة، وبالإمكان تطوير منظومة القوانين وتطوير وإصلاح البنية المؤسساتية، ومواءمتها مع متطلبات هذه المعاهدات والمواثيق لتصب في المصالح الوطنية العليا. ولكن ادعوكم أن لا نبني الآمال كثيراً، فلدينا بعض العابرون مهمتهم تكسير الهمم ويهدمون الانجازات.

 

 

×
أخبار
تحقيق جديد في الكونغرس حول تضارب مصالح كوشنر واستثماراته الإسرائيلية والخليجية سي إن إن: أمريكا تضع خططاً لاستخدام "أم القنابل" ضد إيران وثائق كتبها مساعدو نتنياهو تكشف مسؤوليته عن إخفاق 7 أكتوبر وتناقض روايته حول حماس الغارديان: إسرائيل تعرقل إنشاء قاعدة لمجلس السلام في غزة ترامب: كان ينبغي الإبقاء على قادة إيران السابقين لأنني لا أعرف مع من نتفاوض صفقة الديزل الروسي تثير الجدل.. ترامب يحمل زيلينسكي مسؤولية حرب الطاقة ويدعم موسكو تقرير: سياسات إيران ومحورها أضرت بالفلسطينيين وخدمت اليمين الإسرائيلي آيزنكوت يؤكد القدرة على هزيمة نتنياهو.. وينفي ادعاءاته بشأن عملية «البيجر» الأمم المتحدة ترصد غارات وقصفاً مكثفاً بجميع محافظات غزة وتطالب إسرائيل بوقف التضييق بالضفة باحث إسرائيلي: نتنياهو يصوغ «حقيقة بديلة» لهروب قيادته من مسؤولية إخفاق 7 أكتوبر السيسي يرد على سموتريتش برسالة إلى تل أبيب..ويؤكد موقف مصر مع فلسطين زيلنسكي: أشعر بالخيانة من قبل ترامب وهو لا يقف في الجانب الصحيح من التاريخ النقابة: جيش الاحتلال يشن حربا واسعة ضد الصحفيين الفلسطينيين لحجب جرائمها استطلاع عبري: قفزة في القوائم العربية وتقارب كبير بين المعارضة الصهيونية والتحالف الحاكم عشرات آلاف يتظاهرون في كولومبيا ضدّ الرئيس الجديد احتجاجا على سياستة الاجتماعية بيلاي: عقوبات ترامب على الجنائية الدولية غير قانونية..ربما رد فعل على خسارته نوبل أوباما: حكومة نتنياهو فقدت المبادئ الأخلاقية بتجاهلها حقوق الشعب الفلسطيني مصر تذكر ترامب بالتزامات خطة غزة بعد مرور عام على توقيع شرم الشيخ «أفريقيا كجبهة جديدة لحروب الشرق الأوسط»: ممر البحر الأحمر وأنماط الفوضى الجيوسياسية العالمية تقرير: كيف أعادت سلسلة الحسابات الخاطئة إشعال حرب السعودية في اليمن؟ الصراعات الإقليمية وتعطل الممرات البحرية يجبران الاقتصاد العالمي على الاعتراف بـ «سطوة الجغرافيا» زامير يصادق على خطط عسكرية في الضفة: "جاهزون لعمليات هجومية واسعة" كاتس يهدد باحتلال مناطق لبنانية إضافية إذا انضم حزب الله إلى إيران في مهاجمة إسرائيل "تدمير للمرساة الاستراتيجية".. رئيس البنك الدولي الأسبق يهاجم ضغوط ترامب على جيران أمريكا بعد عام على إعلان "مجلس السلام".. غزة غارقة في بؤس متفاقم وتفكك اجتماعي حاد رئيس «الشاباك» السابق يرفع دعوى تشهير ضد نتنياهو ويطالبه بتعويض 3 ملايين شيكل الشيخ يدين افتتاح سفارة كولومبيا في القدس ويحذر من خرق القانون الدولي رسالة روسية للحوثيين: اوقفوا المس بالبنية التحتية المدنية إصابات خطيرة جراء انفجار وحريق في مصنع "إنتل" في كريات غات - فيديو الأحمد يبحث مع الاتحاد الدولي للنقابات أوضاع العمال الفلسطينيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط